
نقاش النموذج التنموي ،جديده وقديمه يحتاج حيزا أكبر من الهوامش.. لكن بعض الهوامش مهمة لمرتكزاته ، بل و تنبني عليها ركائز أي نموذج.
القراءة يراها البعض ترفا..لكن مشكلتنا أن هذا البعض هم الأكثرية..و حفاظا فقط على ماء أو مياه وجوهنا نعبر عن هؤلاء الكثيرين الذين لا يهتمون للقراءة في هذا البلد بوصف “البعض”.. لكنهم ليسوا “بعضا”،وهنا تكمن مشكلتنا.
جاء هذا النقاش حول النموذج التنموي ،بغض النظر عن طبيعته و أجندته ومآلاته ، لـ”يقرأ” أعضاء اللجنة و مجالسوهم من الأحزاب و النقابات و المجتمع مأساتنا الاقتصادية و توابعها…فللقراءة هنا أهمية بالغة..وكل بلغته السياسية و الفكرية..
لكن هذه القراءة في نظري لن تكون صائبة إذا لم تضع نصب أعينها مشكلتنا الأهم حول مكانة “القراءة” في مجتمعنا..بل أكثر من ذلك و أكثر وضوحا “في المجتمع و الدولة”..فمشكلتنا حسب هذا التشخيص الهامشي السريع تعود لأميتنا التي لا نعترف بها، فنحن شعب لا يقرأ..بل وأكثر،فأغلبنا لا يريد أن يقرأ..ويعتبر أن القراءة لا تستحق “تضييع الوقت”أو “تضييع الجهد”أو تضييع المال”…
أذكر أن جدتي رحمها الله كانت تعتبرني مُضيِّعا لما أملك كلما دخلت عليها متأبطا جرائد أو كتبا،وكانت تنصحني ناهرة إياي بأن “أخسر مالي فيما ينفعني”.. فهي لم تكن تدرك أهمية للقراءة أكثر من حفظ سور الصلاة و الدعاء وقراءة الرسائل و فواتير “الما و الضو”…
المشكلة أن أغلب الناس في هذا الزمن بالمغرب و بمدننا وقرانا لازالوا على نفس الاعتقاد ،فالقراءة ترف فقط أو في أحسن الأحوال “وفق الحاجة”.. و سيكون أخطر علينا في هذا الزمن (الذي ليس زمن جدتي) أن نجد قراء لواقع البلاد لا يضعون هذه المشكلة نصب أعينهم…
نحتاج وقفة حقيقية من أجل أن تأخذ القراءة و المكتبات و الكتب ومواقع القراءة و خزاناتها التقليدية و الرقمية مكانا ضمن النموذج الذي نريده..و لا أظن أن وجه المغرب سيبقى على حاله إن وجدنا أنفسنا يوما نقرأ ونطالع في الأماكن العامة و الخاصة قدر ما يجعلنا نفهم واقعنا و نغنيه بمعارفنا…
نتمنى أن يكون لنا نموذج ينبني على مجتمع يقرأ ، لا على مجتمع يرى أن المهم هو أن “تحسن القراءة و الكتابة”…
كما أتمنى أن لا تحلق روح جدتي في نقاشات لجنة النموذج و مجالسيها…
ملحوظة لا علاقة:
تصفح الانترنيت هو تصفح لا قراءة… بلا ما تكذب على راسك وتقول :راه كنقرا الفيسبوك!!!
محمد المراكشي،
مع التحية..