من يضحك أخيرا، نحن أم كورونا؟!

16 أبريل 2020
من يضحك أخيرا، نحن أم كورونا؟!

تعامل المغاربة بشكل متفاوت مع نوبة الخوف المقنع من الوباء ، فذلك لم يمنعهم من لسخرية منه بطرق متفاوتة ،لكنها كلها اجتمعت حول “خرافية” الانسان المغربي في استهزائه من المرض الخطير .
ليس خفيا أن المغاربة ،بحسهم النقدي الساخر ،استطاعوا تجاوز “صدمة” كورونا في بدايتها ، و استطاعوا أن ينالوا بابتسامة أو قهقهة الخائف من نشوة فرح الفيروس بالانتصار ، لكنهم توقفوا عند هذا الحد مما جعل السهام تحيد أحيانا عن المعقول أو المراد من التعايش مع هذا القاتل في أفق القضاء عليه.
لحسن حظنا ،أن الدولة لم تتعامل بنفس الأسلوب مع هذا الوباء ،وإلا لكانت الحال مثل نتائج ما أظهره ترامب من استهانة و تشفي من الصين و الفيروس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“خرافية” الضحك المغربي و السخرية من كورونا تتجلى في كوننا نعتقد أننا وحدنا من يتقن ذلك..ووحدنا من يستطيع الإضحاك من هذا المخيف ، ووحدنا الأكثر قدرة على أن نمزج بين الخوف ودور البطولة..ولعل هذا كان من اﻷسباب الرئيسية لنتيجتين متناقضتين في المجتمع.. اﻷولى هي قدرتنا الهائلة على الانضباط لقرار الطوارئ و الحجر الصحي مسلحين بالدعابة في مواجهة الخطر الواقف امام الباب ،و الثانية قدرتنا كذلك على التوهم بأننا بعيدون عن الاصابة و محصنون منها وهو ما يجد تفسيره في الكم الهائل من الممارسات غير المسؤولة لمواطنين يؤمنون و إن سرا بهذا الاعتقاد اشد إيمان..
لذلك نجد “احتفاليات” بالحجر و البقاء في البيوت و في نفس الوقت أعدادا كبيرة من المعتقلين لخرقهم قوانين الحجر المختلفة.!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السخرية الهادفة نجد كتابات و أقوالا و رسوم كاريكاتير ايضا..وربما هذا هو المسار الطبيعي الذي يجب أن يكون عليه الابداع في مثل هذه اﻷوقات العصيبة.. لكنني أعجبت بلقاء تلفزيوني مع مقدم البرامج الثقافية الفرنسي المشهور بيرنار بيفو وهو يدلي فيه بما لم أتصوره فيه يوما-و انا من معجبيه في زمنه الثقافي- حين نال بسخرية من كورونا..
فقد وصف بيفو فيروس كورونا بأنه مضاد للراسمالية حيث خرب بنيانها الاقتصادي و لخبط حساباتها ، وهو في نفس الوقت محارب لتجمعات الناس فارض للانعزال ؛ وهو مناصر للبيئة حيث أن له اصدقاء اﻵن من الدببة البيضاء المقتربة من الانقراض! و أوقف حركية التلوث في الطرقات؛ ثم إنه في اسمه covid19 مشابه للبطل السينمائي جيمس بوند 001 ، بطل الخير ضد الشر!! .. ثم إنه يكره الحب و اللقاء و المصافحة و التقبيل …
لكنه في الوقت نفسه قاتل،يردف بيفو ، و اﻷخطر أنه يهاجم كبار السن لذلك فإني أحاول ألا افصح عن سني و أحاول أن امر أمامه غير مرئي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا سخر بيرنار بيفو.. بفن البورتريه…
وهكذا ضحك المغاربة من الفيروس…
لكن هذا القاتل لازال يتوعدنا بمقولتنا التي نعرف اﻵن معناها:
يضحك كثيرا من يضحك اخيرا!

محمد المراكشي ،
مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة