صرخة طبيبة إنعاش “الجهة”: نداء استغاثة من واقع “الخصاص القاتل” والإنهاك!
“تخيل أن تحمل هاتفًا يرن من مختلف مستشفيات الجهة ليل نهار… كيف سيكون شعورك؟”
هذا ليس مجرد تدوينة، بل هو جرس إنذار تطلقه الطبيبة الوحيدة للتخدير والإنعاش على مستوى الجهة، كاشفةً عن واقع مأساوي يهدد حياة المواطنين وينهك الكادر الطبي. إنها تصف بكلمات مباشرة ومن القلب حجم الصعوبات التي تعيشها مصالح الإنعاش و التخدير بالمستشفى.
إن الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المواطنين هنا هو الخصاص الحاد والمميت في أطباء الإنعاش. الحقيقة الصادمة هي أنني أنا الطبيبة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية التغطية الكاملة لكامل التراب الجهوي. هذا يعني أن كل حياة في هذه المنطقة تعتمد على شخص واحد.
تضاعف العبء: الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم. مستشفى طانطان أصبح الآن خاليًا من طبيب إنعاش، مما يزيد الضغط على مصلحتنا بشكل لا يُطاق.
نزيف التحويلات: وكأن هذا لا يكفي، فإن إقليم سيدي إفني لا يتوفر على أية مصلحة إنعاش، الأمر الذي يُحول جميع الحالات الاستعجالية والحرجة لديهم نحو مستشفانا بشكل متواصل. لقد تحول دوري من إنقاذ الحالات ضمن نطاقي، إلى محاولة يائسة لـ تغطية جهة بأكملها، وهذا يتجاوز حدود القدرة البشرية بكثير.
إنني أعيش حالة من الالتزام المستمر وليس مجرد مناوبة، حيث أعمل ليلًا ونهارًا دون انقطاع فعلي لضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي. لقد وصل الإجهاد حده: المركب الجراحي يعمل بشكل يومي ولساعات طويلة تفوق الحيز الزمني القانوني منذ أسبوع، الأمر الذي يفرض عليَّ أداء مهام تتجاوز الإطار القانوني المعمول به. هذا الوضع يتجاوز طاقتي البشرية، لكنني أتحمل كامل المسؤولية وحدي وأبذل مجهودات استثنائية تفوق الواجب المهني لضمان استمرارية الخدمة الصحية والحفاظ على أرواحكم
بخصوص تساؤلات البعض عن عدم تواجدي الدائم في المصلحة، فإنني أُجيب: أنا أُضطر لأخذ قسط بسيط من الراحة بعد اجهاد مفرط، رغم أن رنين هاتفي من كل مستشفيات الجهة لن يترك لي فرصة للاستراحة، بل ويُجبرني على القدوم لمعاينة الحالات الحرجة في أي وقت. أما عن قراري الحاسم، إذا كنتم تطلبون بقائي داخل المستشفى طوال الوقت، سأضطر لتطبيق الساعات القانونية الواجبة عليَّ بالضبط، وهذا، أُقسم، لن يُعجب أحدًا نظراً للكم الهائل من الساكنة التي تعتمد على خدمتي الحيوية على مدار الساعة. المطلوب هو الدعم وتوفير الأطباء، وإلا فإن هذا الوضع القائم لن يستمر وسيعرض حياة الجميع للخطر


















