فلسطين…

29 يناير 2020
فلسطين…

هناك لحظات في حياتك تخرجك من سجنك المقفل على عزلتك..الساجن إياك في ما تعتقد أنه الأهم..بعيدا عن قضايا هي وحدها المجسدة لانسانيتك و ووجودك كله..
فلسطين واحدةمن تلك اللحظات المفصلية في تاريخك الشخصي…ولو أنكرت ذلك أو أجبرتك الأيام أن تبرر هروبك من تأنيبها الدائم على نسيانك.
أفخر أني من جيل شكلت فلسطين وعيه المبكر ووعيه الدائم ،وأكاد أجزم أنها بحضورها الأبدي في الوعي و اللاوعي هي التي منحت ذاك الجيل سبل مواجهة الاحباط و الألم و اليأس.. ولازالت.
شهد العالم أمس واحدة من نكبات العصر حين أقدم ترامب على ما أسماه “صفقة للقرن” متماهيا تماما مع الجلاد ضد الضحية ، لكنه أثبت بلا شك أنه مثل كل “صغار” العالم لم يحسن قراءة التاريخ..أو لم يقرأه إطلاقا.
لقد أثبت الحق لكثير من قارئي تاريخ فلسطين و الصراع أنهم على خطأ ، وأنهم مجرد عابرين في كلام عابر ، لتبقى القضية صامدة إذ هم الزائلون مهما كبروا و هي الأبدية مهما ظنوها إلى زوال..
هذا الوعي بالأمل لا خالق له إلا شعب لا يمل من النضال و المقاومة ، شعب فلسطين..واهب الحلم و الحياة و باعث الأمل مثل عنقاء من الرماد..شعب حنظلة السليط في الحق و شعب غسان كنفاني ومحمود درويش و توفيق زياد و شهداء النضال الفلسطيني الذي لا يزول…
فلسطين هذه ، هي حلمنا الدائم الذي لا يزول و زهرة نفوسنا التي لاتذبل.. إنها مثل المربية التي تحفظنا عن ظهر قلب وتذكرنا بواجبنا في الحياة مهما نسينا أو تناسينا .. فاحفظوها في دواخلكم..فهي دواؤكم .. صانعة أمل دائم.
وفاء لدروس فلسطين، هذا الهامش، إلى أن نصلي في القدس يوما..أو نقرأ الأشعار في جنين..
محمد المراكشي،
مع المحبة.

————————–

ملحوظة:
نشر الناشط الحقوقي الدولي “نيكولاس داويس” تغريدة قال فيها: هذا ما درسونا اياه في المدرسة ،زمن الابرتايد، عن “أقل من دولة”..
التغريدة مذيلة بخريطتين، الاولى لفلسطين المحتلة كما يراها ترامب و الثانية لدولة الابرتايد بجنوب افريقيا…

IMG_20200129_080934

IMG_20200129_080944

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة