
في عرض لها مؤخرا ، سئلت نبيلة منيب عن كورونا المستجد و قدمت رأيها دون أن تدري أن هناك من “يتصيد” هذا الكلام ليجعل منه أكبر “فرقعة إعلامية” تافهة ستجد صداها بما لم يتوقعه هؤلاء و منيب أيضا.
خلصت منيب إلى القول إن فيروس كورونا،طبقا ﻵراء علمية لمتخصصين وكتاب ، قد تكون له علاقة بصراع سياسي عالمي بين القوى المتصارعة.
طبعا ن سيدرج هذا الكلام ضمن ما يحب ان يسميه بعض “المتثاقفين” بنظرية “المؤامرة”.. وهنا تبدأ لعبة “مؤامرة اخرى” هدفها منيب هذه المرة.!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعا ، هذه الهوامش يمكن أن تراها أقرب للانحياز إلى منيب .. هي كذلك. فإن كنت ،مع احترامي، غير مستلطف لهذا الكلام فيحسن بك الحفاظ على أعصابك و الإنسلال بهدوء إلى عوالم الكلام الفسيحة على النت…
شخصيا ، بغض النظر عن سلامة كلام الدكتورة منيب من عكسه ، فإن الاعتقاد الذي صار مؤكدا بعد اسبوع من ما يقارب “التنمر” الصحفي على اﻷمينة العامة للاشتراكي الموحد هو أنها كانت ضحية لنقاش أريد له أن ينال من رمزية سيدة مناضلة بقوة من أجل مواقفها المزعجة في العديد من القضايا.. كما لا يمكن ان ننكر ما أريد من خلاله أن يـرج تنظيمها السياسي أو يصور ذلك…فجاء للأسف دور بلافريج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورغم أني من المتفائلين بوجود نواب برلمانيين من طينة عمر بلافريج و مصطفى الشناوي يكسرون نمط “عمل” و صورة البرلماني المغربي بتدشين فعالية ودينامية “اخرى” في الفعل السياسي البرلماني رغم قلة ذات اليد الانتخابية؛ إلا أني اشاطر كثيرا من اﻻراء التي اعتبرت سؤاله البرلماني لرئيس الحكومة حول ما سماه “التفسيرات غير العقلانية” لداء كورونا سؤالا ينم على نوع من قلة النضج السياسي.
و اجدني متفقا تماما مع ما أورده الصحفي يونس دافقير في تعليقه المقتضب على هذا “السؤال” حين سجل عليه أنه يتضمن نوعا من “الهواية السياسية” حيث لا توجه اﻷسئلة الكتابية لرئيس الحكومة بل للوزراء و أن اسلوب صياغته أقرب إلى طلب معلومة بدلا من سؤال الممارسة الرقابية…
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث عن الخلفية السياسية لمثل هذه الوقائع الصحية الخطيرة لم يكن ابدا مستبعدا من التحليل السياسي، ﻷنها أولا و أخيرا تكون لها تبعات سياسية و اقتصادية شاملة..و نحن بطبيعتنا نحاول أن نجد تفسيرات أقرب للواقع ، لذلك فإن اول تفسير لمشكلة ما نجده أقرب للفهم هو التفسير السياسي. أما التفسير العلمي فهو لذوي الاختصاص الذين يؤكدون او يدحضون مثل هذه الاعتقادات.. وهو ما لم يرد لحد اﻵن.
في حلقته اﻷولى من برنامجه على شبكة الانترنيت “رئيس التحرير” ، ذكر الصحفي طلحة جبريل هذا التحليل ، وكان أقرب إلى عدم استبعاد الخلفية السياسية لمرض كورونا محللا و مستشهدا طوال 15 دقيقة عن هذا الرأي…
لذلك ،فإن الحرب الاعلامية على الدكتورة منيب كانت أشبه بإسقاط الطائرة في الحديقة…
أعيدوا لنا الحديقة..و خذوا الطائرة!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المراكشي،
مع التحية.