
ذ. حنان أفرياض / باحثة في المجال التنموي الاجتماعي.
يعتبر التطوع ذلك العمل غير الربحى الذي يقدم نظير أجر معلوم، وهو عمل غير وظيفي أو مهني، يقوم به الأفراد من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين بالمجتمع. إنهمجهود قائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي دون توقع جزاء مالي بالضرورة،فما هي آليات بناء ثقافة التطوع؟ وما هي أهمية العمل التطوعي خلال الأزمات والكوارث؟ ثمما هي دلالات العمل التطوعي وكيف يمكن استثماره لتحقيق التنمية؟
إن ثقافة العمل التطوعي واحدة من المكونات الثقافية للمجتمعات المدنية؛ إذ يعتبر من الخدمات الإجتماعية في بعدها الإنساني وقدرتها على أجرأة التكيف الإجتماعي، لذلك فثقافة التطوع من أهم الوسائل المفيدة لتنمية شخصية الفرد؛ من خلال المساهمة في دعم التنشئة الثقافية، والتكوين الاجتماعي.
وإذا كان تحقيق الرفاه الإجتماعي من اختصاصات الدولة باعتبارها المسؤول الأول على إقرارنظام متخصص في قيادة وتوجيه عملية التغير الإجتماعي، فإن التطوع يحتل مكانة مهمة كلما زاد تقدم المجتمعات، سواء كان فرديا أو جماعيا لاستهدافه خلق التوازن وتوطيد العلاقات بين الأفراد والمجتمع، إما بإنجاز الخدمات التي لا تغطيها الدولة وإما بإكمال عملها عبر رفع مستوى الخدمات أو خلق خدمات جديدة خصوصا في فترات الأزمات.
لا يغفل على الجميع حجم التحولات السريعة التي حدثت ومازالت بالعالم وماصاحبها من تحديات صحية بالدرجة الأولى جراء فيروس كوفيد19 لتتساوى فيها الدول النامية والمتقدمة، إلا من تلكم التي استبقت استفحال الكارثة باتخاذ إجراءات احترازية في جميع القطاعات، بالإضافة إلى تبني تواصل سليم يعتمد على استراتيجية الرزانة المتحكم فيها. إن خلق التزام عاطفي قوي لدى السكان يستوجب تظافر جميع الجهود الفردية والمؤسساتية لتخطي هذه الفزعة المجتمعية باستحضار التطوع.
إن المسؤولية المجتمعية تستلزم امتلاك تصور واضح للتطوع في المغرب يقتضي من جهة، تنسيقا فعالا بين جميع الجهات قصد إعداد تشخيص سليم لجميع الحاجيات.ومن جهة أخرى، تدريبا لجميع المتطوعين على أيدي متخصصين محترفين يرتكز على التعليم و المأسسة و التوعية. كما لابد من التأكيد على ضرورة النسيج الإجتماعي الواحد، ففي الأزمات يجب أن تختفي الإستقطابات والهويات الضيقة ليكون الكل في مسار واحد مستجيبا لنداء الدولة الوطنية، ويتم تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
إن واقع الحال، يبين أن الإستفادة من الطاقات التطوعية بالمجتمع بات ضرورة ملحة في برامج التنمية عامة، والنموذج التنموي المغربي خاصة، من خلال الاهتمام بالمتطوعين وإقرار التشريعات اللازمة أو ترسيخ التطوع كقيمة مجتمعية، انطلاقا من المناهج الدراسية ووسائل الإعلام المختلفة، المكتوبة منها والمرئية. تكمن أهمية التطوع إذن، في كونه يؤدي إلى تماسك المجتمعات وترابطها، فبالعمل التطوعي يسود التعاون والحب والمودة بين أفراد هذه المجتمعات حين يساند كل منهم الآخر كما أثبتت ذلك دراسات:















