نون بوست علي الكوري
يثير النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة جمال سيداتي من جديد قضايا التنمية المحلية بإقليم سيدي إفني، عبر توجيه سؤالين كتابيين لعضوين من الحكومة، الأول يخص ضعف شبكة الاتصال والإنترنت بعدد من دواوير جماعة إي نفاتس، والثاني حول حقوق الساكنة المتضررة من مشروع تسييج جبال آيت علي بالجماعة نفسها. وهما موضوعان يعكسان معاناة متواصلة لساكنة المنطقة بين العزلة الرقمية والضغط على المجال الطبيعي والمعيشي.
يعاني سكان دواوير جماعة إي نفاتس – من أغران إلى بوزركين وتكنفل – من غياب شبه تام لشبكة الاتصال وضعف خدمات الإنترنت، مما فاقم عزلتهم عن العالم الخارجي. الأسر لم تعد قادرة على التواصل مع أبنائها، والتلاميذ محرومون من الموارد الرقمية التعليمية، والإدارات المحلية تشتغل في ظروف تكنولوجية متخلفة لا تواكب التحول الرقمي الذي تراهن عليه الدولة.
يؤكد البرلماني سيداتي أن هذا الضعف البنيوي في البنية التحتية الرقمية يعد إخلالا بمبدأ العدالة المجالية والحق في المعلومة والخدمة العمومية، مشيرا إلى أن سكان إي نفاتس يعيشون خارج دائرة الرقمنة الوطنية رغم انخراط المغرب في مشاريع ضخمة لتعميم التغطية عبر برامج “المناطق البيضاء” و”المغرب الرقمي”.
يحمل النائب الحكومة مسؤولية هذا التأخر ويطالب بالكشف عن التدابير العملية لتحسين الشبكة في أقرب الآجال، داعيا إلى اعتبار الاتصال بالإنترنت حقا أساسيا يوازي الحق في الماء والكهرباء، لما له من تأثير مباشر على التعليم، والصحة، والحياة اليومية، وفرص الشغل عن بعد.
وفي موازاة ذلك، يحذر سيداتي من خطورة مشروع تسييج جبال آيت علي بجماعة إي نفاتس، الذي شرعت فيه إحدى الشركات الخاصة لبناء جدار سياج يغلق مساحات شاسعة من الجبال التي تعتبر مصدر رزق رئيسي للساكنة المحلية منذ أجيال، حيث تمارس فيها أنشطة الرعي وتستغل كمورد مائي طبيعي في ظل الجفاف الذي تعرفه المنطقة.
يُبرز البرلماني أن هذا المشروع يهدد النسيج الاجتماعي والمعيشي للمنطقة، وقد يؤدي إلى أضرار جسيمة بالسكان واستقرارهم، كما أنه يتناقض مع أهداف النموذج التنموي الجديد الذي يهدف إلى دعم العالم القروي لا التضييق عليه. وأكد أن مثل هذه المشاريع تفتح الباب أمام نزاعات مجالية لا تخدم الساكنة، بل تزرع الإحباط والهجرة نحو المدن.
يطالب جمال سيداتي وزير الفلاحة بتوضيح الأسباب والدوافع وراء الترخيص لمثل هذا المشروع دون إشراك الساكنة المحلية، وبالكشف عن الإجراءات المتخذة لحماية حقوق المتضررين، وضمان استمرارية الأنشطة الرعوية التي تشكل ركيزة الاقتصاد القروي بالمنطقة، محذرا من تحول أراضي إي نفاتس إلى مجال مغلق أمام أهلها الأصليين.
يختم النائب البرلماني تحركاته بالتأكيد على أن ملف إي نفاتس يجسد واقعا صعبا تعيشه مناطق كثيرة من المغرب العميق، حيث تتقاطع مظاهر العزلة الرقمية والتهميش التنموي والاعتداء على المجال الطبيعي، داعيا الحكومة إلى تدخل عاجل وشامل يضمن الكرامة الرقمية والمجالية للمواطنين، ويعيد الثقة في سياسات الدولة تجاه ساكنة العالم القروي .


















