
هاجر حسناوي طالبة في سلك الدكتوراه
مفهوم الحرية من أكثر المفاهيم التي تتردد في مختلف الأواسط وعلى ألسنة المتحدثين في مختلف وسائل الإعلام، فهي حق طبيعي لكل إنسان وليست منحة من أحد كما يعتقد البعض، ومن هنا كانت صيحة عمر بن الخطاب في وجه عمرو بن العاص الذي اعتدى ابنه على مواطن مصري بدون وجه حق، حين قال: ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.
فالذي يثير الجدل ويشوش الأذهان هو حدود هذه الحرية حتى لا ينقلب العالم إلى حالة فوضى والعبثية، هذا لا يعني أننا سنقمع الحرية الفردية لأن الإنسان بطبعه مفطور على التفكير والتعبير والتقبيح والتحسين، وأن نمارس ما يناسبنا من الأنشطة والأعمال، لكن الملفت للنظر أولئك الذين يشوهون مفهوم الحرية الفردية فيستغلونه في الممارسات الشاذة بمعنى أن حملاتهم المسعورة من أجلها تتلخص في الحريات الجنسية والدفاع عنها.
يقول محمد زقزوق في مقال له أنه إذا كانت الحرية تعد حقا طبيعيا لكل إنسان، فإن السؤال المطروح في عالم اليوم بإلحاح هو: ما صلة ذلك كله بما يتم الترويج له اليوم في الدول المتقدمة باسم الحرية وباسم حقوق الإنسان من ممارسات شاذة تناقض الطبيعة الإنسانية، بدعوى أن الإنسان حر في جسده، ومن هنا من حقه إقامة مثل هذه العلاقات الشاذة التي أصبحت مشروعة.
وعليه كل ممارسة شاذة تخالف الفطرة البشرية ليست من الحريات الفردية ولا من ثوابتها، لأن فيها مس لحرية الآخر وهي كما نعلم تناقض الحق الإنساني المركزي، وهو ضمان الأمن الوجودي والبقاء وحفظ النوع، فبالنسبة لي هم في حاجة إلى رعاية صحية ودعم نفسي بدل الإقصاء والقمع.















