الـ”جوكير” في سيدي إفني..!

25 نوفمبر 2019
الـ”جوكير” في سيدي إفني..!

7484111-823532759

أعجبني كثيرا فيلم “جوكير” ، لكني لا أخفي أني و أثناء مشاهدته أحسستني فيه..بل و احسست مدينتي عبر ثنايا شخصيته المثيرة.!
قد تكون هذه واحدة من أغرب ما كتب من “هوامش” على هامش فيلم جوكير ، لكنها حقيقة! فالـ”جوكير” الذي توهمناه مدة الفيلم انسانا فقط ، أو بورتريه انسان مكلوم يعاني في صمت وراء القناع ، و يحول قناعه إلى سلاح ضد الاحتقار و الظلم و اللاعدل ، قد لا يكون صورة لانسان فقط..أو لحالة إنسانية فردية فقط..
إنه تراءى أمامي طيلة العرض إلى صورة مدينة!! صورة عن إفني!
قد لا يفهم هذا الكلام من لم يشاهد الفيلم ، لكن له فرصة للفهم بعد مشاهدة أو استمتاع..لكن الذي لم يخبر مقاهي إفني القديمة و “طروح” الــ”الجوك” ،قد لا يستوعب أيضا ما قال!
عانت الشخصية في فيلم جوكير ،و التي جسدها بأناقة و جمال و عنف و ألم “خواكين فينيكس” ، من الظلم الأبوي..و ظلم الحظ الذي لا يريد أن يفتح بابه لحلم يراود “آرتيور” .. لكن الأخطر حين عانى من الاحتقار أو “الحكرة” بمعناها الواحد الأوحد في هذه البلاد..!
ظل متشبثا بالأمل رغم كل شيء، و مؤمنا بقدراته التي تبدو للآخرين تفاهة ، لكن عنف المجتمع و عنف المتحكمين في مصير “آرتيور” جعله يحس بما هو أكثر من الغبن..و أكثر من الألم .. و اكثر من الاحساس الفظيع بالهزيمة!
و ككل صامد (واقعي) امام كل هذه الأمواج العاتية من اللاعدل و اللاإحساس بألم الضعفاء الآملين بتحقق أحلامهم البسيطة ، انتفض الـ”الجوكير” في معركة ستنتهي بخسارته ربما لكنها خسارة حملت معها خسارات أخرى كبيرة غير متوقعة… مؤلمة و عنيفة و غير “أخلاقية” بل و غير اجتماعية أيضا.
الجوكير الإفناوي الذي كنت أراه عبر شخصية الجوكير “آرتيور” هو هذا المفعم بالأمل و الأحلام و المكدسة نفسه بالاحساس بالغبن من سطوة السائد الذي لا يريد أن يتعلم من التاريخ و الجغرافيا و الأهم من معاني انكسارات الانسان!
ومع أننا نعيش في سيدي إفني ما يشبه “السدة بالجوك” على أحلام مدينة و جيل بأكمله ،و يستمر اللاعبون الذين “طلع لهم الجوك” الكاذب في نفس اللعبة السيئة التي لا تغري أحدا بالاستمرار فيها ، يظل الافناويون لاعبي أغرب جوك في العالم حيث لا يؤمنون بوجوده أصلا ضمن أوراقه..فيستبدلونه بأية ورقة ،و أي رقم ،لكي تتحقق -ربما- عدالة الجوكير التي لا يراها كثيرون على ارض واقع مأزوم إلا من نوافذ تنمية “الواجهة” أومن شخصيات أفلام أكيد أنها تختزل كل معاناة الناس أينما كانوا..
حتى و لو عاش “الجوكير” في سيدي إفني…
بيننا!

محمد المراكشي،
مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة