بقلم صفية ببرياش
يعتبر فران الحي محور الحياة اليومية بالمدن الصغيرة .يتولى طهي خبز الحي باكمله ، لا يمكن تصور حي شعبي بدونه ، متواجد في جميع الاحياء الشعبية ، يطغى عليه طابع البساطة، مع ذالك لا يتقاضى ما يستحقه مقابل جهده وما يلاقيه من مخاطر حرارة الجو والفرن فهو بين نارين امامه وخلفه مهنة تحتاج الصبر وقدرة التحمل.
بيت النار الذي تتصاعد منه حرارة اللهيب ، وسواد الادخنة وبقايا الرماد ، يوقده مول الفران صباحا باكرا كل يوم ليستقبل ما حضرته النسوة من انواع الخبز.
يتعرض لحرارة الفرن وروائح الدخان لا يتحملها الا محترف المهنة .الجميل في الامر انه يميز خبز كل دار من اهل الحي بطريقته الخاصة، ففيه يلتقي الجيران وهم يتبادلون الحديث في انتظار طهي الخبز عادة يتميزون بها.
في حين كانت تقوم بعض النساء ببناء فران الطين في المنزل رغم سهولة استعمال الافرنة الكهربائية لكن هناك اختلاف كبير من حيث الطعم ما يجعله شهيا اكثر عند تناوله وهو ساخن لا يقاوم .
نجد كذلك خبز الملة وهو خبزالبدو في الصحراء حيث تكون العجينة متماسكة تختمر لمدة ساعة ثم توضع فوق الجمرعلى الرمل الساخن وبعد نضجها تدعك جيدا لتخلص من الرمل من اهم الاكلات الشعبية لديهم.
لكن في عصرنا الحالي تغير الوضع نظرا للتحولات المعيشية ، فلا يخلوا بيت من فرن منزلي سواء الكهربائ او الغاز ، لكن خبز فران الحي سيظل دائما له نكهة خاصة بطعم نار الحطب.