
لازلت من الذين يؤكدون ،يوما بعد يوم ، أن كثيرا من واقع سيدي إفني ناتج عن سوء فهم..أو لعدم فهم في كثير من الأحيان لتاريخها و تركيبتها.. لذلك، بقيت منذ عودتها إلى الوطن على هامش الفهم مجرد معبر يمر منه الموظفون.
بالطبع ، الهوامش كثيرة لأجل الفهم ، وهذا الحديث المختصر بشدة عن “مغاربة فرانكو” واحد منها..ومن اهمها.
صدر منذ سنوات كتاب قيم يتحدث عن مجندي الحرب الأهلية الاسبانية من المغاربة تحت عنوان “مغاربة في خدمة فرانكو” عن منشورات الزمن لـماريا مادادياغا ،ترجمته الاستاذة كنزة الغالي و قدمه الكبير الراحل العربي المساري ، وهو مرجع مهم للعودة إلى حيثيات المفهوم ووقائع مشاركة هؤلاء المغاربة في هذه الحرب الكارثية.
لكن ،ما يهمنا هنا هو أن كثيرا من هؤلاء الجنود تم إلحاقهم بسيدي إفني بعد نهاية الحرب ، وبعضهم أحيل للتقاعد منذ نهايتها و بداية الأربعينات لتتأسس لبنة من ساكنة المدينة الصغيرة إلى جانب الباعمرانيين.
هؤلاء ،من مغاربة فرانكو بسيدي إفني ، عنوان كبير للغبن فهم بدؤوا بدخول حرب لا يعرفونها و لا يفهمونها فرضت عليهم “لاسباب اقتصادية أو تحت ضغط سلطة القياد ” و استخدموا من طرف فاشية فرانكو التي لم يفهموها “لبث الرعب النفسي في الاسبان بوجودهم على اراضيهم بينما الواقع ان الذي كان يتكلف بالقمع و المتابعة فهم الكتائب و الحرس المدني”… وهم بذلك ،انتهوا الى هذه اللامبالاة من الدولة الاسبانية فيما بعد نتيجة الصورة التي أعطتها ديكتاتورية فرانكو عن “المورو”…فأضحوا “الموروس دي فرانكو”.
من زاوية أخرى ، يوم فهم هؤلاء اللعبة ، ثار كثير منهم إلى جانب جيش التحرير المغربي و المقاومة السرية المغربية ، و ساهموا في هزيمة فرانكو على أرض إفني بعد أن كانوا نصروه يوما دونما فهم…
ربما يفسر هذا الهامش بعضا مما يعيشه من تبقى من هؤلاء و عائلاتهم من غبن في “استرداد” بعض من حقوق حياتهم التي أخذها فرانكو و نسيتها الدولة الاسبانية مع حربها المنسية..
يستحيل فهم إفني في ظل عدم ربط هذا المعطى بواقع اليوم وصوره العديدة … كما يصعب عليك أن تفهم كل جوانب الموضوع من هامش صغير كهذا… فلهذا يكتب المؤرخون!
محمد المراكشي،
مع التحية.