في نقاش قانون “القنب الهندي”…

3 مايو 2021
في نقاش قانون “القنب الهندي”…
ذ. جامع مرابط

صادقت الحكومة خلال شهر مارس2021 على مشروع قانون رقم 21-13 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي (الكيف ) لتتم   إحالته على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه خلال دورة ابريل التشريعية.

ويسعى هذا المشروع ، حسب مقتضياته ،إلى توفير الإطار القانوني لتنظيم استعمال هذه النبتة لأغراض طبية وصناعية و مسايرة التدرج الذي عرفه القانون الدولي من منع استعمال نبتة القنب الهندي إلى الترخيص باستعماله لأغراض طبية و صناعية في ظل ما جاءت به:

  • الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 بصيغتها المعدلة ببروتوكول 1972؛
  • توصية منظمة الصحة العالمية و التي تمت المصادقة عليها من طرف لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 03 دجنبر 2020 بشأن إعادة تصنيف هذه النبتة لما لها من مزايا  في الطب  ، العلاج ، التجميل ، الفلاحة .

ويعد هذا القرار اعتراف رسمي بأهمية هذه النبتة ، مما دفع العديد من الدول المنتجة لها إلى تغيير مقاربتها بشأن استعمالها من خلال تبني قوانين تروم زراعتها ، تحويلها ، تصديرها ،استيرادها ، توزيعها و تنظيم مجالات استعمالها .

وفي هذا السياق ، فقد كان المغرب من الدول السباقة إلى تقنين استعمال المخدرات لأغراض طبية من خلال الظهير الصادر في 02 دجنبر 1922 وذلك قبل صدور ظهير 24 ابريل 1954 الذي حصر استعمال نبتة القنب الهندي في مجال البحث و التكوين لأغراض علمية و بترخيص من وزارة الصحة .

وانسجاما مع هذا التوجه العالمي، فقد عملت اللجنة الوطنية للمخدرات في اجتماعها المنعقد بتاريخ 11 فبراير 2020 بإزالة القنب الهندي من الجدول الرابع للمواد المخدرات ذات الخصائص شديدة الخطورة و التي ليست لها قيمة علاجية.

   و يأتي مشروع القانون هذا  ، حسب مذكرة التقديم لوزارة الداخلية للمشروع ، بناء على دراسة حول جدوى تطوير القنب الهندي وطنيا لأغراض طبية وتجميلية وصناعية . الدراسة خلصت ، حسب مذكرة التقديم ، إلى مجموعة من الاستنتاجات يمكن تلخيصها في :

  • السوق العالمية تعرف تطورا متزايدا مما جعل العديد من الدول تسارع بتقنين القنب الهندي من أجل الاستحواذ على أكبر الحصص من السوق العالمية؛
  • المغرب يمتلك فرصا حقيقية وواعدة لتطوير نبتة القنب الهندي بالنظر لمؤهلاته البشرية والبيئية علاوة على امكانياته اللوجيستيكية بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي للمملكة القريب من اوروبا التي تعد الأكثر اقبالا على منتوجات القنب الهندي ؛
  • امكانية تحسين دخل المزارعين و حمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات و الحد من الانعكاسات السلبية التي تفرزها انتشار الزراعات غير المشروعة على الصحة والبيئة ؛
  • امكانية استقطاب شركات عالمية كبرى المتخصصة في هذا الميدان و بالتالي الاسراع بولوج بلادنا السوق العالمية للقنب الهندي وجلب الاستثمارات العالمية من أجل الاستفادة من مداخيل السوق الدولية لهذه النبتة .

يتضمن هذا المشروع 56 مادة موزعة على 09 ابواب نلخص اهم مضامينها في الجدول التالي :

على العموم يشكل هذا المشروع قيمة قانونية مضافة ، ومن شأنه أن يساهم في التربوية القانوني لتنظيم استعمال نبتة القنب الهندي (الكيف ) والتي ظلت من ” الطابوهات “، و أيضا دعما للاقتصاد الوطني و حماية للمزارعين البسطاء من أطماع المافيات في الاستغلال البشع لساكنة المناطق المعنية .

كما  يعد أحد الرهانات الأساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المستهدفة لإخراج ساكنتها من الفقر و تجنب المتابعات القضائية في حق مجموعة من المزارعين .

المشروع قابل للنقاش الديمقراطي المسؤول بغية تطوير مقتضياته وإغنائها ،من طرف البرلمان بغرفتيه ، بغية تحصينه وجعله إطارا قانونيا ومرجعا لتحقيق الغايات و الأهداف المتوخاة منه وليس مجالا للمزايدات السياسوية والخطابات الشعبوية، كما انه يفتح افاق  للقطع مع بعض الطابوهات بالنسبة للمغرب .

جامع مرابط

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة