ميمونة اميدان: استرجاع وادي الذهب محطة مفصلية لتعزيز التنمية وتمكين المرأة الصحراوية

13 أغسطس 2025
ميمونة اميدان: استرجاع وادي الذهب محطة مفصلية لتعزيز التنمية وتمكين المرأة الصحراوية

نون بوست                      ” حاورها    علي الكوري “

 

 يخلد الشعب المغربي يوم 14 غشت الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، وهي محطة تاريخية مفصلية جسدت تلاحم العرش والشعب في مسيرة استكمال الوحدة الترابية، ورسخت حضور القضية الوطنية في المحافل الأممية، كما فتحت آفاقا واسعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة. وفي هذا السياق، أجرى موقع “نون بوست” حوارا خاصا مع ميمونة اميدان، رئيسة جمعية طيبة للأعمال الاجتماعية، ومديرة مركز طيبة للإدماج السوسيو-اقتصادي للمرأة، والمستشارة بجماعة الداخلة، ومديرة مؤسسة الإمام مالك التعليمية الخاصة، وكاتبة متخصصة في قضايا الأسرة، وقائدة لمسيرة الفضاء متعدد الوظائف للمرأة، حيث شاركتنا رؤيتها حول أثر هذا الحدث الوطني الكبير على مسار التنمية، وتمكين المرأة الصحراوية، وتعزيز الأمن والاستقرار في ربوع وادي الذهب.

 

1..كيف يمكن تقييم تأثير هذا الحدث على مسار القضية الوطنية في المحافل الأممية؟

الذكرى 46 لاسترجاع وادي الذهب فرصة لاستحضار انتصارات الديبلوماسية الملكية الحكيمة حيث جددت أمريكا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي أعلنها جلالة الملك سنة 2007 ، ثم هناك تنامي القنصلية بحاضرتي الداخلة و العيون، و انضمام بريطانيا لاسبانيا و فرنسا في دعم مشروعية الخيار المغربي للطي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء…

 

2..كيف أثرت برامج البنية التحتية على جاذبية الإقليم اقتصادياً وسياحياً؟

عاصمة الجهة ، التي نعتها جلالة الملك بالجوهرة الزرقاء للاقاليم الجنوبية تعيش هذه الأيام غلى إيقاع اوراش ستحولها بعد شهور قليلة لمدينة برونق جديد..إقليم وادي الذهب يتوفر على بنيات استقبال سياحية هامة وسط مناظر طبيعية خلابة، فضلا عن الامن و الاستقرار و الهدوء..و اليوم أصبحت قِبلة جامعية ؛ المدرسة الوطنية للتجارة و التسييرو و المدرسة العليا للتكنولوجيا ، يدرس بها الطلبة الافارقة ، و هناك كليات للطب و التمريض، و السنة المقبلة مدينة المهن والكفاءات ..و لا ننسى دور الرحلات الجوية من و إلى الداخلة لاسبالماس و باريس و الخطوط الداخلية، و خلال هذه الأيام بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر و اسبوع الاستثمار لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج نظم المركز الجهوي للاستثمار بالداخلة أبواب مفتوحة للتعريف بفرص الاستثمار التي تتيحها الجهة كقطب اقتصادي واعد…و الطريق السريع تيزنيت الداخلة قريبا ستكتمل و هناك مشروع تحلية مياه البحر و سقي 5000 هكتار و الطاقات المتجددة..و طبعا هناك المشروع الاستراتيجي الضخم لمياء الداخلة الأطلسي الأول إفريقيا.

3..ما هي مكانة المرأة الصحراوية في التنمية المحلية بوادي الذهب؟

في الذكرى السادسة و الاربعين لاسترجاع وادي الذهب ، نستحضر صورة المرأة المغربية الصحراوية بجهتنا ، جهة الداخلة وادي الذهب باقليميها وادي الذهب و اوسرد، تلك التي زمن استرجاع هذه الربوع يوم رابع عشر غشت من سنة 1979 ، كانت تفتقر لادنى حقوقها في الاستفادة من تطبيب يؤمن الصحة لها و للتربية الصحية لفلذات اكبادها، و كانت محرومة من تعليم عصري يؤهلها لتولي المناصب و مراكز القرار…إلخ.
و ها هي اليوم في عهد راعي النهضة النسوية جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تستفيد من تقدم و تطور المملكة بحيث أصبحت تحصل على شواهد جامعية عليا اهلتها لتحمل المسؤولية كمدبرة و فاعلة اقتصادية و جمعوية، و كمنتخبة تساهم في تنمية جهتها و اقليمها و كبرلمانية تهتم بشؤون وطنها ، و نجد منهن استاذات و محاميات و طبيبات و مهندسات و مقاوِلات …إلخ لقد ولجت كل الميادين التي كانت حكرا على أخيها الرجل..
و هذا المستوى التعليمي للمرأة بجهة الداخلة وادي الذهب ، و التي تتوفر اليوم على جامعات و معاهد عليا، جعلها تنخرط بروح مواطنة ايجابية عززت سبل الارتقاء بتربية أفراد اسرتها و الارتقاء بالوعي المجتمعي فأصبحت صوتا ايجابيا ضروريا لتحقيق التتمية ، مستفيدة من حقوقها مساواة مع اخيها الرجل..
المراة المغربية الصحراوية بجهتنا شامخة شموخ شجر الطلح ، راسخة كالكثبان ، تحمل في قلبها نبض المجد و عراقة قيم الصحراء ووفاء الوطن . كانت في زمن التحدي صوتًا للحكمة ويدًا للعطاء، وها هي اليوم، في زمن البناء، شعلة أمل تضيء دروب التنمية، حاضرة في المدرسة، وفي السوق، وفي الثقافة والعمل الاجتماعي، مستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية كاهم مرتكزات الدولة الاجتماعية… المرأة هنا ليست فقط نصف المجتمع، بل قلبه النابض، وروحه التي لا تنطفئ… في عيدنا الوطني، نحييها كما نحيي أرضًا عادت للوطن، وقلوبًا بايعت على الإخلاص والوفاء..
المجد لشعارنا الابدي الخالد: الله الوطن الملك ، و بمزيد من التنمية الشاملة لجهتنا جهة الداخلة وادي الذهب، تعزيز مجهودات العدالة الاجتماعية و المجالية، كما اكد عليها جلالة الملك بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لعيد العرش المجيد ،والفخر كل الفخر لنساء ربوع الصحراء المغربية و كل مناطق وطننا الغالي…

4..كيف ساهم استرجاع الإقليم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة..

قبل الجواب لابد من الوقوف عند حقيقة تاريخية وطنية لا يعرفها الكثيرون، فاذاتم استرجاع العيون بفضل المسيرة الخضراء بقدوم المغاربة من الشمال لمعانقة إخوانهم بالجنوب، فاسترجاع وادي الذهب تم بتوافد أبناء الجنوب على إخوانهم في الشمال، حيث جدد البيعة للمغفور له الملك الحسن الثاني وفد من شيوخ و أعيان قبائل جهة الداخلة وادي الذهب بالقصر الملكي العامر بالرباط يوم رابع عشر غشت من سنة 1979..
و جوابا على سؤالكم الوجيه ، تعرفون أن جهة الداخلة وادي الذهب و تحديدا إقليم اوسرد هو بوابة المغرب نحو عمقه الافريقي، فهو يشكل حزام أمني يؤمن الاستقرار في منطقة مؤهلة لانتعاش المنظمات الإرهابية و الجريمة العابرة للقارات و الاتجار بالبشر و المخدرات …الخ، لكن حزم الجيش المغربي رسخ الامن و الاستقرار بالمنطقة تريدها شرذمة عصابة أعداء الوطن بدعم مكشوف من النظام الجزائري، فضاء لبؤر التوترات…فطوبى لشعب السلام بملك السلام في ارض السلام!

 

في ختام هذا الحوار، يتضح أن الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب ليست مجرد محطة تاريخية للاحتفال بالماضي، بل هي مناسبة لاستحضار ما تحقق من إنجازات وما يُرسم من آفاق مستقبلية. فقد جسد هذا الحدث الوطني الكبير انتصار الدبلوماسية الملكية الحكيمة في المحافل الأممية، ورسّخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي يحظى بدعم دولي متزايد، فيما أسهمت أوراش البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية في تحويل الجهة إلى قطب اقتصادي وسياحي واعد. كما برزت المرأة الصحراوية كقوة دافعة للتنمية، حاضرة في مختلف مواقع المسؤولية، ومؤمنة برسالة البناء والمساواة، في ظل الرعاية الملكية السامية. ويبقى الأمن والاستقرار الذي تنعم به المنطقة صمام أمان لكل هذه المكتسبات، ودليلًا على قوة التلاحم بين العرش والشعب في مواجهة التحديات. ومع تجدد العهد بشعارنا الخالد: الله، الوطن، الملك، تمضي جهة الداخلة وادي الذهب بثقة نحو مزيد من الازدهار والعدالة المجالية، وفاءً لروح البيعة التي أطلقت مسيرة النصر والبناء.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة