
من يعتقد أن استقالة الرميد مجرد موقف له علاقة بالحالة الصحية ،التي نتمنى له الشفاء منها ، فإنه سيكون قد تبين له مجانبته للصواب..أو على الأقل ، قد تبين له أنه (ضحية) آراء ومواقف و تحليلات سياسية غير سليمة .
1- استقالة الرميد هي إشارة سياسية ، لا يهمني الان أن أحلل و استشعر هدفها لأنني لست معنيا بأي “معركة” سياسية للعدالة و التنمية..لكن ما يهم أكثر ، هي أنها دليل على ان شيئا ما غير ناضج في كل حياتنا السياسية و الحزبية تجعل كل مقبل على قرار أو موقف سياسي “مفاجئ” من هذا العيار يرغب في “ربح نقاط” الموقف دون كثير من المساس بالوضع السياسي القائم الذي هو جزء منه ،ومن مآلاته!
هي معادلة غير منطقية…
2- اللامنطق الذي يجعل الرميد مثلا يستقيل من منصب سياسي لـ “ظروف صحية” أو أية ظروف يراد لها أن تبدو غير سياسية ، هو نفسه اللامنطق الذي سيجعله يعود عن موقفه و قراره و إشارته… و لعل هذا الحدث لوحده قادر على أن يوضح مدى التيه السياسي الذي يعيشه البيجيدي و نخبه بعد سنوات من اثبات حسن السيرة السياسية و الانتخابية التي لن تؤدي به إلا لاستنساخ فترة حكومية جديدة اقل مما كان في اليد على ابعد تقدير!!
قد يكون هذا التقدير خاطئا ، لكنه اعتقاد مبني على استنساخ تاريخي ما.. وفي هذا البلد،ورغم كل “الزواق” ،فإن التاريخ يعيد نفسه دائما!
3- استقالة الرميد بالذات ، على المستوى الداخلي لحزب العدالة و التنمية ، لها آثار جانبية.. فهي بالضرورة ، وإن اصرت بعض القراءات على غير ذلك ، دواء محفز لعودة الروح ..أو نسائمها ،إلى حزب على مشارف تجربة انتخابية مضغوطة أكثر..و خيارات سياسية مضغوطة أكثر.. و خط ايديولوجي مضغوط أكثر..وهي كلها ضغوط قد تفجر أي حزب منظم و ذي مرجعية ايديولوجية مثل البيجيدي ،وقبله اتحاد بوعبيد… لذلك ، فهذه (الاستقالة) الصفعة التي تتحول بفعل “التراجع” إلى “طبطبة” قد تحيي عظما لم يستحل رميما بعد..
أمامه بعد “الشفاء” سنوات حكومة أخرى..
مضغوطة ايضا!
محمد المراكشي،
مع التحية.