الصايل…

17 ديسمبر 2020
الصايل…

برحيل الاستاذ نور الدين الصايل ، تنطفئ شمعة ثقافية كبرى ظلت ترخي بأنوارها على هذا المغرب الذي بدأ يبتعد -للأسف- عن الثقافة و الفن و الذوق الرفيع..

لا يمكن إلا ان يكون ترجُّل هذا الرجل خسارة ..نضيفها إلى خساراتنا الكثيرة هذا العام.. و يكفي أن يكون:

1- نور الدين الصايل من رموز “النخب” الآتية من التعليم..فهو في البدء كان استاذ فلسفة ، و متفلسفا حقيقيا صادق كثيرا من اعمدتها المعاصرين مثل ادغار موران.. فقد حلق من مجال التدريس إلى تدريس آخر للذوق الفني السينمائي لما هو أبعد و اوسع من قسم أو قاعة درس نمطية..

أمثال هؤلاء عادوا قلة في تعليمنا بعد ان “تكالبت” عليه “دواير الزمان” ، بل إني أكاد أواري فقط القول بأن أمثال الصايل الآتين من التعليم قد فقد الأمل في وجودهم!

2- الصايل رجل السينما بامتياز..و معلم كبير للفن السينمائي نقدا و تدبيرا و تأطيرا و فلسفة و رؤية سينمائية… و لا يمكن أن ينسى اي مهتم دور الرجل الكبير في تأسيس تجربة النوادي السينمائية التي تخرج منها مخرجون و سينمائيون مغاربة كثر ، كما لا يمكن أن ننسى للرجل انفتاحه ببعد النظر السابق لأوانه على السينما الافريقية عبر تجربة مهرجان خريبكة أولا ثم ما تلاه من تجارب مهرجانات انخرط فيها الرجل..

يكفي ايضا ان نذكر – حسب ما أذكره على الأقل – انه من أهم و أنجح من كانوا على راس المركز السينمائي المغربي و يكاد لا ينازعه هذه المكانة إلا كبير آخر اسمه سهيل بن بركة.

3- الصايل و التلفزة ، تجربة تعليم اخرى..فهو من نقلنا الى عوالم سينما منتصف الليل على االتلفزيون …وهو من صالحنا مع اللون الفني الرفيع و الاختيارات الفنية  الراقية لقناة ثانية أخرى غير المأسوف عليها اليوم..

يكفي كل هذا ، لنعرف مدى الفقد و الخسارة لمناضل و رسالة.

ولنعي مما كابده أنْ ليس سهلا أن تحمل رسالة في هذا الزمن الرديء!

رحم الله الرجل.

محمد المراكشي،

مع التحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة