مؤتمر الصحة العامة بإفريقيا والدروس المستفادة

28 ديسمبر 2021
مؤتمر الصحة العامة بإفريقيا والدروس المستفادة

خالد آيت ناصر

لاتزال جائحة كورونا تلقي بظلالها على الأنظمة الصحية في العالم، وفي القارة الإفريقية على الوجوه الخصوص، حيث يواجه النظام الصحي في القارة السمراء وضعا صعبا أمام تحديات توفير اللقاحات الكافية للتطعيم ضد جائحة كورونا، خاصة في ظل غياب توزيع اللقاح بشكل عادل بين الدول الغنية المصنعة والدول الفقيرة.

وإزاء هذا الوضع دعت الدول الافريقية إلى التنسيق في مواجهة كل التحديات التي تواجهها في مجال الصحة؛ حيث أجمعت على ضرورة إنشاء نظام جديد للصحة العامة خلال فعاليات مؤتمر الصحة العامة الدولي في نسخته الأولى ما بين 14 إلى 16 دجنبر الحالي، تحت اشراف المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) وهي مؤسسة متخصصة تابعة للاتحاد الأفريقي تم إنشاؤها لدعم مبادرات الصحة العامة للدول الأعضاء وتعزيز قدرة مؤسسات الصحة العامة على اكتشاف ومنع ومكافحة الأمراض والاستجابة لها بسرعة وفعالية.

وتدعم المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية (Africa CDC) الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في توفير حلول منسقة ومتكاملة لأوجه القصور في البنية التحتية للصحة العامة، وقدرات الموارد البشرية، ومراقبة الأمراض، والتشخيص المختبري، والتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية والكوارث، وتأسست في يناير 2016 من قبل الاجتماع العادي السادس والعشرين لرؤساء الدول والحكومات وتم إطلاقها رسميًا في يناير 2017.

جلسات علمية مع خبراء الصحة والعلوم
وعلى الرغم من استمرار جائحة كورونا وظهور متحور “اوميكرون”، فقد انتظمت فعاليات مؤتمر الصحة العامة في افريقيا ليلسط الضوء على الأبحاث العلمية والابتكارات ومختلف الاكتشافات في مجال الصحة.

وعلى مدار ثلاثة أيام ما بين 14-16 ديسمبر 2021 أتيحت الفرصة لما يقرب من 12364 من الحضور للاستماع إلى أكثر من 140 من الخبراء الرائدين في مجالات الصحة والعلوم والابتكار في القارة الافريقية، بالإضافة إلى 7 جلسات عامة علمية و10 جلسات موازية و98 عرضا تقديميا شفويا وملصقا، كما تم تنظيم ما يقارب من 40 حدثا جانبيا.

وما ميز هذا الحدث العلمي بامتياز هو ما تضمنه من جلسات علمية عامة متنوعة مكنت العلماء والخبراء في مختلف دول القارة الإفريقية من تبادل وجهات النظر العلمية حول آخر مستجدات البحوث العلمية الموجهة لدراسة جائحة كورونا وآثارها على الصحة العامة في افريقيا، وقد كانت الجلسات العلمية العامة على النحو التالي:

الجلسة العامة الأولى: وبائيات السارس COV-2 وعلم الفيروسات والوقاية والإدارة السريرية.
الجلسة العامة الثانية: التطعيم في أفريقيا: القدرة البحثية، والتصنيع والتوزيع.
الجلسة العامة الثالثة: COVID-19 وتعزيز النظام الصحي العادل في إفريقيا.
الجلسة العامة الرابعة: قضية نظام جديد للصحة العامة لأفريقيا.
الجلسة العامة الخامسة: تقييم الاستجابة لـ COVID-19 في إفريقيا للتحضير للتهديدات الصحية المستقبلية
الجلسة العامة السادسة: الرقمنة والنمذجة والتحليلات لدعم استجابة فعالة للصحة العامة لوباء COVID-19.
الجلسة العامة السابعة: أجندة 2063: المجتمع بأسره – القطاع الخاص والمجتمع والقيادة، نهج في مكافحة COVID-19 والأمراض الناشئة الأخرى.

وقدم المؤتمر عروضا تقديمية من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة وكبار الشخصيات وخبراء الصحة البارزين، الذين ناقشوا كيفية تسريع التقدم ضد COVID-19 ورسم مسار جديد للمضي قدمًا في مجال الصحة العامة في القارة السمراء.

وفي هذا السياق قالت البروفيسور سينيت فيسيها الرئيس المشارك لـ CPHIA 2021 ونائب رئيس جامعة المساواة الصحية العالمية: “تمتلك إفريقيا بعضًا من أكثر المؤسسات البحثية تطوراً والعلماء الموهوبين في العالم، والذين كانوا يراقبون COVID-19 عن كثب ويشاركون معارفهم بسرعة”. البروفيسور أغنيس بيناغواهو. “سيوفر CPHIA 2021 منصة لتسليط الضوء على مساهماتهم المذهلة والسماح بتعزيز التعاون عبر القطاعات حتى نتمكن من الاستجابة بشكل أفضل للأزمات الصحية الحالية والمستقبلية وتحقيق العدالة الصحية”.

ماهي الدروس المستفادة؟
تتجلى أهم الدروس التي يمكن أن تستفيدها القارة الإفريقية من هذه الجائحة ومن تنظيم النسخة الأولى من مؤتمر الصحة العامة، في خلق شراكة قارية بين دول القارة في مجال البحث العلمي لتصنيع اللقاحات وتطوير القطاعات الصحية من خلال تزويدها بكافة الاحتياجات والمستلزمات الطبية لمقاومة الأوبئة والامراض وخاصة فايروس كورونا.

وبالإضافة الى ذلك يمكن القول إن مثل هذا المؤتمرات العلمية تشجع على التعاون في تنزيل الأبحاث العلمية التي شارك بها الخبراء، من خلال التعاون بين المؤسسات الدولية والمؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية مع اشراك القطاع الخاصة في هذه العملية من أجل تحقيق استقلال في البحث والابتكار والتصنيع.

وقالت البروفيسور سينيت فيسيها، الرئيس المشارك ومدير البرامج العالمية في مؤسسة سوزان طومسون بافيت خلال افتتاح المؤتمر بأن “مؤتمر الصحة العامة (CPHIA 2021) سينشئ الأساس الذي سيتيح لنا الدخول في حقبة جديدة للعلم والشراكة والابتكار في القارة”، وأضاف ” أملنا هو أن يصبح هذا التجمع الصحي السنوي البارز في إفريقيا – حيث يجتمع صانعو السياسات والباحثون والدعاة والمنظمات المجتمعية وغيرهم للتعلم والتصدي للتحديات ورسم طريق للأمام معًا”.

ويعد الاجماع بين دول القارة السمراء على إنشاء نظام جديد للصحة العامة من الدروس المهمة التي انبثقت عن هذا المؤتمر، حيث ينبني هذا النظام على تقوية المؤسسات الصحية العامة في الرعاية المعنية بالإنسان، وزيادة القدرة التصنيعية للتطعيمات والتقنيات المستعملة في الفحوصات والمنتجات الصحية، وتعزيز القطاع الصحي بقوة عاملة مؤهلة في حالات الطوارئ الصحية.

وحسب البيان الصادر من الهيئة المنظمة للمؤتمر فإن مؤتمر الصحة العامة (CPHIA 2021) يأتي في وقت حرج بالنسبة لأفريقيا والعالم، أدى فيروس كورونا COVID-19 إلى إجهاد الأنظمة الصحية على مستوى العالم، ومع محدودية الوصول بشكل خطير إلى اللقاحات في جميع أنحاء إفريقيا، فقد كشف عن أوجه عدم مساواة عميقة في الوصول إلى الرعاية الصحية والابتكارات العلمية.

لكن على الرغم من ذلك يأمل المشاركون في مؤتمر الصحة العامة في نسخة الأولى بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أن يكون هذا الحدث العلمي فرصة لتشجيع البحث العلمي في مجالات العلوم والصحة، وحافزا لتقوية الشراكات القارية بين دول القارة الافريقية لمواجهة الأمراض والاوبئة، لتحقيق النظام الصحي العام الجديد لتحقيق أجندة 2063.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة