في رثاء صديقي علي

17 أغسطس 2021
في رثاء صديقي علي
محمد أنفلوس

محمد أنفلوس

رن هاتفي صباحا..جاءني صوت الدكتور حزينا (أجاركم الله علي في ذمة الله) ..

لم استوعب الأمر لدقيقتين كانتا كافيتين لأعيد ترتيب الاشياء في ذهني..اول من تبادر لذهني ابنتيه شهد وأريج ثم زوجته وأمه..

انقبض داخلي وانا اتذكر حالة أمه بعد وفاة ابنتها الصغيرة حنان وفي بطنها توأمين..كانت دموعها تشق القلب نصفين.

عندما ماتت أخته الصغيرة منذ سنوات قال لي بالحرف( هناك أشخاص في هذه الدنيا مثل الفراشات اعمارهم قصيرة.. )

لم أكن أتصور انه يتحدث عن نفسه..

علي مات وهو في أوج أحلامه..يستعد لمناقشة دكتوراه في القانون ويستعد لدخول غمار الانتخابات ويبني منزلا بهندسة جميلة من اختياره.

عندما عاتبته يوما عن تأخره في بناء منزله قال لي ضاحكا هذه الحياة يجب أن تعيشها كما يجب فأنا أعرف ناسا لا ينقصهم المال لكنهم فقراء جدا ..لذلك كان علي يحب تبديل سيارته وتجهيز منزله بكل وسائل الرفاهية الممكنة وفوق هذا كان يحب ابنتيه (اريج) و(شهد)..

أشهد الله أنه قضى أغراض عدة فقراء ومعوزين ومساكين وكان كريما في كل شئ ويستحيي أن يرد طلبا أو معاونة ..علي كان رقيقا يبكي بصمت ولا يحب ان يرى دموعه أحد..تعرض لظلم مهني وسياسي ومن أقرب الاصدقاء وصبر..قضى شهرين في السجن نتيجة تصفية حسابات سياسية قبل أن ينصفه القضاء بعد سنوات.

من المواقف التي لن انساها له انه في لقاء تواصلي مع أحد عمال اقليم سيدي افني حضره الجميع من جمعيات واحزاب ورؤساء جماعات، وكنت كتبت مقالا انتقد فيه سياسة هذا العامل فقام هذا الأخير وصب جام غضبه علي في غيابي بصفات ونعوت عدمية وظلامية الى غيرها (سامحه الله دنيا واخرة).سكت الجميع وابتلع الغالبية ألسنتهم بل كان من المتدخلين من انتقد ما كتبت ليبرئ دمته امام العامل الا علي شحور..قال ان ما كتبته صحيحا وكتب مقالا ليرد على العامل عنونه(توضيح وليس اعتذار)..

عندما وصل المقال الى العامل أمر بتنقيله عقابيا وهو ما حدث بالفعل لولا أن الله أكبر منا جميعا ولولا ان الله تدخل ليعود علي معززا مكرما الى سيدي افني بعد رحيل العامل..

سألته لماذا فعلت ذلك فقال لي (لقد أخبرتني امك رحمها الله انك أخي وأن أضربك ولا أدع من يضربك)

علي كان جاري الذي ترعرعت معه على حب الشطرنج و معه سكنت لشهرين وأنا طالب صغير في كلية الحقوق بمراكش..

علي أسسنا معا جمعية حي الگاطع للتنمية المحلية ثم نادي الصحافة والإعلام ثم أول موقع الكتروني وكان يستشيرني في الصغيرة والكبيرة..واخر ما طلب مني عندما دخل المستشفى هو الدعاء بظهر الغيب..

لا تسع الكلمات رثاء بهذا الحجم ولكن عزاؤنا أننا لسنا لأحد فنحن جميعا لله وانا اليه راجعون..

Screenshot 2021 08 17 11 51 00 89 - نون بوست
اخر تدوينة لعلي شحور
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات تعليقان

  • جامع مرابط

    إنا لله وإنا إليه راجعون. صديق كبير جمعتني وإياه محطات نضالية وإعلامية. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. تعازي الحارة لكل أفراد عائلته الصغيرة والكبيرة ولكل أصدقائه.

  • رشيد

    لا يسعني الا قول .إنا لله وإنا إليه راجعون

محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma