نون بوست علي الكوري
احتضنت منطقة الفيجة، اليوم الجمعة 15 غشت الجاري، الملتقى السنوي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة، بحضور شخصيات سياسية ومدنية، وفعاليات جمعوية، ووفود من ساكنة الجماعة وبعض القبائل المجاورة، إلى جانب ضيوف من مختلف مناطق الوطن. وجمع الحدث بين أجواء اجتماعية وروحية متجددة تهدف إلى تعزيز الروابط الأخوية وصلة الرحم، واستحضار قيم التضامن التي توارثها الأجيال. كما تميز بحضور مشايخ وأعيان، ما أضفى عليه زخما خاصا.
افتتح المنظمون فعاليات الملتقى بكلمة ترحيبية باسم أبناء القبيلة، أعربوا فيها عن امتنانهم لكل من لبى الدعوة وحضر من مختلف ربوع الوطن، قبل أن تتوالى الكلمات من وجهاء وأعيان عبرت عن معاني الوفاء والاعتزاز بالانتماء. وتعاقب شعراء الحسانية على إلقاء قصائد تمجد قيم الكرم والوحدة، فحوّلت فضاء الملتقى إلى ساحة تراثية تنبض بالأصالة.
عرض القائمون على الملتقى شريطاً وثائقيا يجسد محطات بارزة من تاريخ الملتقى في نسخه السابقة، موثقين لحظات مؤثرة من التضامن والتآزر، ومبرزين الموروث الثقافي العريق للقبيلة. وقد حظي هذا العرض بتفاعل كبير من الحضور الذين استعادوا ذكريات اللقاءات السابقة بروح حماسية وفخر.
خصصت الفعالية حيزا مهما لحفلات التكريم، حيث تم تكريم روح الشيخ الجليل المرحوم محمد نافع بومسكين لما قدمه من خدمات جليلة للمنطقة، إضافة إلى تكريم الأستاذة مريم خراج تقديرا لعطائها، و إبراهيم العنتري ، والمحامية دماحة قاي قاي لنضالها الحقوقي، و البوشناوي دماحة ، ورئيس زاوية آسا لدوره الروحي والاجتماعي، إلى جانب تكريم خاص لروح المرحوم محمد النافع ولد مولود.
كرم المنظمون كذلك الجسم الإعلامي بصفته شريكا أساسيا في إنجاح مثل هذه الملتقيات، واعترافا بجهوده في التغطية والتوثيق ونقل الصورة الحقيقية للأحداث. وعكس هذا التكريم وعي القبيلة بأهمية الإعلام في حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز الحضور الثقافي والمعرفي على المستويين المحلي والوطني.
عبر الحاضرون عن عميق امتنانهم للجنة المنظمة والداعمين ماديا ومعنويا، مشيدين بالتنظيم المحكم وروح التعاون التي سادت بين أبناء القبيلة. وأكد المشاركون أن نجاح الملتقى لم يكن ليتحقق لولا تضافر الجهود واستشعار الجميع لقيمة المناسبة.
اختتمت فعاليات الملتقى بأجواء مميزة من الشعر الحساني الذي ترددت أبياته بين الوفاء والانتماء، قبل أن ترفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والدعاء له بموفور الصحة والعافية وطول العمر، لترسخ المناسبة بعدها مكانتها كموعد سنوي له رمزيته وخصوصيته.
واصل ملتقى الشرفاء أولاد بوعيطة بالفيجة حضوره كحدث سنوي راسخ يزاوج بين التراث الأصيل وقيم التضامن، مقدما نموذجا يحتذى به في الحفاظ على الموروث وتقوية أواصر الأخوة والتلاحم الاجتماعي، بما يعكس الهوية العريقة للمنطقة وأبنائها.