قافلة الدعم للمقاولات تنطلق من إقليم طانطان لتعزيز دينامية الاستثمار بجهة كلميم وادنون

22 نوفمبر 2025
قافلة الدعم للمقاولات تنطلق من إقليم طانطان لتعزيز دينامية الاستثمار بجهة كلميم وادنون

نون بوست                                                                                             علي الكوري 

قافلة الدعم للمقاولات تنطلق من إقليم طانطان لتعزيز دينامية الاستثمار بجهة كلميم وادنون

انطلقت من إقليم طانطان، يوم السبت 22 نونبر 2025، القافلة الجهوية للتعريف بنظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بجهة كلميم–واد نون، وذلك بإعطاء الانطلاقة الرسمية من طرف كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب  والي الجهة و عامل إقليم طانطان وعدد من ممثلي السلطات المحلية والمنتخبين والمؤسسات العمومية والفعاليات الاقتصادية. وتشكل هذه المحطة واحدة من أهم محطات تنزيل هذا الورش الوطني، الذي جاء في سياق التوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز الاستثمار المنتج والمحدث لفرص الشغل.

وقد عرف هذا الحدث حضورا واسعا يعكس التقائية الجهود على المستوى الجهوي، حيث شاركت مختلف المصالح الخارجية، والمؤسسات البنكية، وعدد من أرباب المقاولات وحاملي المشاريع الشباب، في إطار دعم المبادرات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار داخل الجهة. ويأتي هذا الالتفاف المؤسساتي والاقتصادي ليؤكد أهمية نظام الدعم الجديد باعتباره إحدى أهم الآليات التي جاء بها الميثاق الوطني الجديد للاستثمار، نظرا لأنه يستهدف 90% من نسيج المقاولات الوطنية، ويُوفر فرصا حقيقية للإنعاش الاقتصادي على المستوى الترابي.

واستهل كريم زيدان مداخلته بالتأكيد على أن هذا النظام يعد جزءا أساسيا من الإصلاحات الكبرى التي يشهدها المغرب في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تسعى إلى الرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار المنتج. وأشار إلى أن هذا النظام صُمم وفق رؤية تقوم على دعم المقاولات الأكثر هشاشة وتمكينها من الولوج إلى آليات المواكبة والدعم، وخاصة تلك التي تنشط في المجالات الترابية ذات المؤهلات الكبيرة، وذلك بهدف خلق نموذج تنموي جهوي قائم على المبادرة وتثمين الفرص المستدامة.

وفي عرض مفصل قدمه مدير المركز الجهوي للاستثمار، تم استعراض شروط الاستفادة من هذا النظام، وأنواع المنح المرتبطة به، والمساطر المتعلقة بإيداع ملفات الترشيح ومعالجتها، بالإضافة إلى مراحل المواكبة التي توفرها المراكز الجهوية للمقاولات المؤهلة. وأكد العرض أن نظام الدعم يعتمد مقاربة لاممركزة بالكامل، حيث يتم تنفيذ جميع مساطره داخل الجهة عبر المنصة الرقمية cri-invest.ma، من إيداع وتقييم الملفات إلى المصادقة على المشاريع وتوقيع الاتفاقيات وصرف الدعم المالي، وهو ما يعزز الشفافية والفاعلية.

ويمكن هذا النظام المقاولات من الاستفادة من ثلاث منح أساسية يمكن الجمع بينها في حدود 30% من مبلغ الاستثمار القابل للدعم، وتشمل منحة إحداث مناصب الشغل القارة، والمنحة الترابية التي تخصص 15% لجميع أقاليم جهة كلميم وادنون، إلى جانب منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية. كما يتيح النظام إمكانية الجمع بين منح الدولة وبرامج الدعم الجهوية، مما يمنح المقاولات مرونة أكبر في بناء مشاريعها وفق خصوصيات الجهة وحاجياتها التنموية.

وأوضح الوزير أن هذا الورش الجديد ينسجم مع التوجه الوطني لجعل الاستثمار رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن جهة كلميم وادنون مؤهلة لاحتضان مشاريع استثمارية كبرى نظرا لطاقاتها الطبيعية والبشرية. كما شدد على أن دعم المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة يشكل مدخلاً أساسيا لبناء اقتصاد جهوي تنافسي ومنفتح على فرص التشغيل، خاصة لفائدة الشباب، الذين يشكلون الفئة الأكثر قدرة على الابتكار والمبادرة.

وفي سياق الدينامية الاقتصادية المتسارعة التي يعرفها إقليم طانطان، توقف الوزير عند المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها حديثاً، وفي مقدمتها المشاريع الرائدة في مجال الهيدروجين الأخضر، حيث تحتضن جماعة الشبيكة أحد أول المشاريع الوطنية في هذا المجال، عقب التوقيع على اتفاقيات استثمارية مهمة خلال الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي للمغرب. كما أعلن الوزير عن مشروع صناعي ضخم سيتم تشييده في الإقليم باستثمار يفوق 8 مليارات درهم ويوفر حوالي 1500 منصب شغل مباشر، مما يعزز مكانة طانطان كقطب اقتصادي صاعد على المستوى الوطني.

وأكد الوزير أن تنظيم هذه القافلة يتجاوز الطابع التواصلي نحو تعزيز مقاربة القرب والإنصات لحاجيات المقاولين المحليين، مشيرا  إلى أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى دورها في خلق القيمة المضافة وتعزيز الإنتاج الوطني. واعتبر أن دعم هذه الفئة من المقاولات يساهم بشكل مباشر في تحقيق العدالة المجالية، ويضمن توزيعا متوازنا لفرص الاستثمار داخل الأقاليم الأربعة للجهة.

وشدد على أن نجاح نظام الدعم رهين بمشاركة جميع الفاعلين المحليين، من سلطات ومؤسسات عمومية ومجالس منتخبة وهيئات خاصة، في إطار مقاربة مندمجة تجعل من الجهة شريكا أساسيا في توجيه الاستثمار وإسناده. وأبرز أن المراكز الجهوية للاستثمار باتت في صلب هذه العملية، بما تتوفر عليه من دور محوري في مرافقة المشاريع منذ الفكرة الأولى إلى مرحلة تفعيل الاستثمار وصرف الدعم.

ويندرج تنظيم هذه القافلة ضمن سلسلة من القوافل الجهوية التي ستجوب مختلف جهات المملكة، بهدف تقريب المعلومة من المستثمرين الشباب، وتوفير فضاء للتواصل المباشر معهم، وتحفيزهم على الاستفادة من آليات الدعم الجديدة. وستواصل قافلة كلميم وادنون جولتها خلال الأسابيع المقبلة لتشمل أقاليم كلميم وأسا الزاك وسيدي إفني، تعزيزا لثقافة المقاولة وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع الواعدة.

واعتبر المتدخلون أن هذا الورش يشكل تحولا حقيقيا في منهجية دعم الاستثمار، بالنظر إلى مقاربته المجالية واللاممركزة التي تتيح للجهات لعب دور رئيسي في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار. كما نوهوا بأهمية ضمان شراكة دائمة بين القطاعين العام والخاص لفتح المجال أمام المزيد من المشاريع المبتكرة ذات القيمة المضافة العالية.

وفي ختام فعاليات هذا الحدث، أعرب الوزير عن امتنانه لكافة المتدخلين، وعلى رأسهم والي جهة كلميم وادنون وعامل إقليم طانطان، على المجهودات المبذولة لمواكبة هذا الورش الاستراتيجي، مؤكداً أن الوزارة ملتزمة بمتابعة تنزيل هذا النظام وتقييم أثره على الاستثمار الجهوي. كما دعا الشباب والمقاولين المحليين إلى اغتنام هذه الفرصة والانخراط في مشاريع استثمارية جديدة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل بجهة كلميم وادنون.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة