نون بوست علي الكوري
شهد قطاع الأداءات بالمغرب خلال سنة 2024 طفرة لافتة، حيث أفاد بنك المغرب بأن عدد حسابات الأداء التي تم فتحها لدى المؤسسات المؤهلة بلغ 13,8 مليون حساب عند متم السنة، وهو ما يعكس زيادة قدرها 33 في المائة مقارنة بسنة 2023. هذه الأرقام تؤكد أن الخدمات المالية الرقمية تواصل تسجيل نمو متسارع بفضل الإقبال المتزايد من المواطنين والشركات على وسائل الدفع الحديثة.
وأشار بنك المغرب إلى أن 3,81 مليون حساب من مجموع هذه الحسابات تم تفعيلها، أي أنها شهدت على الأقل عملية مالية واحدة خلال الربع الأخير من السنة. هذا المعدل يعكس تحسن الثقة في خدمات الأداء الرقمي، إلى جانب الجهود المبذولة من طرف المؤسسات البنكية والشركات المعتمدة في تطوير بنية تحتية آمنة وفعالة.
وعلى مستوى معايير التفعيل، سجل معدل تفعيل حسابات الأداء ارتفاعا بنسبة 28 في المائة خلال سنة 2024، مقارنة بزيادة بلغت 17,7 في المائة سنة 2023. هذه القفزة النوعية تبرز أن ثقافة الدفع الإلكتروني بدأت ترسخ مكانتها لدى المستهلك المغربي، خصوصا في ظل رقمنة عدد من الخدمات العمومية والتجارية.
أما من حيث تصنيف الحسابات، فقد أظهرت معطيات بنك المغرب أن حسابات الدرجة الأولى، التي لا تتجاوز سقف 200 درهم، عرفت تراجعا بنسبة 31 في المائة سنة 2024. نفس النسبة من التراجع (-31 في المائة) شملت حسابات الدرجة الثانية ذات السقف الأقصى البالغ 5.000 درهم، في حين سجلت حسابات الدرجة الثالثة، التي يصل سقفها إلى 20.000 درهم، زيادة قوية بنسبة 38,2 في المائة خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه الأرقام إلى تحول واضح في توجهات المستخدمين نحو الحسابات التي توفر مرونة أكبر في السحب والدفع، ما يعكس تنامي احتياجات الأفراد والشركات لاستخدام هذه الأدوات في معاملاتهم اليومية والتجارية. كما يمكن تفسير ذلك بنمو التجارة الإلكترونية وتوسيع قاعدة العملاء الذين يعتمدون على الأداءات الرقمية.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو تعميم الشمول المالي وتوسيع قاعدة الأداءات الرقمية، مدعوما بمبادرات بنك المغرب وتزايد المنافسة بين المؤسسات المالية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الدينامية خلال السنوات المقبلة مع دخول فاعلين جدد للسوق وتعزيز التحول الرقمي للقطاع المالي.