ما هو أخطر من كورونا..

3 مارس 2020
ما هو أخطر من كورونا..

لم يكن الاحساس الذي انتاب المتابعين وهم يسمعون خبر الندوة الصحفية لرئيس الحكومة ووزيره في الصحة إحساسا مجانبا للصواب..فحتما ،لم تكن الندوة و الاعلان عنها بريئان. لقد هيأت بشكل ما لتقبل الخبر الذي سياتي بعد ساعات و ينزل على المغاربة بكون بلدهم لم يعد استثناء!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طبيعي ، ان تجد كورونا طريقها إلى البلد..فلسنا معزولين إلى الحد الذي يجعلنا “منزهين” كما نعتقد دوما من هذا “البلاء”. لكننا ،ونتيجة لتغييرات نفسية و ثقافية كثيرة مست المجتمع و الافراد المغاربة ،صرنا نعتقد في كثير من الحوادث المماثلة أننا غير معنيين إذ كل ما يقع يقع للآخرين ..وللآخرين فقط.
وحتى حين نشكك في نفي وجود مصابين بالمرض قبل ايام ،فإن شيئا في دواخلنا – نحن لمغاربة- يدعونا إلى أن نثق..في قمة انفصام لا ندري كيف نتعايش معه!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخطر من كورونا هو هذا بالضبط.. هو الشعور و الإحساس بل و الإيمان بأننا غير معنيين بما يجري هناك للآخرين!
لكن الآن ،صار المرض قريبا جدا من جوانبنا ، و الامعان في هذا التفكير و الاعتقاد و ما ينتجه من سلوكات غير آبهة بما يجري و كأنه لا يعنينا أو لا يهمنا أو لن يصيبنا قد يجعلنا نحاسب أنفسنا كثيرا!
لذلك ،فعاداتنا مطالبة بالتغيير بما يقي من هذا القادم المستجد ، بعيدا عن الاستهتار..فالمرض مرض و ليس كذبة سياسية او مؤامرة امبريالية…هو مرض،نقطة إلى السطر.
ـــــــــــــــــــــــــــ
لاحظنا أن جوا من السخرية قد ساد تقبل الناس للإعلان عن أول حالة ،و ظهر و كأنه “احتفال”..و هو أمر محمود لتكسير جو الهلع الذي يحاول البعض إشاعته ، وهي وسيلتنا الرائعة لتقبل الواقع كما هو.لكن ذلك يجب ألا ينسينا مسؤوليتنا تجاه انفسنا و تجاه مجتمعنا ونحن نلتزم بصرامة بنصائح المختصين دون أن تنال منها سخريتنا “القاتلة”..
أختم الهامش بهذه النكتة “الكورونية” التي تقول:
“انتحار صيدلي بعدما جات عندو واحدة بغات كمامة في لون صاك ديالها!!”
و ضحكنا كثيرا ، لكننا نفضل أن نضحك اخيرا على هذا الزائر الثقيل..
محمد المراكشي،
مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة