
أحيت عمليات الاحتراز من وباء كرونا الحس الإنساني في المجتمع الإفناوي فودع الناس الخلافات إلى حين ذهاب البأس والخروج من المعركة سالمين.
تعلقوا بشاشات هواتفهم وحواسيبهم أيما تعلق يبحثون عن تطورات الوباء في الوطن والعالم، يتفاعلون مع المجموعات الوتسابية التي يديرها أناس عهدوا فيهم التضحية ونكران الذات عند كل تهديد لأفني وأهلها فباثوا حراسها الأوفياء.
فهم يسارعون في إيصال المؤونة إلى كلل معوز ومعوزة وفي نقل كل من تعذر عليه التنقل بمركباتهم ودراجاتهم النارية.
يؤدون رسالتهم التي ارتضوها في تنظيم عجيب ومهارات أشد عجبا وإعجابا.
لا يستصغرون فكرة من أحد ولا توجيها من آخر ما دامت ستساهم في التقليل من وطأة الحاجة عند كل معوز أو معوزة كانا يتدبران أمرهما في الأيام العادية ما لم يجدا له سبيلا في زمن الحجز الصحي العام.
تراهم منهمكين في كشف خرائطهم الذهنية لجغرافيا مستحقي المعونة من الأرامل والمطلقات ومن أولئك الذين أقعدهم المرض عن العمل. وكان متمرسو العمل الاجتماعي بالمدينة خير عون لهم.
تراهم يحادثون معارفهم يحثونهم على المساهمة فيم هم فيه منخرطون يعرضون عليهم ما وفروه وما استعصى عليهم.
مجتمع في أعلى درجات الاستنفار والتأهب لما سيأتي.
إنه المجتمع الإفناوي الذي لم تذهب كل جهوده في بناء جمعيات الدعم الاجتماعي سدى حينما تراها اليوم رائدة في المبادرة والعمل الميداني.
إنه فن الحياة الذي يقاوم من أجله هؤلاء المتطوعين الذين لا يقبلون أن يسلبهم أحد فن الحياة ببيتهم الكبير المؤسس على فن آخر هو فن التضامن.
وهو طقس قديم من طقوس فن الحياة في افني يحيى في أعماقها ويطفو ظاهرا للعيان عند كل تهديد.
دمت ودام لك التضامن ترسمين به مستقبلا أفضل.