جهة كلميم و”المصادقة” بـ”الإجماع”!!

5 مارس 2020
جهة كلميم و”المصادقة” بـ”الإجماع”!!

في اجتماعه الأخير ، ناقش مجلس جهة كلميم وادنون نقطا كثيرة و صوت على بعضها و أجل النظر في البعض الآخر.

لكن ما اثار الانتباه ليس كثرة النقط أو اهميتها ،وإنما التصويت على معظمها بالإجماع.. هذا “الإجماع” هو المثير ،وفي هذه الهوامش الاستجابة!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فعلا هو أمر غريب أن نجد مجلس جهة منسجما إلى هذه الدرجة و هو الذي ظل معظم أعضائه على حبل الشد و الجذب طيلة نصف مدته ، وانقسموا مِللا و نِحلا صانعين أغرب تجربة في التمثيلية الجهوية الجديدة بالبلاد.. فبعد كل “البلوكاج” بدأت الأمور تسير جريانا هادئا و كأن لم يمر يوم من كل ذاك الصراخ و “الحروب” السياسية التافهة التي أهدرت زمنا تنمويا هاما لا أظننا سندركه..

إن الغرابة التي كانها ذاك “البلوكاج” الجهوي جعلته بلا شك حالة ستُدرس و سلوكا سيدرّس باعتباره امتحانا صعبا للتجربة التي دخلتها البلاد .. ولن يكون هذا “الانسجام” المفاجئ أكثر من سابقه، فهو ظاهرة ايضا.!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هو أمر محمود أن لا يسود نفس جو الاحتقان ، لكن في وجهة نظر أخرى لا يمثل “الإجماع” ما يجب أن تكون عليه الممارسة الديمقراطية..و أعتقد أن الديمقراطية يوم تم التأسيس لها فكرة للتدبير في المجتمع و الدولة جاءت وفق منطق تدبير الاختلاف بمنطق الأغلبية و الأقلية،و اشك أن “مخترعيها” قد تبادر إلى ادهانهم أن قوما ما سـ”يخترعون الإجماع”..أو سيضعون في جداول الأعمال نقطا تحمل مسبقا صيغة “المصادقة”!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سيعتبر البعض أن لابد من وجود امور عليها اتفاق مجتمعي تام ،وهو اعتبار صحيح لكنه لا يتجاوز “القيم” العامة المتعاقد عليها..لكن ما يناقش خارج هذه “القيم المجتمعية الوطنية” لابد ان نجد فيه ما لا يحقق الاجماع..أبدا.

قد يكون هذا النقاش جانبيا ،لكنه يمس لب نظرتنا إلى الديمقراطية و الممارسة الديمقراطية ..وجهة كلميم وادنون ليست استثناء في “سلوك ديمقراطي” شمولي منذ ابتكار “فلسفة” الإجماع… 

محمد المراكشي،

مع التحية. 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة