نون بوست : علي الكوري
تقع قرية تغمرت ضمن جماعة أسرير على بعد حوالي 18 كيلومتراً جنوب شرق مدينة كلميم، وتعد واحدة من أبرز الوجهات السياحية في جهة كلميم وادنون. تتميز هذه الواحة بطبيعتها الساحرة، حيث تمتد على طول يقارب 10 كيلومترات وتحتضن أشجار النخيل الشامخة التي تمنح المنطقة طابعاً خلاباً يجذب الزوار من مختلف المناطق.
رغم ما تزخر به من جمال طبيعي وإرث ثقافي عريق، تواجه تغمرت تهديدات بيئية خطيرة تهدد استمراريتها كوجهة سياحية. فقد أصبحت الواحة عرضة لعواصف الجفاف المتتالية نتيجة التغير المناخي، حيث تراجعت الموارد المائية بشكل ملحوظ، مما أدى إلى ذبول عدد كبير من أشجار النخيل. إن ندرة المياه لا تهدد فقط القطاع الزراعي، بل تضر كذلك بمقومات الجذب السياحي للمنطقة.
بالإضافة إلى الجفاف، تعرضت الواحة لعدة حرائق مدمرة في السنوات الأخيرة، تسببت في تلف مساحات كبيرة من الأشجار والمحاصيل الزراعية. تُعزى هذه الكوارث إلى ارتفاع درجات الحرارة وضعف الإمكانيات في مكافحة الحرائق، مما جعل الحفاظ على الواحة تحدياً حقيقياً. يشكل هذا الوضع خطراً على السياحة البيئية التي تعتمد على جمال الطبيعة وتراثها الفريد.
لمواجهة هذه التحديات، تسعى الجهات المحلية والسكان إلى تطوير استراتيجيات تهدف إلى إعادة إحياء الواحة، من خلال تشجيع مشاريع تعتمد على الري المستدام وحماية النباتات من الحرائق. كما يجري العمل على تعزيز الوعي البيئي بين الساكنة والزوار على حد سواء. لكن رغم هذه الجهود، يبقى مستقبل تغمرت رهيناً بدعم أكبر من المؤسسات الحكومية لضمان استمراريتها كوجهة سياحية تجمع بين الأصالة والجمال الطبيعي