
ثلاث مؤشرات لاستمرار سوء الفهم في الذكرى الخمسين لسيدي إفني ؛
حين تتدخل السلطة ، أو أهم رجالها ، لـ”مناقشة” عرض أكاديمي صرف لا يعرف مهادنة السياسة أو لباقة البوليميك ،فتلك مشكلة.
فحين قدم الاستاذ المحاضر يوم 29 يونيو خلاصة دراسات أكاديمية لعمل مؤسسات الدولة المنتخبة مثالا على المشاكل التي تعيشها الجهوية ، و حين أشار إلى أعطاب الجهوية الجديدة و قدم مؤشرات على معيقات النموذج الجهوي في التنمية ، لم يعجب الخطاب السلطة… فتقدم رجالها في سابقة قل ما نراها في الدروس الجامعية الافتتاحية لأجل “التوضيح” لما اعتبروه “مغالطات”!
ببساطة ، صار الدرس الاكاديمي و البحث الجامعي مغالطة !
هذا مؤشر حقيقي عن سوء فهم لا ينظر زواله عن قريب بين السياسة و المثقف ،في البلد و في الجهة و في إفني.
ــــــــــــــــــــــــ
بغض النظر عن البوليميك الذي صاحب استبدال مهرجان بمهرجان آخر..و بصرف النظر عن المأساة التي سبقته حين لفظ البحر شبابا يبحثون عن الأمل بعيدا، يمكن اعتبار تأسيس مهرجان آخر نوعا من سوء الفهم. فسيدي إفني وصلت للقناعة بأن ما يلزمها ليس مهرجانا أو مهرجانين أو ثلاث.. تلزمها تنمية حقيقية لن تتحقق بالترفيه فقط.
أعرف أن “المخزن” بشكل عام معتاد على إعادة نفس أشكال إدارة الأزمات ، فتلك من طبيعته التي ترفض تغيير نمط الاشتغال.. لكنه يبدع بشكل دائم في تغيير ملامح إدارته للأزمة… و تغيير مهرجان “قوافل” بمهرجان “سيدي إفني” أو “أكناري” هي مجرد إعادة لنفس اللعبة لا غير.. تغيير للواجهة و للأشخاص المنظمين أو المنتفعين و لمظهر الاشتغال فقط،أما المضمون فهو نفسه منذ 10 سنين و إلى أن يزول سوء الفهم هذا.
ــــــــــــــــــــــ
الناقة لها رمزيتها.. في العلاقات الانسانية الفردية. لكن أن تربط بعلاقة المجتمع و الدولة بالمكان فتلك مهزلة.
عرفت سيدي إفني في تاريخها القريب ناقتين مهمتين: الأولى هي التي قدمها رئيس مجلس بلدي سابق رحمه الله قربانا لكي تفك أغلال المدينة من النحس الذي يلازمها. لكنها فكت نحس ارتباط الرجل بمجلسه فتركه غاضبا مريضا …
و الثانية هي ناقة يوم الذكرى الخمسين التي نُحرت لسيدي علي افني .
الفرق بينهما هو أن الأولى كانت “قرارا” جماعيا واضحا دون مواربة ..أما الثانية فقد لبس لبوس الكتمان لقضاء الحوائج عند مول المكان…
بوضوح أيها السادة ، سيدي علي افني لا يحتاج قرابين أو ذبائح او نحائر… يحتاج اهتماما.. به و بمدينة حملت اسمه… و يكفي أن تنظروا الى الطريق المتربة التي اخذتكم إليه و إلى بقايا الفيضان على جوانبه … أما غير ذلك فمجرد صور للذكرى ، أو ذكرى في دفتر ذكرياتنا الحزين نسخر منها يوم يأتينا آخرون بناقة ثالثة!
محمد المراكشي،
مع التحية.