المغرب يحصد المجد القاري.. تتويجات تاريخية تكرس حضور الكرة الوطنية في جوائز الكاف 2025

19 نوفمبر 2025
المغرب يحصد المجد القاري.. تتويجات تاريخية تكرس حضور الكرة الوطنية في جوائز الكاف 2025

نون بوست                                                                                   علي الكوري 

المغرب يحصد المجد القاري.. تتويجات تاريخية تُكرّس حضور الكرة الوطنية في جوائز الكاف 2025

شهدت جوائز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” 2025 حدثا استثنائيا في مسار كرة القدم المغربية، بعدما بصمت الأسماء الوطنية على ليلة كاملة من التألق، مكرّسة حضور المغرب كقوة رياضية صاعدة في القارة. هذه التتويجات جاءت تتويجا لمسار من العمل الجاد، والاستثمار الطويل في التكوين، والبنيات التحتية، والاحتراف، لتؤكد أن الكرة المغربية تعيش واحدة من أزهى فتراتها في التاريخ الحديث.

جاء تتويج النجم الدولي أشرف حكيمي بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا ليشكل أبرز لحظات الحفل، بعد موسم استثنائي حطم فيه الأرقام وقدم أداء غير مسبوق في مركز الظهير. حكيمي الذي سار على خطى رموز الكرة الوطنية كأحمد فرس وبادو الزاكي والتيمومي ومصطفى حجي، عاد بالجائزة التي غابت عن المغرب لما يقارب ثلاثة عقود، ليمنح كرة القدم الوطنية لقبا استثنائيا طال انتظاره.

ولم يكن طريق حكيمي نحو التتويج سهلا، بعدما خسر الرهان في السنتين السابقتين لصالح النيجيريين فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، لكنه واصل العمل والاجتهاد، وفرض نفسه هذه السنة مرشحا بارزا بفضل موسمه التاريخي مع باريس سان جيرمان، حيث توج بدوري الأبطال والدوري الفرنسي وكأس فرنسا وكأس السوبر الأوروبي، ولعب دورا محوريا في تأهل المنتخب المغربي إلى كأس العالم 2026 بالعلامة الكاملة.

التألق المغربي لم يتوقف عند حكيمي، فقد واصل الأسد الأطلسي ياسين بونو كتابة اسمه بأحرف ذهبية في سجل القارة، بتتويجه بجائزة أفضل حارس في إفريقيا. بونو الذي اعتاد الوقوف على منصات التتويج محليا وقاريا وعالميا أكد مرة أخرى مكانته كأحد أفضل الحراس في العالم، بعدما قدم موسما استثنائيا مع ناديه ومع المنتخب الوطني.

وفي كرة القدم النسوية، عززت المغربية غزلان الشباك مكانة الكرة النسوية المغربية على الساحة القارية بعدما نالت جائزة أفضل لاعبة إفريقية، عقب موسم لافت أثبتت فيه قيمتها الفنية وقدرتها على قيادة المنتخب الوطني النسوي نحو المزيد من النجاحات. كما نالت الشابة ضحى المدني جائزة أفضل لاعبة شابة في إفريقيا، في إنجاز يؤكد أن مستقبل اللعبة النسوية في المغرب يبشر بالكثير.

نجوم الشباب لم يكونوا بعيدين عن منصة التتويج، حيث خطف المغربي عثمان معما جائزة أفضل لاعب شاب في إفريقيا، بعد تألق لافت جعله من أبرز المواهب الصاعدة في القارة. معما قدم موسما قويا، وفرض نفسه كأحد أبرز الوجوه التي يعول عليها المغرب لصناعة جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.

أما المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، فقد نال جائزة أفضل منتخب شاب، بعد سنة رياضية متميزة حقق خلالها نتائج بارزة وأداء قويا. هذا التتويج يعكس بجلاء نجاح المغرب في الاستثمار في الفئات السنية، وبناء قاعدة صلبة من المواهب القادرة على تشكيل عماد المنتخب الأول مستقبلا.

تعدد هذه التتويجات لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لرؤية استراتيجية معتمدة على تطوير الأكاديميات ورفع مستوى التكوين، ودعم الاحتراف، وتوفير فضاءات رياضية من الجيل الجديد. المغرب، الذي أصبح وجهة تنظيمية عالمية، أثبت أيضا أنه مصنع للنجوم، وأن مشروعه الرياضي يسير بخطى ثابتة نحو الريادة.

وبهذا الحصاد التاريخي، يعلن المغرب من جديد أنه حاضر بقوة في المشهد الكروي الإفريقي والدولي، وأن لاعبيه أصبحوا نماذج للعمل الجاد والاحتراف والتألق. إنها رسالة واضحة بأن مستقبل الكرة المغربية واعد، وأن ما تحقق في جوائز الكاف 2025 ليس إلا بداية لمسار أكبر، ترسم ملامحه بثبات على المستطيل الأخضر، وتزكيه الإنجازات سنة بعد أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة