بإختصار : لا تعطوا الفتنة أكثر من حجمها

16 أغسطس 2025
بإختصار : لا تعطوا الفتنة أكثر من حجمها
بإختصار : لا تعطوا الفتنة أكثر من حجمها

بقلم    الدكتور شاي 

حين كتبت منتو حيدار ذات مرة في ورقة الدخول بالمطار مصطلح “الصحراء الغربية”، كان بإمكان الشرطي أن يضيف ببساطة حرف الميم لتصبح “مغربية”، وينتهي الموقف دون كل ذلك الصخب الذي جعل منها مناضلة من ورق. الفكرة نفسها تنطبق على ما جرى مؤخرًا بمقبرة لقصابي: مشاهد مؤسفة، لكنها لا تستحق أن تتحول إلى مادة تضخيم تمنح أكبر من حجمها الطبيعي، خصوصا في ظرف يفرض احترام حرمة الموتى والمقابر ومشاعر أسرة الفقيد.

إن تداول صور وفيديوهات تلك الأحداث لا يخدم إلا أجندات طالما استهدفت وحدتنا الوطنية والترابية، وهو ما نبهنا إليه مرارًا شباب وادنون ومثقفوه: الحذر من أن يكونوا، بغير وعي، أدوات في يد الانتهازيين داخليًا وخارجيًا.

أبناء وادنون وأطره، تاريخكم عريق وجذوركم أقدم من أي عرق أو مكان، أنتم مهد حضارة يستلهم منها كل أبناء الوطن. هويتكم البيظانية راسخة بقيمها الأصيلة، ولا تحتاجون لترديد أغنية أو تبني أطروحة انفصالية كي تثبتوا ذلك. مصطلح “صحراوي” حين انحرف نحو التسييس فقد أصالته، وصار مجرد شعار في خدمة خطط تمزيقية تمولها لوبيات البؤس قديمًا وحديثا.

أما من يتحدث عن “اختراقات أمنية”، فالأكيد أنه لا يعرف كفاءة حماة الوطن، ولا يدرك حكمتهم في تدبير مثل هذه النوازل. ولنا أن نتخيل لو رفع كل فرد من أهل لقصابي راية على قبر أبيه أو أمه، لبدت البلدة كلها وردة حمراء من دماء الشهداء والمجاهدين الذين صانوا الأرض والعرض عبر التاريخ.

إن مسؤوليتنا اليوم أن نزن الأمور بقدرها، فلا نمنح خصوم الوطن ما يتمنونه من تضخيم أو إثارة. فكما أخمد أجدادنا الفتن، سنُبقي نحن أيضًا على إرثهم: وطن موحد، صامد، ومحصن ضد محاولات التشويش.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة