
بقلم احمد عبيل
الضجيج الإعلامي لا يصنع شخصيةحقيقية بل يضخمها حتى تغدو هشة وقابلة للانفجار
.في الاونة الأخيرة أصبحت ظاهرة التهافت على التقاط الصوروالفيديوهات من طرف المنتخبين والمسؤولين أثناء كل نشاط لتسويق صورة السياسي والاداري اكثر منه بتسويق المنجزات . اد يعد ذلك سمة بارزة في المشهد السياسي وحتى الإداري مشاهد لا تكاد تخلو منها
وسائل التواصل الاجتماعي في تدشين مشروع ولو كان بسيطا وانتقلت العدوى حتى الى اجتماعات داخلية تستغل لالتقاط صور وفيديوهات تنشر بسرعة مصحوبة بشعارات الإنجاز والعطاء كأنهم يؤدون عمل تطوعي .
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه ما علاقة هذا السلوك بالتسيير الفعلي للشأن العام؟ وهل يعكس ذلك حرصا على التواصل والشفافية أم هو مجرد توظيف رمزي للبروز الإعلامي؟
قد لا يختلف اثنان أن من حق المنتخب والمسؤول أن يبرز عمله للرأي العام في إطار التواصل المؤسساتي الذي يعرف المواطنين بالبرامج والمشاريع المنجزة غير أن المشكل يظهر حين يتحول هذا التواصل إلى تسويق شخصي هدفه تلميع الصورة أكثر من خدمة المصلحة العامة.
للاسف الشديد بدل أن تكون الكاميرا وسيلة لتوثيق العمل الإداري أصبحت في كثير من الأحيان أداة لـ”صناعة البطل الفاشل ” حيث يختزل الأداء في اللقطة والصورة ويغيب العمق المرتبط بالتخطيط والمتابعة والتقييم
نمودج كلميم الذي اصبح فيه التركيز على الصورة هو الاهم والذي يخفي اختلالات عميقة في انجاز مشاريع متوقفة رغم تدشينها ،والا هل سبق ورأيتم منتخبا اومسؤولا في صورة معينة وقف على مشروع متوقف اولم يكتمل بعد او وقف على اكراهات تعيق التنمية او تعيق السير العادي لمؤسسة عمومية ويصرح انه أخفق في ايجاد حلولا لها المشاريع أصبحت تسوق إعلامياً أكثر مما تنجز ميدانيا وهكذا يصبح التسيير محكومابمنطق “ما يظهر” لا “ما يُنجز”.
هذا السلوك يفرغ القيم العمومية من مضمونها، إذ يفترض في المسؤول على تدبير الشأن المحلي أن يكون خادماً للصالح العام في إطار المسؤولية الملقاة على عاتقه لا باحثاً عن الأضواء حيث اصبح المواطنين يحكمون على مايرونه في الصور والفيديوهات مجرد “مسرحيات سياسية” لا علاقة له بالتنمية الحقيقية.يجب على الفاعلين تكريس ثقافة التسيير الحقيقية المبنية على الفعل لا على المظهر وعلى النتائج لا على الخطاب.كما ينبغي كذلك تطوير آليات تواصل مؤسساتية رسمية واحترافية تقدم المعلومة للمواطن بموضوعية وشفافية مع فصل واضح بين التسيير الإداري والتسويق السياسي.إن التقاط الصور والفيديوهات ليس مجرد سلوك تواصلي عابر بل هو انعكاس لمنظور سطحي للتسيير العمومي يقوم على الواجهة أكثر مما يقوم على الفعاليةالمطلوب اليوم هو الانتقال من “سياسة الصورة” إلى ثقافة الإنجاز والمسؤولية حيث هنا تقاس قيمة المنتخب بما يقدمه فعليا للمواطن لا بعدد الصور التي يظهر فيها.















