عيد العرش والخطاب الملكي.. بين رمزية السيادة وتكريس الاعتراف الدولي

1 أغسطس 2025
عيد العرش والخطاب الملكي.. بين رمزية السيادة وتكريس الاعتراف الدولي
عيد العرش والخطاب الملكي.. بين رمزية السيادة وتكريس الاعتراف الدولي

نون بوست                               علي الكوري  

يُخلد الشعب المغربي، في كل 30 يوليوز، ذكرى عيد العرش المجيد، باعتباره مناسبة وطنية راسخة في الوجدان الجماعي، تعبر عن تجديد البيعة والولاء بين العرش والشعب، وتجسد وحدة الأمة المغربية وتلاحمها خلف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يقود البلاد بثبات نحو المستقبل، متمسكاً بالثوابت ومواكباً لمتغيرات العصر.

وقد جاء الخطاب الملكي لهذه السنة، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، محملاً برسائل عميقة، محلية ودولية، أكدت مرة أخرى البعد الاستراتيجي للسياسة المغربية، والتي تجمع بين تعزيز البناء الداخلي والانفتاح على الخارج من موقع الندية والاحترام المتبادل.

ركز الخطاب الملكي على قضايا الجوار والتعاون الإقليمي، مجدداً دعوة المغرب إلى طي صفحة الخلافات المصطنعة، وخاصة مع الجارة الجزائر، ومؤكداً أن الشعبين تجمعهما روابط الدم والتاريخ والمصير المشترك، وهي رسالة سامية تعكس حرص جلالة الملك على بناء فضاء مغاربي موحد، قائم على الحوار والتنمية بدل الانقسام والصراع.

وي سياق الاعتراف الدولي المتزايد بمكانة المغرب، أكد الخطاب أن المملكة باتت تحظى بثقة شركائها بفضل استقرارها ونموذجها التنموي المتوازن، وهو ما تُرجم في المواقف الإيجابية لعدد من الدول الكبرى بشأن قضية الصحراء المغربية، التي أصبحت ترى في مقترح الحكم الذاتي حلاً جدياً وذا مصداقية، في انسجام تام مع قرارات مجلس الأمن.

كما أبرز جلالته أن النموذج المغربي في تدبير الملفات الكبرى، سواء تعلق الأمر بالتحول الطاقي أو الأمن الغذائي أو الرقمنة، أضحى مرجعاً في القارة الإفريقية، بل ومحط اهتمام دولي، وهو ما يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي ووسيط موثوق في القضايا الحيوية، ويعكس نجاعة الرؤية الملكية بعيدة المدى.

ولم يغفل الخطاب الملكي التذكير بضرورة ترسيخ قيم العمل والمواطنة، والرفع من أداء المؤسسات، وتجويد الخدمات الاجتماعية، وهي دعوة مباشرة إلى النخب الوطنية والمؤسسات العمومية لتحمل مسؤولياتها، ومواكبة الدينامية التي يقودها جلالة الملك، بروح الالتزام والتجديد والابتكار.

إن عيد العرش هو أكثر من مجرد احتفال بروتوكولي؛ إنه وقفة وطنية جامعة، لتجديد العهد مع المشروع الملكي، المبني على الإصلاح العميق والتحول الذكي، في إطار احترام الخصوصية المغربية والانفتاح على المستقبل، وهو ما أكده الخطاب الأخير بجمالية التعبير وعمق الرسائل.

في المحصلة، يعكس خطاب العرش لسنة 2025 الاستمرارية في البناء والتحديث، ويُعيد التأكيد على أن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، يتقدم بثقة في محيط إقليمي ودولي متغير، مستندا إلى شرعيته التاريخية، ومشروعيته الشعبية، وإلى رؤية ملكية تتقاطع فيها الوطنية الراسخة مع الحنكة السياسية والبعد الإنساني والدبلوماسي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة