عصام واعيس يقدم اجوبة لــ15 سؤالاً عن “الفيروس الحقير” (مقال رأي تفسيري)

14 أبريل 2020
عصام واعيس يقدم اجوبة لــ15 سؤالاً عن “الفيروس الحقير” (مقال رأي تفسيري)

لماذا يختلف فيروس كورونا المستجد عن البقية أو في ماذا يختلف عن أسرة فيروسات كورونا؟

حسب دراسة ل MEdRxiv (تُنطق ميد آركيف Med Archive) نقلتها “ذي أتلانتيك”، فواحدة من الخصائص المميزة المحتمل أن تفسر خطورة الفيروس الجديد قياسا لسابقيه هو قدرته على إصابة الشعب الهوائية العليا والدنيا في آن واحد خلافا لبقية الأسرة. الفيروسات التاجية السابقة كانت تستهدف أحد الاتجاهين إما الحلق وإما الرئة. وعموما، (حسب المجلة) التهابات الشعب الهوائية العليا (الحلق) تنتقل بسرعة أكبر لكنها لا تعتبر خطيرة ، فيما التهابات الشعب الهوائية الدنيا (الرئة) لا تنتقل بسرعة لكنها تكون حادة. الفيروس الحالي يجمع الضررين للأسف..

يقال بأن هذا الفيروس يظهر في سلالتين L و S، وأن إحداهما أخف ضررا من الأخرى؟

هذه دراسة ليست محط إجماع في المجتمع الطبي وتبقى دراسة أولية. يتعلق الأمر بدراسة قادها Xiaolu Tang من جامعة بيكين رفقة باحثين آخرين بعنوان “2-On the origin and continuing evolution of SARS-CoV” أخذ الباحثون عينات فيروسية لدراسة التغيرات التي تطرأ على الحمض النووي للفيروس من 103 حالات إصابة. ت ّوصل الباحثون إلى وجود سلالتين واحدة من نوع (S-type) وتمثل الجينوم الأصلي للفيروس أو السلالة الأم، وثانية Lوهي طفرة أو نسخة معدلة للفيروس. وقالت الدراسة إن (L-type) تعد أكثر شراسة وأسرع انتقالا من النوع الأصلي أي S. هذه الدراسة بالنظر إلى صغر العينة تبقى في نظر باحثين نسبية ، كما أنه من الصعب الجزم بأن نوع السلالة وحده عنصر محدد بالنسبة للمضاعفات بالنظر إلى تداخل عدة عوامل في المضاعفات الصحية للفيروس.

كم عدد السلالات أو الطفرات التي توالت على كوفيد-19؟

هناك طفرات تسجل كل 15 يوما في المعدل، وهناك مشروع علمي وعالمي ضخم باسم Nextstrain يشتغل على قاعدة بيانات محينة مكونة من آلاف البيانات الجينومية حول الفيروس ينشر منها 3000 عينة من جينوم الفيروس كل 120 عينة منها تمثل منطقة من مناطق العالم بشكل يحقق عرضا متوازنا لتح ّركات كوفيد-19 في الكوكب..

وفي ما يفيد تتبع هذه السلالات؟

أولا في فهم كيف ينتقل الفيروس، من أين وإلى أين. إذا وجد العلماء مثلا أن الطفرات ذاتها التي تظهر على جينومات فيروسية بالمغرب تظهر على أخرى قادمة من برشلونة في حين تغيب عن مناطق أخرى يبحثون في إمكان أن تكون هناك بؤر انتشار منفصلة حسب المناطق ويتتبعون تاريخ ظهور كل واحدة وتحرك المصابين بذلك النوع منها، كما أنها تفسر لماذا يحمل أشخاص الفيروس بدون أي إحساس بالمرض أو بأعراض خفيفة، لأن الطفرات (الأخطاء الوراثية التي وقعت للفيروس وهو ينسخ نفسه من جسم لآخر) تجعله ينتج ردود فعل مختلفة من حامل للفيروس إلى آخر. وعموما هذه المعطيات تحظى بأهمية قصوى بالنسبة للمجتمع العلمي في محاصرة الوباء وفهم تفشيه وتغيراته.

لماذا تتأخر اللقاحات؟

لأن الحق في الحياة حق مقدس، ولا يمكنك أن تج ّرب لقاحا في المصابين هكذا، من الفئران إلى الجسم البشري..لا يمكن أن تدفع خطرا بخطر أكبر. واللقاح بما أنه لقاح يجب أن لا يشفيك من كوفيد ويصيبك بكوفينيد أو لا أعرف ماذا. تقول لورا سبيني صحافية مختصة في العلوم من “ذاغارديان” بعد تطوير اللقاح تأتي التجارب الإكلينيكية والتي تعتبر ضرورية لاعتماد اللقاح من هيآت التقنين (وزارات الصحة، هيآت مراقبة سلامة الأدوية..) وتتم عبر ثلاث مراحل.

ما هي هذه المراحل؟

في الأولى والتي تضم بضع أشخاص يتمتعون بصحة جيدة، يتم التأكد من سلامة اللقاح ومراقبة الآثار الجانبية. وفي الثانية، والكلام لصحافية ذا غارديان، يتم توسيع عينة تجريب اللقاح إلى مئات الأشخاص، غالبا في المناطق المصابة بالفيروس بالعالم ويتم التحقق من مدى فعالية اللقاح، وفي المرحلة الثالثة يتم الأمر نفسه مع توسيع العينة لتشمل الآلاف. وتطرح بعض اللقاحات التي توجد قيد التطوير حاليا رهانات يجب أخذها بعين الاعتبار قبل التصريح باستعمالها. فمثلا لم يسبق أن تم اعتماد لقاح مطور من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزومي إلى اليوم (شركتان أمريكيتان تحاولان تطوير لقاح من جينوم الفيروس..في إطار باش قتلتي باش تموت.. )

طيب ما هي أقل مدة لإنتاج لقاح؟

عام ونصف العام

ماذا نفعل في انتظار ذلك؟

الاختباء من الفيروس، بما أننا لا نملك إلا أسلحة بدائية في مواجهة ترسانته العسكرية الشبحية والفتاكة..نحن نملك الصابون والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، وهو يملك جينوما مدمرا وفتاكا وسرعة انتشار كبيرة وقدرة مذهلة على التخفي والكمون والمباغتة. في انتظار تطوير البشرية لأسلحة مضادة أقوى لا خيار غير المقاومة، المقاومة بالصبر والصابون..

هذا يعني أن هذه الإجراءات الاحترازية قد تدوم لفترة أطول؟

نعم، وسيكون لزاما التأقلم مع الوضع، ربما يُسمح لبعض الفئات التي اكتسبت المناعة بالخروج للعمل، أو يتم اتخاذ إجراءات احترازية أكبر في أماكن عمل أخرى ، أو يتم إجراء اختبارات (فيروسية)جماعية للعاملين في قطاعات لا بد من استمرارها أو لضمان عودة حد أدنى من النشاط الاقتصادي، لكن تبقى مغادرة البيت لمن لا يملك لقاحا ولا علاجا ولا مناعة مغامرة خطيرة..وتبقى حماية كبار السن (وهم من مقومات السلم النفسي المجتمعي ونبع الحكمة والتماسك الأسري) ضرورية، عبر خدمتهم والحرص على تجنيبهم الخروج والابتعاد عنهم حتى ظهور بشائر لقاح..

طيب، لماذا تفجرت مطالب بمحاسبة المنظمة العالمية للصحة ومحاكمة مسؤوليها؟

لأن المنظمة ، وفقا لمنتقديها، تماهت في تقديرها لخطر فيروس كورونا مع بيانات الحكومة الصينية وكانت تقريبا تعيد نشر تلك التقارير والبيانات دون تدقيق وبثقة مفرطة في الحزب الشيوعي الصين، وأهم هذه البيانات أو الإفادات هي واحدة صادرة في 14 يناير تقول إن الفيروس لا ينتقل بين البشر.

ولماذا تتزعم أمريكا هذه المطالب ولماذا كل هذا الغضب من البيت الأبيض على المنظمة؟

لأن أمريكا -ودول أخرى أيضا- وثقت بآراء منظمة الصحة والإدارة الأمريكية بنت قراراتها على بياناتها ومعطياتها وهي التي بنتها بدورها على بيانات الصين ، والصين التي كان كل همها -وفق عدة مؤشرات- أن تظهر بمظهر الدولة العظمى القادرة على السيطرة على أعتى الفيروسات. وقد رأى ملاحظون في بناء مستشفى ضخم في ووهان محاولة لتوجيه الإعلام إلى ق ّوة الحكومة الصينية والتلاعب بطريقة نظره إلى ما يجري بشكل يجعلها متلازمة مع الاحتفاء بقدرات الصين الخارقة.

وما الدليل على أن الصين لم تكن تقل الحقيقة في البدء؟

اعتقلت الصين الطبيب لي وينغلين الذي كان أول من نبه إلى أن الفيروس معد وينتقل بين البشر والذي توفي بالفيروس في 7 فبراير، كما مارست رقابة صارمة على شبكات التواصل الاجتماعي القومية مثل BiliBili وWeibo )بما أنها تمنع شبكات التواصل الاجتماعي الأمريكية( ، حاذفة ًكل فيديو أو منشور يقدم رؤية مختلفة للأمور أو تصوير لما يقع داخل المستشفيات. وعموما معروف أن الصين دولة الحزب الواحد، وقد حاولت أن تدافع عن جدارة نظامها المخالف للتصّور الديمقراطي في إثبات كفاءته.

وألم يثبت النظام الصيني كفاءته؟ ألم تتحكم الصين في الوضع في الأخير، وها هي ووهان تستعيد عافيتها؟

الأمر يختلف حسب منظورك للوضع. لأن “الحلم” الذي باعته الصين للمنظمة العالمية للصحة والمنظمة بدروها للعالم هو منع انتشار الفيروس خارج ووهان ثم منعه من الخروج خارج إقليم هوبي (59 مليون نسمة وتص ّوروا أن العالم صدّق ذلك تحت تأثير الدعاية..) ثم من الصين وبالتالي منع انتشاره في العالم..هل تحقق ذلك؟ لا. هنا يبقى الاختلاف بين من يرى أنه لولا التدابير التي اتخذتها الصين ربما كان الانتشار ليكون أهول وأخطر، ومن يرى أن لا معنى لكل استعراضات القوة ت ِلك ما دامت في الأخير لم تنجح في غاياتها باعتبار أن الغاية كانت منع انتشاره في العالم وتطويقه وليس “تأجيل” انتشاره…

ما هو أسوء سيناريو ممكن أن يجري مع هذا الفيروس الحقير؟

أن لا يرحل حتى يزور الجميع وقبل توفر لقاح أو علاج..

ما هو أحسن سيناريو؟

أن يرحل عنا دون أن ترحل معه أرواح أكثر من التي سقطت.. —

عصام واعيس – مقال رأي تفسيري (يتضمن تفسيرات مصدرية وآراء للكاتب مبنية عنها) في شكل سؤال جواب حول تساؤلات يثيرها فيروس كورونا المستجد

— المراجع: /https://nextstrain.org /https://www.theatlantic.com/…/world-health-organiza…/609820…https://www.theguardian.com/…/when-will-we-have-a-coronavir /https://www.who.int/…/14-january-2020-novel-coronavirus…/en https://www.medrxiv.org/conte…/10.1101/2020.03.05.20030502v1

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة