الأمر يحتاج إلى ثورة

23 أبريل 2020
الأمر يحتاج إلى ثورة
الأمر يحتاج إلى ثورة

بقلم زينب بن حمو

كثيرة هي الأمور التي تحتاج إلى تغيير في حياة كل منا، على كل الأصعدة الخاصة جدا، والخاصة، والعامة، أغلب العلاقات في حياة كل منا تحتاج إلى مراجعة و تقييم ليحدد هل تتوقف ام تستمر. لكن أيًّا منا لم يتوقف للتقييم، و حتى من امتلك وعيا و بصيرة و أدرك أن الأمور تحتاج إلى ثورة لم يستطع قيادة ثورته الخاصة، لأنه لم يملك الجرأة أو ربما لم يملك القدرة وأغلبنا لم يملك الخيار.

لا أحد منا استطاع تغيير ما يراه خطأ في حياته، و لا تغيير ما يزعجه، لأن التغيير يحتاج إلى صفة مهمة أو صفات يتنزه عنها بعضنا بملء إرادته و يجبر البعض على ذلك.
اولها الأنانية، لأنك حين تفكر في التغير معناه أنك أنت شخصيا غير مرتاح أو غير راضٍ على وضعيتك، لذلك تفكر في التغيير، ثم تدرك أن بحثك عن راحتك الشخصية قد يكون فيه أذى كثير لأشخاص تحبهم و لا تريد لهم الاذى… فتقرر أن تترك الأمور على حالها.
تحتاج أيضا إلى قسوة و غلاضة، لأن التغيير الحقيقي معناه كما يقال في اللهجة الدارجة “ان تقطع العرق وتسيل الدم” و ذلك يستوجب نزيفا حادا في العلاقات الإنسانية و الكثير من الضحايا.

لذلك، على المستوى الشخصى على الأقل، لا يحتمل أن يكون لأزمة كورونا أي تاثير على حياة الناس، فلن يجرأ أحد على التفكير بأنانية و قسوة ليغير الأمور بحثا عن راحته و سعادته الشخصية بعد المرور بهذه الظروف.
وعلى المستوى العام سيعود كل إلى حياته العملية كما كانت قبل كورونا، سيعود العامل إلى عمله بالمصنع، و يعود الفلاح إلى أرضه و الموظف إلى مكتبه و الوزير إلى وزارته و الرئيس إلى مقر رئاسته. و سيعود الأستاذ إلى فصله و الطبيب إلى عمله في نفس الظروف المؤسفة و نفس الأجرة الهزيلة..
لذلك لا أتوقف عن التفكير في طريقة قد تجعلنا على الأقل نضع أرجلنا على بداية الطريق الصحيح نحو التغيير المرجو، أظل ابحث كيف السبيل إلى وضع قطارنا على سكته نحو المسار الصحيح.

و أدرك أن الأمر يحتاج إلى ثورة، يحتاج إلى هزة و رجة، لكننا تأكدنا أن ثوراتنا ما تفتأ تُختَطف منا و كل الرجات و الهزات لم تدفعنا يوما نحو الأمام، بل أعادتنا قرونا إلى الوراء.
فأضع أوزار التفكير جانبا و أؤجل البحث “لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة