حوار مع الشابة صفية الراكب حول تجربتها الفريدة في تدبير جماعة الشاطئ الأبيض اقليم كلميم

16 أغسطس 2025
حوار مع الشابة صفية الراكب حول تجربتها الفريدة في تدبير جماعة الشاطئ الأبيض اقليم كلميم

حاورها     علي الكوري

برزت المرأة المغربية في مختلف المحطات السياسية والاجتماعية، وأثبتت حضورها القوي في تحمل المسؤوليات العمومية، مساهمة بذلك في ترسيخ قيم المشاركة والديمقراطية المحلية. وفي هذا السياق، تعد الشابة صفية الراكب، رئيسة جماعة الشاطئ الأبيض بإقليم كلميم، نموذجا لنجاح المرأة في ولوجها مجال  السياسة و كان لسنوات حكرا على الرجال، حيث تعتبر أول شابة تتحمل هذه المسؤولية داخل الجماعة.
هذا المسار يشكل إضافة نوعية لتجربة التدبير المحلي، ويعكس دينامية جديدة قوامها إشراك الطاقات النسائية في تنمية الأقاليم. وفي هذا الحوار، تتحدث صفية الراكب عن دوافعها لخوض غمار السياسة، وتقييمها لتفاعل الساكنة مع تجربتها، إضافة إلى التحديات اليومية وكيفية التنسيق مع مختلف الشركاء.

1. ما الذي حفزك على دخول غمار السياسة المحلية، والوصول إلى رئاسة الجماعة؟

منذ أن أنهيت دراستي بالجامعة ودخلت المعهد التقني تخصص البناء تولدت عندي فكرة تجربة التدبير والتسيير ووجدت انني اتقاطع نفس الاهتمام مع والدي الذي حفزني على خوض غمار الانتخابات الجماعية وساعدني على دخول المعترك الانتخابي والحصول على رئاسة جماعة الشاطئ الأبيض 

 

 

 

جواب الرئيسة يكشف عن تلاقي الطموح الشخصي مع الظروف الاجتماعية والبيئية التي صاغت مسارها. إذ لم يقتصر تحفيزها على الرغبة الفردية في التجربة العملية، بل جاء مستندا على إرث ثقافي وتجربة عائلية، حيث لعب والدها دورا محفزا ومساندا، ما يعكس كيف أن دعم العائلة والبيئة المحيطة يمكن أن يكون عاملا حاسما في دفع الشباب، خاصة النساء، نحو المشاركة السياسية. قراءة أعمق لهذا الجواب تبرز أيضا التقاطها لفرصة تجاوز القيود التقليدية في مجتمع ما زال يحتفظ ببعض الموروثات التي تحد من مشاركة النساء في التدبير المحلي، مما يجعل تجربتها نموذجًا للتمكين النسوي والشاب على حد سواء. كما يظهر من كلامها أن دخولها عالم السياسة المحلية ليس مجرد طموح شخصي، بل تجربة للتعلم والتأثير المباشر على محيطها، وهو ما يعكس قدرة الشباب على تحويل الشغف الأكاديمي والمهني إلى فعل سياسي واجتماعي ملموس.

2. كيف تقيمين تفاعل الساكنة مع رئاستك، خاصة أنكِ أول امرأة تتولى هذا المنصب بالجماعة؟

 من الطبيعي أن تجربة العنصر النسوي في مجال تدبير الشأن المحلي كانت شبه منعدمة في المنطقة إن لم نقل كانت مستحيلة لأسباب اجتماعية تتجلى في كون المجتمع لازال لم يتحرر من بعض القيود التي تقصي العنصر النسوي

 

 

 

تشير الرئيسة في جوابها إلى أن تجربة النساء في تسيير الشأن المحلي كانت محدودة جدا، ليس بسبب نقص الطموح أو الكفاءة، بل بسبب قيود اجتماعية وثقافية ما زالت تعيق مشاركتهن. فهي تضع الضوء على أن المجتمع المحلي لم يتحرر بالكامل من بعض الموروثات التقليدية التي تُقصي المرأة من مواقع القرار، ما يجعل أي محاولات لدخول هذا المجال مواجهة حقيقية للتحديات المجتمعية. من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تجربتها كنقلة نوعية بالجماعة ، إذ أنها لم تتجاوز العقبات الفردية فحسب، بل تخطت الحواجز الجماعية، مؤكدة أن مشاركة النساء في السياسة المحلية ليست مجرد طموح شخصي، بل عمل رائد يعيد تعريف الممكن في سياق مجتمع ما زال يحاول التوازن بين التقاليد والتغيير.

3. ما الصعوبات التي تواجهينها في التسيير اليومي لشؤون الجماعة؟

 الحديث عن الصعوبات لايمكن حصره في الاكراهات المادية والعجز الذي تعرفه ميزانية الجماعة بل يتعدى ذلك في كون الجماعة جماعة مترامية الأطراف وبدواوير كثيرة ومكونات مجتمعية منقسمة على اساس الإنتماء القبلي لثلاث مكونات قبلية مما يفرض علي شكلا من التعاطي مع متطلبات هذه الساكنة بشكل من التكافؤ والمساواة

 

 

 

توضح الرئيسة أن الصعوبات في تسيير الجماعة لا تقتصر على نقص الموارد المالية أو العجز في الميزانية، بل تمتد لتشمل تعقيد التكوين الاجتماعي والجغرافي للجماعة. فالجماعة واسعة وتضم العديد من الدواوير، كما أن مكوناتها المجتمعية منقسمة على أساس الانتماء القبلي لثلاث مجموعات رئيسية. هذا الوضع يفرض على الرئيسة التعامل مع مطالب الساكنة بروح من التكافؤ والعدالة، بحيث يمكن لكل المكونات الشعور بأن مصالحها مُحترمة ومتوازنة. قراءة هذا الجواب تُظهر أن التسيير المحلي يتطلب مهارات تنظيمية واجتماعية عالية، لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل القدرة على الموازنة بين مصالح متعددة واحتياجات متنوعة في إطار مجتمع متشابك ومعقد.

4. كيف تنسقين مع باقي المتدخلين من سلطات محلية، ومجالس منتخبة، وشركاء لتنفيذ برامج الجماعة؟

ظن ان من بين اهم اولويات المنتخب هو تنفيذ مااستطاع اليه سبيلا من وعوده وبرنامجه الانتخابي لكن هذه مسألة غير قابلة للتحقيق بشكل كلي في ظل الاكراهات المادية التي تعرفها ميزانية الجماعة زد على ذلك أن الممارسة السياسية والتدبير قد أصابهم شكل من التميع بسبب التجاذبات التي يغلفها البعض بما يسمى التدافع السياسي الذي يمكن اعتباره السبب الأول في فرملة التنمية مالم تتغير عقيلة الناخب والمنتخب وتجعل من المصلحة العامة أولى اولوياتها ستبقى رتابة المشهد على ماهي عليه إلى إشعار آخر وفي الختام أعود واؤكد على أن العمل السياسي يتطلب نخب مثقفة ومؤهلة قادرة على العطاء والإبداع لان المرحلة تجاوزت النخب التقليدية المعيقة للتنمية.

 

 

 

 

تشير الرئيسة إلى أن تنفيذ الوعود والبرنامج الانتخابي يظل أحد أهم أولوياتها، لكنها تعترف بأن تحقيقه بالكامل مستحيل في ظل القيود المالية التي تواجه ميزانية الجماعة. كما تسلط الضوء على أن الممارسة السياسية التقليدية والتدبير الحالي قد أصابهما نوع من التمييع نتيجة التجاذبات السياسية، التي تضعف جهود التنمية وتبطئ الإنجاز. من هذا المنظور، ترى أن تغيير عقيلة كل من الناخب والمنتخب، وجعل المصلحة العامة أولوية، أمر أساسي لتجاوز هذا الجمود. وفي ختام حديثها، تؤكد أن العمل السياسي المحلي يحتاج اليوم إلى نخب شابة ومثقفة ومؤهلة، قادرة على الابتكار والإبداع، لأن المرحلة الحالية تجاوزت النماذج التقليدية التي تعيق التنمية. هذه القراءة تعكس وعي الرئيسة بالمعوقات البنيوية والسياسية والاجتماعية، ورغبتها في ترسيخ ممارسات سياسية حديثة تراعي المصلحة العامة والفعالية في التنمية المحلية.

تبرز الشابة صفية الراكب في هذا الحوار أن دخولها مجال السياسة المحلية كان نتاج شغفها الشخصي وتجربتها التعليمية في المعهد التقني، إلى جانب الدعم المستمر من والدها الذي حفزها على خوض الانتخابات الجماعية وتحمل مسؤولية جماعة الشاطئ الأبيض، مما يجعل تجربتها نموذجًا للشابة المغربية الطامحة إلى الإسهام الفعّال في تدبير الشأن العام. وتشير الراكب إلى أن مشاركة العنصر النسوي في تدبير الشأن المحلي ما زالت تواجه تحديات اجتماعية كبيرة، إذ ما زال المجتمع غير متحرر بالكامل من بعض القيود التقليدية التي تقصي النساء، وهو ما يجعل تجربتها في هذا المجال شبه استثنائية. وتضيف أن الصعوبات اليومية في التسيير لا تقتصر على العجز المالي أو محدودية الموارد، بل تتعداها إلى تعقيدات الجماعة المترامية الأطراف والتي تضم بدوائر كثيرة ومكونات قبلية متعددة، الأمر الذي يستدعي التعاطي مع مطالب الساكنة بروح المساواة والتكافؤ لضمان تلبية حاجيات الجميع بطريقة عادلة. وفيما يخص الأولويات، ترى أن تحقيق كامل البرنامج الانتخابي يظل تحديًا في ظل الإمكانيات المادية المحدودة، كما أن بعض التجاذبات السياسية تُعيق عجلة التنمية، مما يستلزم تعزيز الممارسة السياسية وتركيز النخب المنتخبة على المصلحة العامة بعيدا عن المصالح الضيقة. وفي الختام، تؤكد الراكب أن العمل السياسي المحلي اليوم يحتاج إلى نخب شابة ومؤهلة ومثقفة، قادرة على الابتكار والإبداع، لتجاوز الممارسات التقليدية والقيود التي تحد من التنمية، وإحداث تغيير حقيقي ينعكس إيجابًا على الجماعة وساكنتها

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة