
بقلم عزيز الوحداني
في عز أزمة جائحة كورونا، اختلفت الرؤى حول مدى استجابة الشعب المغربي، لقوانين الطوارئ الصحية في البلاد، بين من يرى أن الدولة المغربية قد استبقت تنفيد مجموعة من التدابير الوقائية قصد حصر تفشي وباء فيروس كورونا،تزامنا مع احترام المواطن لتلك التدابير،وهو ما ساهم في التحكم في نسبة عدد الوفيات عكس الدول العظمى التي كانت حتى وقت قريب، يضرب بها المثل من حيث البنية المتكاملة للقطاع الصحي، وبين من يرى أن الحجر المنزلي كان له تأثير محدود في التحكم في تفشي الوباء،نظرا لعدم إلتزام المواطن بتلك التدابير الوقائية،وهو رأي في نظري أجده قاصرا نوعا ما، وذلك لعدم الإعتماد على مجموعة من الأسباب التي تغافل عنها مجموعة من المتتبعين والمحللين.
إن ما نراه اليوم بخصوص التدبدب الحاصل في عدد الإصابات بين ارتفاع وانخفاض يعود بالأساس إلى مجموعة من التراكمات التي سأحاول رصدها في هذا المقال، والتي يمكن حصرها في أربع نقاط:
1_سوء التسيير المتراكم عبر سنوات خلت، والمتمثل في عدم وضع استراتيجية بناءة خاصة بتنظيم الأحياء الشعبية التي طالما سمعنا عن وجود بؤر سكنية غير منتظمة تعج بكثافة سكانية كبيرة وهو الشيء الذي يصعب معه التحكم في تفشي الوباء.
2_الوضع الإقتصادي المهترئ لغالبية المواطنين المغاربة، والذين هم في الأصل يعتمدون على دخل يومي عبر نشاطات تجارية بسيطة كبيع الخضر والأسماك مثلا وهي سبب مباشر في نقل العدوى بين المواطنين.
3_سياسة الراسمال العفن من طرف مجموعة من النخب الإقتصادية والسياسية التي أصبحت تتحكم في مصير الملايين من السكان المغاربة، والتي اغتنت على حساب هؤلاء، الذين أصبحوا غير مؤهلين بالإلتزام بالحجر المنزلي نظرا لصعوبة الظروف الإجتماعية التي لا يعلمها إلا الله.
4_المراقبة المبالغ فيها من طرف السلطات الوصية على المواطن، في حين التدابير المتخذة في المصانع والشركات الكبرى التي تضم عمال كثر، والمؤسسات السجنية كانت غير كافية مما ساهم في خلق بؤر وبائية جعل اعداد المصابين تزداد بشكل مفاجئ.
على العموم ان اتخاد الإجراءات الخاصة بتفشي وباء فيروس كورونا يجب ربطه بالأساس بالوضع الإجتماعي والإقتصادي للمواطن الذي تسببت فيه السياسات العامة للحكومات السابقة، ليبقى دائما الضحية والجاني هو المواطن في نظر من هم أصحاب القرارت.