حين يكون الحكم “مسخوط الوالدين

6 ديسمبر 2020
حين يكون الحكم “مسخوط الوالدين

 

محمد انفلوس

 

قادني قدر انتظار صديق بأحد مقاهي المدينة الى متابعة بعض اشواط مباراة في كرة القدم من البطولة الوطنية.ابتسمت في داخلي وانا اكتشف لاول مرة ان كرة قدمنا تشبه سياستنا الى حد التطابق.بل قد اجزم ان البطولة الوطنية لاتختلف عن اللعبة السياسية حتى في ادق تفاصيلها.

 

فحين تتابع اي مباراة محلية ستدرك كم نحن عشوائيون وبلاخطة واضحة ونفتقد اللمسة الاخيرة،نهدر الفرص بسهولة ولانجيد التسديد وان كنا نجيد تبرير الهزائم.

 

تبدل الفرق عندنا جهدا خرافيا لتصل الى مرمى الخصم فيصبح  مجهودهابلامعنى في مربع العمليات، فلابد من ضربة طائشة او تمريرة متعجلة او قذفة مستهترة ..افتقاد اللمسة النهائية يمكن ملاحظته في المغرب بوضوح بداية من البلدية مرورا بالمستشفيات ونهاية بصياغة الدستور.

 

هناك دائما تبريرات لكل شئ عند الهزيمة مثل مستوى التحكيم وسوء ارضبة الملعب والرياح التي كانت ضد الفريق في الشوطين وهذا يذكرني بالتبريرات الواهية لنسبة البطالة المرتفعة والامية  المتفشيةوغلاء البنزين..

 

يحلم معظم لاعبي البطولة الوطنية بالهجرة والاحتراف بالاندية الاوروبية وهدفهم ليس دائما حب الكرة بل الهدف في معظم الاحيان ترك  هذاالبلد ووالد وما ولد ،مثلهم مثل معظم الشباب المغربي الذي يحلم بالهجرة ولو كانت غير شرعية ومحفوفة بالمخاطر

 

وحتى الملاعب عندنا هي نسخة من شوارعنا المليئة بالمطبات والحفر وهي نسخة ايضا من مكاتب الادارات المليئة بالاتربة وغرف العمليات الملئية بالجراثيم والبكتريا واقسام المدارس التي يتكدس فيها الاطفال بلا منافذ تهوية..

 

سياسة (باك صاحبي ) التي تضع لاعبا موهوبا على دكة الاحتياط  بينما يلعب انصاف الموهوبين كلاعبين رسميين واساسيين هي احد تجليات (باك صاحبي) التي يعاني منها اصحاب الحق في وظائف راقية ومناصب شاغرة

 

مبدا الاستعانة بمدربين اجانب لتنشيط البطولة هو التطبيق الحرفي للاستعانة بشركات اجنبية لتنظيف الشوارع او استخلاص فواتير الكهرباء والماء .

 

فكرة “التمثيل المشرف “و”الاساس هو المشاركة “التي  تعطي بعدا جماليا للهزيمة ويحاول المسؤولون من خلالها تنويم الجماهير ومنحهم وجها مشرقا للهزيمة هي نفس فكرة العفاريت والتماسيح وعفا الله عما سلف

ضعف اللياقة البدنية  للاعبين عندنا هي جزء من  ضعف اللياقة البدنية لشعب بكامله لا يمارس الجري الا وراء طرف الخبز ويستعين بالادوية لمحاربة الضغط والسكر وهلاوس القنب الهندي ويؤمن ان اتاي العصر سبب في صداع الرأس وجلب النحس.

 

اللاعب الذي يدعي الاصابة حتى يتهرب من المشاركة في بعض المباريات هو ابن مجتمع يدعي بعض موظفيه المرض ليتغيب  عن عمله ويدعي بعض أطفاله الم البطن حتى لا يذهب الى المدرسة.

 

اللاعب الذي يجري حين يحرز الهدف وهو يتحاشى زملائه الذين يجرون ناحيته لتهنئته ويصر على ان يجري وحده امام الكاميرا التي تنقل المبارة هو نسخة من المسؤول الحكومي الذي يستلذ الاستفراد بالانجاز وكانه الوحيد الذي يرجع له الفضل في تحقيق الهدف

 

اللاعب المغربي الذي لا يتورع عن مسح انفه في قميص فريقه ولا ينزعج حينما يعتدي بالشتم على الاطفال الذين يجلبون الكرة خلف خط التماس هو نسخة من المسؤول الذي لا يتورع عن مسح اخطائه باصغر مسؤول في قسمه و لا يتورع عن سب ملة ودين الموظفين الصغار الذين يجلبون له القهوة او الشكلاط او الكراط

 

فلسفة الدفاع التي تلعب بها معظم الفرق في بطولتنا هي نفس الفلسفة التي يعيش عليها المواطن المغربي،فهو يدافع طول الوقت عن لقمة عيشه وأمان اسرته ولا يفكر في الهجوم لتحسين اوضاعه.. وحتى الجماهير عندنا هي انعكاس لعقليتنا فهي قليلة الصبر ،تملأ المدرجات ساعات قبل المبارة وحين يبدأ اللعب يسكت الجميع !! وعلى عكس الجماهير الاروبية التي تشجع فرقها لتسجل هدفا فان جماهيرنا تنتظر نصف ساعة الاولى واذا لم يسجل الفريق يبدأ التصفير ليتحول الى سب وشتم للاعبين ثم يبدأ الجمهور في تشجيع الفريق الخصم نكاية في الاعبين وتدمرا من الاداء ..

يذكر منصف اليازغي في كتابه الشيق (عسكرة الرياضة ) حين  انهزم المنتخب الوطني امام الجزائر بالدار البيضاء 5مقابل واحد سنة 1979 اقترح القادري وقد كان وزيرا للرياضة بتوقيف البطولة الوطنية لمدة سنة لتدارك الخلل فقال له الحسن الثاني:”ايييييه. ونهار الاحد لمن غايقولو الناس ا اا لاربيطر امسخوط لوالدين”

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة