نون بوست علي الكوري
قراءة وملاحظات أولية حول لقاء حزب التجمع الوطني للأحرار بكلميم: عرض واثق لحصيلة حكومية ومشاريع كبرى بالجهة، لكن غياب التفاعل المباشر مع المواطن وتساؤلاته حول التحديات اليومية يطرح علامات استفهام حول مدى تجذر الخطاب السياسي في الواقع المحلي. #كلميم
شهدت مدينة كلميم تنظيم محطة جديدة من برنامج “مسار الإنجازات” الذي أطلقه حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور وازن لقيادات الحزب ووزراء في الحكومة، في مقدمتهم نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، ومحمد أوجار، عضو المكتب السياسي والوزير السابق. هذا اللقاء، الذي شكل مناسبة لاستعراض الحصيلة الحكومية وتسليط الضوء على المشاريع المنجزة والمبرمجة بجهة كلميم وادنون، أفرز تفاعلات متعددة تستحق التوقف عندها بقراءة نقدية بناءة.
الملاحظ أولا هو الطابع الإيجابي العام الذي طبع المداخلات الرسمية، خاصة تلك التي قدمت أرقاما دقيقة حول مؤشرات التنمية بالجهة. الوزيرة نادية فتاح كشفت أن جهة كلميم وادنون سجلت نسبة نمو بلغت 5.5% سنويا، وهي نسبة تفوق المعدل الوطني المحدد في 3.6%، كما أعلنت عن استثمارات تفوق 12 مليار درهم، تهم مجالات الصحة، التعليم، البنيات التحتية والطاقة المتجددة. هذه الأرقام تعكس بوضوح أن هناك مجهودا مؤسساتيا مهما مبذولا بالجهة، وتبعث برسالة ثقة في أفقها الاقتصادي.
كما أن الإشارة إلى مشاريع كبرى مثل المركز الاستشفائي الجامعي بكلميم والمستشفى الجهوي بسعة 250 سريرا، تدل على وعي الحكومة بضرورة تقوية العرض الصحي في منطقة ظلت تعاني من الهشاشة في هذا القطاع. إلى جانب ذلك، فإن استحضار البعد التاريخي للجهة من خلال سوق “أمحيريش” والتأكيد على انخراط كلميم في المبادرة الملكية الأطلسية يندرج ضمن محاولة الحزب ربط الماضي بالتنمية المستقبلية في إطار رؤية شاملة.
لكن رغم ما سبق، فإن اللقاء لم يخل من نقاط ضعف وجب التوقف عندها بواقعية. فالخطاب ظل في مجمله خطابا من أعلى، يركز على المنجزات والمؤشرات الإيجابية دون أن يفتح المجال لنقاش حقيقي مع الفاعلين المحليين أو المواطنين حول مكامن الخلل أو التحديات اليومية التي تعاني منها الجهة. غابت عن اللقاء المداخلات المنتقدة أو الاستفسارات المباشرة التي كان من الممكن أن تعكس نبض الساكنة، خاصة في قضايا ملحة مثل البطالة، الهشاشة القروية، ضعف الخدمات التعليمية في بعض المناطق، وتأخر بعض المشاريع المهيكلة.
الحضور الجماهيري، رغم حجمه، بدا في معظمه نتاج تعبئة حزبية منظمة، أكثر من كونه تعبيرا عن تفاعل عفوي مع اللقاء. هذا المعطى يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على اختراق القواعد المجتمعية خارج الدوائر الحزبية، وبناء جسور تواصل مباشر ومستدام مع فئات الشباب، النساء، والمهنيين الذين ينتظرون من السياسة حلولا واقعية لا خطابات رسمية.
لقاء كلميم كان بلا شك خطوة سياسية وتنظيمية مهمة لحزب الأحرار في جهة ذات وزن استراتيجي، لكنه يظل بحاجة إلى تطوير منهجيته التفاعلية، وتعزيز آليات الإنصات للمواطن، والانفتاح على النقد الداخلي والخارجي. فالدولة الاجتماعية التي يتبناها الحزب لا تبنى فقط بالأرقام والمشاريع، بل أيضا بثقافة القرب، والمصارحة، والتجاوب الفعلي مع الانتظارات اليومية لساكنة الجهة.