عن انهيار البيجيدي وصعود شركائه!!

10 سبتمبر 2021
عن انهيار البيجيدي وصعود شركائه!!

ما وقع للعدالة و التنمية في الانتخابات الأخيرة دليل على أن كل التخمينات التي سبقت العملية الانتخابية لم تستطع بعد الوصول إلى ميكانيزمات وتدبير العملية السياسية بالبلد.. فأبعد تقدير متفائل كان قد طرح أن تحكم العدالة و التنمية خمس سنوات أخرى بارتياح اقل (وهذا ما أدى إلى استقالة الأمانة العامة)..و أسوء تقدير متشائم اعتبر أن البيجيدي سيحصل على أغلبية مقاعد معدودة عن “منافسيه” و “يحكم” مخنوقا بـ”آلهة” البلوكاج إلى “أن يقضي الله أمرا كان مفعولا”..
لكن ، وعكس كل السيناريوهات ، قُضي الأمر سريعا على ما يبدو ، وصارت سخرية “القدر” السياسي على الطريقة المغربية الى حيث أنقذ “القاسم الانتخابي” ظهر الإخوان المكسور!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا أعتقد أن الأمر فيه عقاب انتخابي للبيجيدي.. يمكن أن يكون كذلك في المدن الكبرى التي “سيروها” و أبدوا فشلا في ذلك بل و عدم قدرة على التدبير الحسن لأغلب عواصم الجهات الرئيسية.. لكن في بقية المدن الصغرى و البوادي لم يكن الأمر كذلك.. فالمقاعد التي حصلت عليها العدالة و التنمية في الانتخابات السابقة بهذه المناطق كانت تعبيرا عن حالة استنفار وسط شعب “المليون و نصف صوت” التي صدعتنا بها قيادات البيجيدي خلال ولايتيها الحكوميتين.. هؤلاء “الشعب الانتخابي” للبيجيدي هو الذي عاقب قيادته في المدن الكبرى و في هوامشها…و الأكيد أنه “شعب” منظم و “عقدي” ،لذلك فهو اختار الركون في المنزل و ترك الصناديق لقدرها دونه! (نفس ما وقع في انتخابات التعليم في شهر يونيو)..
بقية الـ50 المائة التي اختارت غير البيجيدي ، فأغلبها معتاد على هذا الاختيار ،فقط حالة “النفير” السياسي الذي أججه الغضب من سياسات الحكومة و تدبير البيجيدي للمدن الرئيسية و خرجات قيادييه غير المحسوبة جعل المتهاونين يهبون لـ”نصرة” الآخر الذي لم يكن بعيدا عن التجربة الحكومية بمساوئها و حسناتها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
علينا ألا ننسى أن البيجيدي لم يكن وحده في هذا التدبير المُنتقد بشدة .. بالفعل ، كانت الرعونة السياسية سببا في الاعتقاد بأنه “مول الحفلة كاملة” ، بل ودفاع أعضائه و مناصريه على التجربة باعتبارها كذلك ؛ لكن الحقيقة التي لا يجب أن يخفيها عنا غربال الانتخابات و الحملة و الشعارات أن البيجيدي كان له شركاء في كل ما وقع و لم يعجب المغاربة..
و بذلك ، فإننا نعتقد مثل كثيرين أن لا شيء سيتغير بالنسبة للخطوط العريضة للبرنامج الحكومي المقبل.. فكل ما صيغ في فترتي “حكم” البيجيدي سيستمر و لكن بلون آخر.. (مثل استبدال السيرو أحمر بالسيرو الأخضر)… فقط الذي لا يريد أن يرى هو الذي سيعتقد جازما أن “رفاهية” ما ستأتي مع حكومة جديدة أغلبيتها ستكون حتما من أحزاب شاركت العدالة و التنمية في كل شيء أغضبنا و أتعبنا و أثار احتجاجنا على مدى عشر سنين.
ـــــــــــــــــــــــــ
عمل القاسم الانتخابي بطريقة سحرية في امتحانه الأول ، و ضرب كل تكهناتنا بتشتت التمثيلية السياسية عرض الحائط.. لقد أعطى فرزا عدديا “عنيفا” لقوى حزبية أقل يمكنها تشكيل حكومة…
لكن ،انظروا الى مجالس المدن و القرى ، في الهوامش و ما أكثرها بالبلد..لقد ظهر القاسم قاسما على حقيقته.. و افرز فسيفساء صعب أن تتشكل منها مكاتب المجالس إلا بجهد جهيد…

ابحثوا عن الاستثناء..
لا تقولوا لي: أنظر إلى مدينتـ”ك” ترَ العكس… فرزت انتخابات القاسم جانبين واضحين!
جوابي: خلوني ساكت!!
محمد المراكشي،
مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة