متى تفطر سيدي إفني؟!

5 يونيو 2019
متى تفطر سيدي إفني؟!

EAD5FDB2-9101-4576-9033-49DFCCB8B0A8

لقد صمنا طويلا، بعضنا لعشر سنين ، وكلنا لخمسين عاما.. فسيدي إفني من المدن التي ما أفطرت اليوم إلا مجازا، حيث تتوارى الحقيقة أمام زيف المجاز كل يوم..

فإفني مدينة تنمية مجازية.. و عمالة مجازية.. وتهيؤات إدارية مجازية.. أو لنقل ، مدينة مجازية كلها على بعضها!

فحين تنظر الى أحلام الناس التي من أجلها خرجت يوم وصل السيل الى الزبى قبل عشر سنين تقريبا أو اكثر قليلا، وتنظر الى هذا الذي عليه الحال بعد كل الاوهام التي سيقت إلينا، تكتشف أننا قوم صمنا عقودا و أفطرنا على بصلة..

هي العمالة، المجاز، تلك البصلة..!

ماذا جنت المدينة من هذا الكائن الخرافي سوى إداريين يتناوبون على مكاتبها..وعلى “مسؤولياتها” دونما أي جديد أو لون أو طعم أو رائحة.. ماذا جنت غير الارقام التي لا يصدقها أحد، و “استراتيجيات” لا يلمسها أحد.. و واقع لا يبدله أحد…!

هو صوم عن كل شيء يمكن أن يجعلنا نفطر!

الذين يصدقون، و الذين يريدون لنا أن نصدق و أن لا نكون “عدميين” ، لهم علينا حق أن نشير لهم بأصابعنا الى مكمن العدم و المجاز و اللامعنى..

ألا يكفي كل هذا التوقف في حال البلاد و الناس دونما إحساس بالأمل في تغيير يمس جوانب المعيشة و البنى التحتية دليلا على صومنا الذي طال؟!

ألا يكفي أن ننظر الى كل الاطلال التي تركها فيضان 2014 شاهدة على تنمية مفترى عليها؟ ألا يكفي النظر الى القنطرة  دليلا وهي “صرح” من صروح النماء يجب أن يدرس لطلبة الهندسة و التدبير و مدرسة القناطر في باريس؟!!

ألا يكفي النظر الى جيوش من فاقدي الأمل الذين نحتسبهم كل يوم في عداد الهاربين الى حيث حلم بالعمل و احساس بالكرامة؟!

مدينة بلا أحلام تتحقق بعد خمسين عاما هي مدينة زائفة.. و عمالة بلا آمال تتحقق بعد عشر سنين هي عمالة زائفة.. و إفطارنا اليوم في هذا العيد هو فرحة مجازية فقط إذ لازلنا نحلم بفرحة التنمية و الاحساس بتبدل الحال بدل أن يتناوب على اداراتنا المسؤولون مثلما يفعل رمضان …

على الأقل رمضان يترك في أثره عيدا.. 

فماذا تتركون في أثركم يوم تعلنون العيد؟!! يوم تخرجونا من هذا المجاز و هذا العدم  و “العدمية”و هذا الصوم الأبدي!!

نريد أن نفطر.. نريد العيد…

محمد المراكشي،

مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة