سؤال التنمية بين الواقع والطموح

15 نوفمبر 2025
سؤال التنمية بين الواقع والطموح
سؤال التنمية بين الواقع والطموح

بقلم  الدكتور                                     علي شاي 

سؤال التنمية بين الواقع والطموح

في السنوات الأخيرة، أصبحت قضية التنمية في صلب التوجيهات الملكية، لكن اللافت أن جلالة الملك محمد السادس عاد ليؤكد الحاجة إلى جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في وقت لم يكتمل فيه بعد تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي اعتُبر خارطة طريق المغرب إلى أفق 2035. هذا السؤال المشروع يفرض علينا وقفة تأمل ومسؤولية لتشخيص مكامن التعثر، ومعالجة أعطاب التنفيذ.

إن الإشكال الحقيقي لم يعد في نقص التصورات ولا في غياب البرامج، بل في ضعف القدرة على التنزيل الميداني، وفي غياب الالتقائية بين الفاعلين، وتشتت الجهود بين مؤسسات ترابية وقطاعية تعمل في كثير من الأحيان بمنطق جزر معزولة. فالنموذج التنموي الجديد، رغم عمقه وجرأته، لم يتحول بعدُ إلى آليات تنفيذية ناجعة على المستوى الترابي، وهو ما يجعل الدعوة الملكية ليست دعوة لإبداع نموذج آخر، بل هي إعادة هندسة شاملة لمنهجية العمل العمومي.

إن انخراط النخب في هذا الورش الإصلاحي لم يعد خياراً، بل ضرورة تاريخية. فالنخب الترابية والسياسية والإدارية مطالبة اليوم بالتحلي بالواقعية، وبالتعاطي مع المؤشرات التنموية بكل تبصّر ومسؤولية، للوقوف على أسباب ضعف التنفيذ، وتجاوز الأعطاب البنيوية التي تعيق تحقيق الأثر التنموي على أرض الواقع. كما أن وفاء المتدخلين بالتزاماتهم المالية والإدارية شرط أساسي لاستعادة الثقة في البرامج العمومية، وضمان انطلاقة جديدة تقوم على الجدية والنجاعة.

لقد بات تفعيل أدوار المؤسسات أمراً آنياً، بل ملحّاً. فما يُصرف من تعويضات عن المهام داخل المؤسسات العمومية، سواء المرتبطة بالإحصاء أو التتبع أو التنفيذ أو المحاسبة، يقتضي ـ منطقاً وعدالةً ـ نتائج ميدانية ملموسة تُحدث فرقاً في حياة المواطنين. والأطر الوطنية اليوم أمام مسؤولية تاريخية: أن تُغَلِّب روح المواطنة والالتزام، وأن تضع كفاءتها وخبرتها في خدمة هذا الورش الملكي الكبير.

إن التوجيه الملكي نحو جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ليس مراجعة للنموذج التنموي، بل هو محاولة لتسريع وتيرة النماء، وضمان عدالته، وتحقيق أثره الفعلي. وهو أيضاً دعوة صريحة لتجديد آليات الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد مقاربة ترابية قادرة على تحويل التصورات إلى إنجازات، والرؤى إلى نتائج، والطموح إلى واقع.

ومطلب جلالة الملك واضح لا لبس فيه:
تنمية سريعة، منصفة، متوازنة، تليق بتطلعات الشعب، وتضمن تكافؤ الفرص بين الجهات، وترفع من وتيرة التحول الذي يستحقه الوطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة