خافير بِرخير أوتشُوَا الذي أعرفه والذي كنت أطلق عليه لقب خابييرسيتو، هو ذلك الرجل الذي عاشرته في آخر أعوام حياته.. إنسانًا بسيطًا سهلًا بشوشًا، كان متواضعًا يمشي فوق الأرض هونا متفاديا لمشاكل البشر.
وُلد على أرض مدينة سيدي إفني إبّان عهد الحماية الإسبانية للمنطقة، وكما كان يردّد باستمرار، هو اضطُرّ لمغادرتها قسراً لكنه رجع إليها هرولةً.. صحيح أنه لم يعش فيها لبقية حياته، لكنها كانت المدينة التي عاشت في قلبه و لم تفارقه.
لهذا و بعد وصول فترة تقاعده من عمله كمهندس معماري، لم يتردّد في العودة إلى الأرض التي عشقها حتى النخاع.
أحبّ خافيير مدينة سيدي إفني، لدرجة كبيرة، كان دائما يردّد و يقول باستمرار أنه يريد الموت على أرضها. لقد كان سلاما يمشي على هذه الأرض، و لهذا أظن أن الله استجاب لدعواته المتكرره بقضاء نحبه بأرضه الأم.
قد يكون خافيير كبير السّن، لكن قلبه كان محبّا للخير لدرجة لا تُصدّق، قلبه كان قلب شاب في العشرين، بل أيفع من شبابٍ كثيرٍ من سيدي إفني.. اليوم يغادرنا صديقي إلى دار البقاء.
أذكر جيّدا آخر فنجان قهوة احتسيناه قبل مغادرة المدينة، كان يردّد بابتسامته العريضة التي لا تغادر محيّاه، أنه يمضي أجمل أيام حياته في المدينة، وأن أمنيته أن يُمضي آخر أيامه فيها.
اليوم يسلم الروح إلى بارئها في مدينته التي وُلد على ترابها وأحبّها بكل عشق و جنون.
إلى اللقاء صديقي … إلى الملتقى صديقي العزيز.
Te quiero mucho amigo Javier, Espero verte algún día, en el otro mundo sonriendo como siempre
مصطفى المناري