رمضان دعوة للحب

12 مايو 2019
رمضان دعوة للحب

 

محمد أنفلوس

حين هل اليوم الأول من رمضان، دخلت المسجد وفتحت القرآن، صافحتني رائحة الورق العتيق. ودخل صدري اطمئنان طالما افتقدته .بدأت أقلب الصفحات كي أستزيد من تلك الرائحة اللذيذة إلى أن سقط بصري على الآية التالية: ن والقلم وما يسطرون .

 

تصور معي قارئي العزيز، يقسم الله بحرف.. وقلم.. وسطر من الكلمات..

 

هل تتصور أن حرفا واحدا يمكن أن يقود الإنسان إلى الله!! حرف واحد!! لو فكر الإنسان في قدرة الله المتمثلة في خلق الحروف وخلق الكلمات وجعلها رموزا وإشارات وجعلها خطوطا تحتوي داخلها على الكون الأكبر، وتملك القدرة وهي تمشي على الأوراق أن تعبر عن ملايين الصور والأحلام والدهشة والاكتشاف.. لو فكر الإنسان في ذلك لعرف قدرة الله ولأحبه..

 

فالحب سر من أسرار هذا الكون بل من العارفين بالله من ينظر إلى الحب كسبب للخلق، ويتوقفون كثيرا عند قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه .. فالله تعالى لا يخوفهم بنار أو عذاب وإنما بأرق شيء في الوجود: الحب.

 

هكذا ينظر العارفون بالله إلى الوجود، إنهم يرون الحب حاكما في الوجود، وسببا في ميلاد الكون، خلقنا الله ليتفضل علينا بحبه، ويتفضل علينا بأن يسمح لنا بحبه لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: “اللهم إني أسألك حبك.. وحب من يحبك.. وعملا يقربني إلي حبك” . وحب الله الخالق المنعم مغروزٌ في الفِطَرِ الكريمةِ المَعْدِنِ، تَطْمِرُه الطّوامر وتُبرزه من مكامنه صحبة من “ينهض بك حاله، ويدلك على الله مقاله” .. والمؤمنون في حبهم لله مراتب، فالعامة يحبونه لما يغذوهم به من نعم ومِنَن، وخاصة أهل الله يحبونه عبودية وإخلاصا وشوقا.

 

قريبا إذن سيتنهي هذا الشهر الفضيل وهذه الأيام المعدودات، فتصور معي قارئي العزيز، أن هذا الصيام هو العبادة الأرقى والله أعلم، لأنك حين تخرج الزكاة فترى الفرحة في عيون المحتاج قد تحس بالنشوة، وحين تصلي سيشهد لك الجميع بأنك شخص محترم يخاف الله، وحين تحج ستظل بقية حياتك تحظي بلقب يميزك عن الجميع ويمنحك هيبة ما، كل العبادات تجني ثمارها ، لكن الصيام لن ترى ثماره بين يديك اليوم لأنه صلة داخلية بين العبد وربه.. إنه سر من أسرار الحب، يموت لو أعلنا عنه..

 

وأخيرا هاأنا أحاول أن أجد كلمات تعبر عن شكر الله والثناء عليه أن بلغنا رمضان فلم أجد. ولولا سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم ما عرفت كيف أثني على الله أو أشكره..

 

قال صلي الله عليه وسلم وهو يثني على ربه: ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت سبحانك كما أثنيت على نفسك..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة