نون بوست – ليلى أودة
عاين محمد أحد الفلاحين بمنطقة ايت بعمران اقليم سيدي افني ، ظهور نقط بيضاء من الصوف تشبه القطن على مجموعة من أشجار الصبار بحقله المتواجد بمنطقة أفيول التابعة لجماعة صبويا . سارع الى اخبار السلطات المحلية بالموضوع.
فجاء تقرير المصالح المختصة كالتالي “الاعلان الرسمي عن ظهور اول حالة للحشرة القرمزية باقليم سيدي افني بعد منطقة الرحامنة و دكالة”.
لكن كيف وصلت الحشرة القرمزية إلى منطقة ايت بعمران؟ وماهي الاجراءات التي قامت بها الدولة للتصدي لها ؟وهل تم القضاء عليها نهائيا ام مازلنا في مرحلة الاحتياط ؟
صبار ايت باعمران :الذهب الاخضر
يعد إقليم سيدي إفني، من أول المنتجين للصبار بالمغرب نظرا للبنية الجغرافية التي تسمح لهذه النبتة بالنمو في أجواء سليمة.وذلك من خلال ضيعات تصل مساحتها إلى أكثر من 80 ألف هكتار، حسب معطيات المديرية الجهوية للفلاحة بجهة كلميم واد نون.
و تتميز فاكهة الصبار (أكناري ) بمنطقة ايت بعمران عن غيرها ي باقي المناطق باختلاف أنواعها الثلاث، المتمثلة في “موسى”، و”عيسى” و”أشفري” ،فهي تعد من بين أكبر المناطق المنتجة لفاكهة الصبار .و تقدر المساحة الإجمالية ب40 ألف هكتار موزع مابين جماعة اصبويا ومستي و بإنتاج يبلغ حوالي 196 ألف طن سنويا، وهو ما يمثل 30 في المائة من الانتاج على الصعيد الوطني.
ظهور الحشرة القرمزية بمنطقة ايت بعمران بإقليم سيدي إفني ، شكل موجة من الهلع و الخوف عند الفلاحيين و الساكنة لان الحشرة تلحق أضرارا وخيمة بفاكهة التين الشوكي وتبطل محصوله بشكل لافت.مما يعني تضرر المصدر الوحيد للدخل لمئات الاسر.
الحشرة القرمزية الحشرة الماكرة
قالت صفية التوزاني المديرة الجهوية للمكتب الوطني لسلامة الصحية بالجهات الجنوبية الثلات ان “مشكل الحشرة القرمزة هو مسؤولية الجميع وليست مسؤولية الوزارة لوحدها ”
وأشارت المسؤولة الجهوية في حديث خاص مع موقع نون بوست أن”المكتب الوطني للسلامة الصحية يسخر حاليا كل امكانياته للتصدي لهذه الحشرة من خلال عمل ميداني ولقاءات تحسيسية لفائدة الفلاحين واصحاب الضيعات بمنطقة سيدي افني في اطار برنامج وطني “. مشيرة الى أن المكتب نظم في جماعة اصبويا ايام تحسيسية أطرها خبراء المكتب بالتعاون مع منظمة الــ”فاو” .
وأضافت المتحدثة ان “المرض بدأ في منطقة سيدي افني في بؤرة مساحتها لا تتجاوز المائة متر مربع اضافة الى بقع متفرقة، بفعل تشتت الحشرة بفعل الرياح”.
وزادت قائلة:”نبذل حاليا مجهوات لمحاصرة المرض من خلال دوائر للمعالجة ..وندعول الفلاحين أصحاب الضيعات الى اليقظة التامة وإبلاغنا بكل جديد والتحلي بروح المواطنة لتفادي المزيد من انتشار الحشرة” .
بخصوص محاصيل فاكهة الصبار لهذه السنة قالت المديرة الجهوية أن” المحصول جيد ونقول للمستهلك أن لا خوف عل جودة الفاكهة لان المرض لا يهاجمها”.
بعد هذه الواقعة باسابيع اتصل الحسين من منطقة تيوغزة تبعد بحوالي 60 كلم عن منطقة افيول ليخبر السلطات المختصة عن ظهور بقع بيضاء مثل القطن فوق صبار حقله وعند الضغط عليها تترك اثرا كالدم .هنا اصبح الامر واضحا :الحشرة القرمزية تغزو حقول ايت باعمران اكبر مُصدر لهذه النبتة في العالم .
بدأت الاسئلة البرلمانية تتوالى و تضاعفت الحملات الوقائية والتحسيسية وتم عقد اكثر من اجتماع بمقر عمالة الاقليم واصبح الامر اشبه بحرب تخوضها الساكنة ضد هذه الحشرة الصغيرة .
معاناة التعاونيات الفلاحية
العديد من التعاونيات المهتمة بإنتاج الصبار،عبرت عن مخاوفها من انتشار المرض في بعض ضيعات الصبار، إذ يخلف أضراراً كبيرة ، ويقضي على محاصيل هذه الفاكهة الشعبية في المغرب، والتي تضم آلاف المنتجين، وتشغل يدا عاملة مهمة في النشاط الاقتصادي الأبرز في الإقليم، فضلا عن مساهمتها في تحريك عجلة التنمية التي تشكل نبتة الصبار أهم ركائزها.
من جهة صرحت كلتومة شحور رئيسة تعاونية اكناري لنون بوست بأن ظهور هذه الحشرة في هذه المناطق سيؤثر سلبا على الجمعيات و التعاونيات التي تعتمد على شهادة BIO في الانتاج و التسويق و ذلك بسبب المواد الكيماوية المستعملة في القضاء على الحشرة.
و في اتصال اخر لنون بوست بمحمد حمدان الكاتب العام لمجموعة أكناري جبال ايت بعمران صرح بأن الحشرة القرمزية في البداية ظهرت في منطقة افيول التابعة لاقليم سيدي افني و تاركا واساي التابعة لاقليم كلميم و التي مازالت تعاني من هذه الأفة تم تطويقها في حدود 4 هكتارات ليتم القضاء عليها يدويا نطرا لعدم قدرة الالات و الأجهزة الوصول الى المكان بسبب انتشارها على تضاريس صعبة ،في حين تم القضاء عليها في كل من مستي و تيوغزة و صبويا وذلك بفضل المجهودات التي بدلها كل من المكتب الوطني للسلامة الصحية و المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بتعاون مع الفلاحين و الجمعيات المعنية.
اخنوش يطمئن ويحدر
أعلن عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات،في بلاغ رسمي،” بأن الوزارة ستقوم بمجهودات و ذلك بتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية و السلطات الإقليمية لمحاربة الحشرة القرمزية التي أصابت نبتة الصبار بمنقطة أيت بعمران بإقليم سيدي إفني من خلال رصدها في شهر يونيو المنصرم لغلاف مالي قدره 80 مليون درهم وذلك لتعزيز تدابير محاربة الحشرة القرمزية للصبار في المناطق المتضررة ، وكذا إحداث لجنة لليقظة على مستوى الأقاليم المعنية بهذا المرض، فضلا عن اقتلاع ودفن الأغراس الأكثر تضررا من هذه الآفة .
“جميعا من أجل حماية رصيدنا النباتي للصبار”
أصدر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغدائية مطوية تتضمن أهم عوامل انتشار الحشرة القرمزية و طرق المكافحة، تحت شعار “جميعا من أجل حماية رصيدنا النباتي للصبار”
وضحت فيه على ان عوامل انتشار هذه الآفة تتعدد بين العوامل الطبيعية (الرياح مثلا)، والميكانيكية (نقل سلع وبضائع من منطقة لأخرى، دخول شاحنات قادمة من مناطق مصابة). و طرق الوقاية التي تتجلى في عدم نقل ألواح الصبار لأجل زرعها من المناطق المصابة الى المناطق السليمة الا بعد الحصول على ترخيص مسبق من مصلحة حماية النباتات .
الا انه رغم المجهودات التي قامت بها وزارة الفلاحة فان الأمر يتطلب تعبئة مجتمعية شاملة خاصة أن هذا الوباء كبد خسائر كثيرة ولازال الامر لم يحسم نهائيا.
لذلك يجب تكثيف الجهود للتصدي له، ووضع برامج عاجلة وفعالة، من خلال توعية الفلاحين وأصحاب التعاونيات عبر حملات استباقية حتى يتسنى لهم وضع الاحتياطات اللازمة قبل بداية موسم الصبار التالي. و لما لا التفكير في بناء مؤسسة بحثية بشراكة مع جامعة ابن زهر لابتكار مضاد لهذا الوباء او تطويره للاستفاذة منه على غرار بعض الدول الاستوائية خاصة وان اقليم سيدي افني مقبل على انشاء نواة جامعية .