نون بوست علي الكوري
شهدت جماعة الشبيكة بإقليم طانطان انطلاقة مشروع ضخم للطاقة الشمسية يحمل اسم “نور أطلس طانطان”، تشرف على إنجازه شركة “مازن” الرائدة في مجال الطاقات المتجددة بالمغرب. ويعد هذا المشروع ثاني أكبر محطة للطاقة الشمسية على المستوى الوطني، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في دعم الانتقال الطاقي للمملكة.
يمتد المشروع على مساحة تقدر بـ200 هكتار، وبغلاف استثماري يفوق 2.757 مليار درهم، ما يجعله أحد أبرز الأوراش التنموية بالجنوب المغربي. ومن المرتقب أن يسهم في خلق أزيد من 200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال فترة الأشغال، فضلا عن 20 منصبا قارا بعد دخول المحطة مرحلة الاستغلال الفعلي.
إلى جانب بعده الاقتصادي، يرتقب أن يشكل “نور أطلس طانطان” رافعة اجتماعية مهمة لشباب المنطقة، من خلال توفير فرص عمل جديدة، ودعم الأنشطة المحلية المرتبطة بالخدمات والسياحة، مما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد بجماعة الشبيكة والمناطق المجاورة.
على الصعيد الطاقي، ستعزز هذه المحطة قدرة الشبكة الوطنية للكهرباء بإضافة 40 ميغاوات، وهو ما سيساعد على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة، وضمان استقرار الشبكة الجهوية وتحسين مردوديتها. ويأتي ذلك انسجاما مع الأهداف الطموحة التي سطرها المغرب في إطار استراتيجيته الوطنية للطاقات المتجددة.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع نموذجا لتجسيد التوجه الوطني نحو اعتماد بدائل طاقية مستدامة، خصوصا في ظل التحديات المناخية العالمية وارتفاع كلفة الطاقات الأحفورية. كما يكرس الدور الريادي للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي في مجال الانتقال الطاقي.
المشروع لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز صورة منطقة الشبيكة كقطب ناشئ في مجال الطاقات المتجددة، وهو ما سيمنحها إشعاعا سياحيا وتنمويا إضافيا، خاصة مع تنامي الاهتمام الدولي بالمشاريع الصديقة للبيئة.
وبفضل هذا الورش الطاقي، ستتمكن جهة كلميم وادنون من ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية واعدة، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة نموذجا للتنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي.
في المحصلة، يمثل مشروع “نور أطلس طانطان” أكثر من مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، بل هو خطوة عملية لترسيخ موقع المغرب كأحد أبرز الفاعلين في الطاقات المتجددة، ولبنة جديدة في مسار تحقيق الأمن الطاقي الوطني وتنمية المناطق الجنوبية.