حاوره علي الكوري
أجرى أحمد الشناوي، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، حوارا مع نون بوست ليكشف فيه خلفيات اعتراض الأطر الإدارية والتقنية على التعويضات الأخيرة عن الأخطار المهنية. ويستعرض الشناوي خلال الحوار الانعكاسات المحتملة لهذا التفاوت على المناخ الاجتماعي والمهني داخل المنظومة الصحية، إضافة إلى مطالب النقابة بتوحيد التعويضات وضمان العدالة بين جميع الفئات المهنية.
1. ما الأسباب التي جعلت الأطر الإدارية والتقنية تعتبر الزيادة المخصصة لها في تعويضات الأخطار المهنية “غير منصفة” مقارنة بباقي الفئات؟
الأسباب هي أن المقاربة التي اعتمدت في إقرار هذه الزيادة في التعويضات عن الأخطار المهنية هشة و إقصائية و غير مبنية على أية معايير منطقية و معقولة لأن المفروض مادام الخطر واحد أن يكون التعويض واحد لأن جميع مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم يشتغلون داخل منظومة صحية واحدة و معرضين بنفس مستويات الخطورة لمختلف المخاطر لكن للأسف هذه المقاربة القاصرة أثبتت أنه لازال ينظر للأطر الإدارية و التقنية على أنهم موظفون من الدرجة الثالثة داخل القطاع و أكدت أن الوزارة تعاملت مع هذا الملف بنظرة تقنية و على أساس تكلفته المالية وليس من منظور كونه حق راسخ لا بديل عنه.
2. كيف ينسجم الاتفاق الموقع بين وزارة الصحة والنقابات مع مطالب العدالة المهنية داخل القطاع؟
اتفاق 23 يوليوز 2024 موقفنا كنقابة مستقلة للأطر الإدارية و التقنية كان واضحا حيث اعتبرناه بكل وضوح كارثيا على هذه الفئات و لا يلبي المطالب العادلة و المشروعة للأطر الإدارية و التقنية و تم القفز عليها و لا يحقق العدالة بين مهنيي القطاع، حيث تمت التضحية بفئة تشكل الكتلة البشرية الثانية داخل المنظومة الصحية وهي الأطر الإدارية و التقنية فلا المساواة في التعويض عن الأخطار المهنية تحققت و لا حذف الشفوي في مباريات الكفاءة المهنية تم على غرار باقي مهنيي القطاع ، و لا تمثيلية داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية أُقرت، و لا وضعية حاملي الشواهد تمت تسويتها، و لا سنوات اعتبارية تحققت، و لا حذف السلالم الدنيا تم، و لا إحداث درجات جديدة….و مطالب أخرى كثيرة تم تجاهلها ببساطة لأن هذه الفئات لم تجد من يدافع عنها بقوة داخل الحوار القطاعي …فأي عدالة و أي تحفيز لهذه الفئات يمكن أن نتحدث عنه بل إننا أصبحت لدينا قناعة راسخة اليوم أننا أكثر فئة متضررة من إصلاح القطاع للاسف الشديد .
3. ما انعكاسات هذا التفاوت في التعويضات على المناخ الاجتماعي والمهني داخل المنظومة الصحية؟
التفاوت في التعويضات عن الأخطار المهنية له بالطبع انعكاس سلبي على المناخ الاجتماعي و المهني داخل المنظومة الصحية و يخلق عدم الارتياح لدى فئة عريضة من مهنيي القطاع و يكرس النظرة الدونية لها، بل يرقى إلى عقاب جماعي نفسي و يضرب في الصميم أحد مبادئ إصلاح المنظومة الصحية وهو تحفيز و تثمين مواردها البشرية و التثمين لا يمكن أن يكون بالتمييز بين مهنيي القطاع و خلق فجوات بينها لا يمكن إلا أن تنعكس سلبا على ظروف العمل و مردودية هذه الفئات خاصة أن هذا التمييز غير منطقي و غير معقول إطلاقا ويشكل حيف كبير لا يمكن القبول به أو التطبيع معه تحت أي مبرر ، على سبيل المثال لا الحصر كيف لهم أن يحرموا مساعد في العلاج يشتغل مع الطبيب و الممرض داخل نفس المصالح الاستشفائية و في التصاق مباشر بالمريض، و كذلك الشأن للتقنيي في النقل و الإسعاف الصحي معرض لأخطار الطريق و للموت المحدق في أي لحظة لأسباب كثيرة على رأسها تهالك أسطول سيارات الإسعاف…، و الأمثلة كثيرة و تنطبق على جميع فئات الأطر الإدارية و التقنية الأخرى بمختلف المصالح الاستشفائية و الإدارية بدون استثناء…و في المقابل كيف لطبيب أو ممرض او تقني صحة يشتغل داخل مصالح إدارية و تقنية و هم بأعداد كبيرة جدا أن يستفيدوا من تعويض عن الاخطار أكبر من الأطر الإدارية و التقنية ؟ و بالتالي فهذا الموضوع فيه ظلم كبير تجاه هذه الفئات الإدارية و التقنية و المقاربة التي اعتمدت في إقراره غير منطقية و هشة لا تتسم بمعايير العدل و الإنصاف و بالتالي فالحل الأنسب و الأنجع هو تعميم و توحيد هذا التعويض على جميع مهنيي القطاع بدون استثناء.
4. هل يمكن أن يشكل استمرار التباين في هذه التعويضات عائقا أمام تنزيل الإصلاحات التي تراهن عليها الحكومة في قطاع الصحة؟
نعم هذا أمر له انعكاس مباشر على مردودية هذه الفئات و سيشكل لا محال عائقا أمام عطاءها و انخراطها في تنزيل الإصلاحات مادامت تشعر بأنها ذلك الحائط القصير و بالحيف الممارس عليها و التجاهل الملحوظ لمطالبها العادلة و المشروعة.
و أملنا و نحن مخرطون بجدية و مسؤولية في إصلاح المنظومة الصحية أن تتدارك وزارة الصحة و رئاسة الحكومة الأمور و تنكب على الاستجابة للمطالب العادلة و المشروعة للأطر الإدارية و التقنية بمقاربة أكثر سخاء و واقعية و استشرافية و إنصاف لهذه الفئات التي تقوم بمهام و أدوار طلائعية بها داخل القطاع، بعيدا عن المقاربات التقنية و المالية للمطالب فالإصلاح له تكلفة في جميع الاحوال لابد منها ليحقق أهدافه و غاياته.
واختتم الشناوي حواره مع نون بوست بالتأكيد على أن النقابة ستواصل المطالبة بتوحيد التعويضات بين جميع الفئات المهنية داخل قطاع الصحة، مشددا على أن: “الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم على حساب حقوق مشروعة لفئة أو فئات بعينها. نؤمن بأن العدالة المهنية والمساواة في التعويضات أساس لتحفيز المهنيين وتحقيق نجاعة المنظومة الصحية.”
وأضاف الشناوي أن النقابة ستبقى متابِعة لأي تطورات في هذا الملف، وستعمل على الدفاع عن حقوق الأطر الإدارية والتقنية بكل الوسائل القانونية الممكنة، لضمان تكافؤ الفرص والاعتراف بمجهوداتهم المهنية.