عن “خرافة” التعليم عن بعد..!

27 مارس 2020
عن “خرافة” التعليم عن بعد..!

ﻷول مرة في تاريخ المغرب يسمع معظم المغاربة عن “التعليم عن بعد”..
وبينما لم يستفيقوا بعد من صدمة الوباء ،وجد أغلبهم نفسه أمام تحدّ أكبر من إدراكهم و من قدراتهم المادية و اللوجستية أيضا.
الوزارة ،كعادة المغاربة مجتمعا و دولة تصرفت وفق ما تفرضه اللحظة دونما سابق تهيئة أو استعداد وهو ما بدا في طريقة الاعلان عن الدراسة عن بعد و عن توقيف الدراسة الحضورية و في طريقة التصوير السريع للدروس و التمارين ..
هذه بعض الملاحظات بعد أول أسبوعين من التجربة…
ـــــــــــــــــــــــــ
اﻷساتذة الذين وضعوا مرة أخرى أمام تحدي الارتجالية التدبيرية ، وجد أغلبهم نفسه أمام مشكلة في التواصل مع متعلميه نظرا للامكانيات المعرفية المحدودة في مجال المعلوميات و الشبكة العنكبوتية..فبدا اﻷمر و كأنه فوضى تميل إلى اضفاء نوع من التنظيم على ملامحها و هي ليست كذلك…
التلاميذ ، بعضهم لم يستطع لحد الآن التواصل مع اساتذته إما بسبب قصر ذات يد اﻷسرة التي لا يمكنها توفير آليات و مبالغ التواصل الدراسي ، أو بسبب انعدام السلطة المعنوية للأستاذ على تلاميذه في هذا الفضاء المفتوح الذي يجعل المتعلم ذا سلطة “تقنية” متساوية مع اﻷستاذ…
ــــــــــــــــــــــــ
لم تستطع الوزارة ،وإن تبجحت بتمكنها من تغطية كل فقرات المقرر بالتصوير أو بغيره من الوسائط ، أن تدرك أو تقنع و تقتنع بأن الدرس المصور في 20دقيقة ليس هو الدرس بمراحله و خطواته ، فالديداكتيك الذي تعرفه الوزارة و “لقنته” سنين عددا للأساتذة في مراكز التكوين لا مكان له أمام الكاميرا…
و بالعودة للكاميرا ، فإنها مثال صارخ على التخبط حيث أن من اتخذ القرار أو سوّق له أو أنزله لم يكلف نفسه عناء السؤال السيكولوجي..ولم يعر اي اهتمام لكون كثير من الناس (و اﻷساتذة جزء من هؤلاء الناس) لا يحبون الكاميرا أو الوقوف أمامها أو تسجيل أنفسهم …
ــــــــــــــــــــــ
هناك نقط كثيرة يمكن الحديث عنها في هذا الموضوع اﻵني ، و الذي سبق و قلت في مقال سابق أن الوباء و ظروفه فرصتنا السانحة لكي نصحح مساره و نجدده.. لكني يمكن ان أختم بتوجيه عنايتكم جميعا إلى الملاحظات المهمة التالية:
أولا، لازلنا في المغرب نساير الوقائع بارتجالية ودون إعداد مسبق ،وهذا التخبط للتعليم عن بعد من أبرز اﻷمثلة على ذلك.
ثانيا، أوضح التواصل عن بعد بين (بعض) التلاميذ و أساتذتهم أن هناك سنوات ضوئية أمامنا لتجاوز المشكلة التقنية لكي نكون بحق أمام “موارد رقمية” و “منصات” حقيقية سهلة الدخول و الخروج للتلاميذ و اﻷساتذة.. ولكم أن تستفيدوا من سهولة “مواقع التواصل”..
ثالثا ، يمكن أن تشكل العطلة المدرسية التي ستدخل قانونيا حيزها يوم اﻷحد ،وعلى مدى اسبوعين ، فرصة للوزارة و اﻵباء و التلاميذ و اﻷساتذة و التلفزة لتقييم التجربة و التفكير على مهل في هذا “التخربيق” المنظم..الوزارة تعيد النظر في استراتيجيتها و تقيمها ،و اﻻباء يستردون أنفاسهم من ضغط الحجر الصحي و تعبئات الهاتف المتبخرة و ضغوط توفير هواتفهم ﻷبنائهم…
أما اﻷساتذة ، فهم يعلمون أن لا شيء في مهامهم أو في تكوينهم اسمه التعليم عن بعد أو التواصل عن بعد ، يستمرون في واجبهم الوطني و لسان حالهم يقول “هذا جهدنا فهاد الشي و التكليف على مول الشي”…
ـــــــــــــــــــ
في إحدى حلقات برنامج اﻷستاذ عارف حجاوي على فضائية عربية ، تحدث عن كون “التعليم” خرافة ، وأردف بأن الصحيح هو “التعلّم”…و سيرا على نفس نسجه فإني أرى (في الظروف الحالية على اﻷقل) أن التعليم عن بعد في المغرب اليوم مجرد “خرافة”..!!!
محمد المراكشي،
مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة