تجارة الأصوات…

1 أغسطس 2021
احمد زاهد

تجلس مساء في المقهى ، و في وقت وجيز يحضر المرتادون وكأنهم قد تواعدوا موعدا موحدا ، تحتل الكراسي وتمتلأ الطاولات ببراريد الشاي المعد بعناية فائقة أنفق فيه وقت طويل ، وكغريب أو زائر موسمي فإنك تطلق عنان مسمعك ذات اليمين وذات الشمال لعله يظفر بما تفك به طلاسم مدينة تختلف في كل شيء عما زرته او قد تزوره 

تصادفت زيارتي الموسمية هذه المرة مع قرب الانتخابات فقد استحوذت على النقاشات .وما يكاد يهدأ نقاش في طاولةحتى يبادر أحدهم فيحركهبدعابة ولطف ويتركهم وقد اشتعلوا كلاما وخطابا. وانت تترك المقهى تجرك رجلاك ناحية حديقة في ساحة  مطلة على البحر تأخذ حصتك مننسماته لكن ما استوقفني على غير العادة جلوس شاب تعلو مجلسه لافتة كتب عليها ( أطالب بحقي في الشغل )ويبدو ان معتصمه هذا قد دام زمنا ليس بالقصير حيثأضحي مألوفا عند المارة، ينسل بعضهم ليشاركه مجلسه وحديثا وصورا توثق اللحظة .

ما ملأ مسمعي في المقهى خبرنزول أشخاص يمارسون السياسة وقد بدلوا أثوابهم بما رأوه أبهى واصلح وأكثر تآلفا مع مصالحهم ومصالح مريديهم الذين يتبعونهم كخرفان بانورج.

ادركت ان كل ذلك لا يرجى نفعه ما دامت الآلاف من أمثال ذلك  المعتصم بالحديقة عن يمين مؤسسة منتخبة و يسار ادارة السلطة . منهم من فكر في حيلة الترشح للانتخابات المحلية لعله يظفر بمستشارية تفتح له أبواب هجرة تقيه واقع بطالة مستفحلة .

يتسسل الى سمعي صوت الفقيه الجليل الذي كلما تجادبنا أطراف الحديث حولواقع البلاد تحليلا وهو يردد سؤاله المألوف فما هو الحل؟بلكنة أمازيغية تحمل ماتحمله من تأثر واستسلام .

الحل سيأتي من فئة قليلة من نخبنا متى فهمت أن ما ينقصنا هو جلب الإستثمار وعليها أنتبني خطة إقناعية في اتجاهينلتوفبر مناخ توطينه لعلهينقص من منسوب العطالة.

لكن هذه النخبة ستقطع الطريق دون وصولهم الى المسؤولية في اطار الجماعات المحلية ، وللتضليل توظف أحزاب لترشيح بعض الوجوه الجديدة من الشباب حتى يقال بأن النخب ممثلة وهم في الغالب الأغلب شباب لا علاقة لهم بالسياسة ولا معرفة بتاريخ الأحزاب السياسية المغربية وبالصراع السياسي. 

توضع هذه النخبة تحت وصاية تاجر من تجار السياسة يستقدمون من الصحراء وغيرها والذين تعطى لهم كل التسهيلات والامتيازات في الحصول على الصفقات وعلى اراضي الدولة بدعوى الاستثمار في البلاد ثمنا لهذه المهمة وفي المقابل تخفى عن كل شاب طموح 

حينها يرتاح المسؤول بأن حقق هدفين مريحين اولهما تسجيل نسبة  المشاركة مرتفعة وثانيهماإبعاد الكفاءات الطموحة المكونة قانونيا وسياسيا أو ما يسميه المطبخ الانتخابي وجع الرأس) الذي قد يفشل الخطط الريعية إن لم يروضوا فيطبعوا مع الريع ويصبحوا من دعاته  .

وهكذا ستستمر تجارة الأصوات ما لم تأخذ المنطقة نصيبها من الإستثمار الأجنبي والحسم مع أكذوبة المستثمر ابن البلدة .

احمد زاهد

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد المراكشي
error: www.noonpost.ma