في الحاجة الى إحياء جبهة الفعل الثقافي بإفني.

25 فبراير 2021
أحمد زاهد

يخطط دعاة الخطاب السلبي والعدمي باستراتيجيات متجددة للسيطرة على العقول واستدامتها خدمة لأغراضهم.
يهدم هذا الخطاب طموحات أطفال زارعا فيهم حلم الهجرة، فلا كلام سوى عن الهجرة في صفوف أطفال أبرياء تجهض فيهم طاقة المبادرة وتطوير ذواتهم لأجل مستقبل أفضل.
حينما تتحدث في مجمع حديثا تبخس به مبادرة جماعية أو فردية، فأنت سلبي وحينما تتجادل في نقاء الصفة النضالية ومن الأجدر بها، فأنت من حيث لا تشعر سلبي لأنك تضيع جهدا عقليا في مسألة تافهة.
نحتاج الى نقيض حقيقي لثقافة السلبية بتكوين انسان متنور عقلاني متحرر من خطاب العاطفة القبلية ومن سطوة خطاب السلبية.
أنبأ مقال سابق في نون بوست قدوم بو ديموس (تعني القادمون باللغة الإسبانية) إفني قاصدا قدوم شباب غاضب على أوضاع إفني للمشاركة في انتخابات 2021. ماذا سيفعل شباب غاضب؟
لا شك أنه سينال تعاطفا عاطفيا قد تجلسه على مقاعد المسؤولية، فيستنسخ تجربة سابقة انتهت بما انتهت إليه.
لماذا كل هذا الجري وراء العضوية في مجلس قروي او بلدي او جهوي؟
وهو جري يتمظهر في صنف حر أي صادر من إرادة صرفه من شباب أراد تغيير محيطه وهو محمود وصنف موجه أي مستعمل لغاية التصويت بدفع مكافآت وهو مذموم.
لا سبيل للخروج من التردي السياسي الذي يسم إفني إلا بإحياء العمل الثقافي المجمد من الدولة ومن بعض الأحزاب التي كانت تلعب دورا في التكوين لعهود قاصدة به بناء عمل سياسي وحقوقي معقلن ومهذب ومواطن.
إذا كان سعي بديموس إفني هو ملأ المقعد الفارغ فعليهم أن يتريثوا حتى لا يملؤوه بالفراغ أي بمن لا خبرة إدارية ولا قانونية ولا تربوية ولا اقتصادية وبدون تكوين ومعرفة بفلسفة ومفهوم الجماعة الترابية وسياقاتها التاريخية والحقوقية والسياسية واكراهاتها منذ ولادتها كمفهوم وكممارسة إلى اليوم.
إن جماعة البو ديموس في تعبئتها الشباب للتسجيل في اللوائح الانتخابية وايمانها بالمشاركة الانتخابية قد أبانت عن رغبة صادقة في الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة دون انتظار ديموقراطية مغربية شبيهة على الأقل بالإسبانية التي ولدت فيها بديموس الأم، ونالت تجاوب شرائح مهمة من المجتمع الاسباني .
لكن لا ندري إن كان مشروعها يقتصر على استبدال وجوه بوجوه جديدة أم تغيير في مقاربات الاشتغال في تدبير الشأن المحلي.؟
ولا ندري إن كانت حركة انتخابية محدودة في الفضاء الإفناوي أم ستتجاوزه إلى فضاءات أخرى، ولاندري إن كانت ستعتمد معايير جديدة في اختيارها لمن ستزكيهم للترشح تحت لوائها أم أنها ستعتبر الشعبية في السي كتور معيارا فوق كل المعايير.
هي بعض من أمور كثيرة لا أظنها غائبة عمن ينوي اقتحام معركة المواجهة مع عقول انتخابية محترفة من الأعيان.
هذه الفئة هي ملجأ الأحزاب وخزانه في تغطية الترشيحات على الترا ب الوطني يغينها عن تأطير الشباب الذي من المفروض أن يكون خزانا لها يطورها ويصنع لها مستقبلا ديموقراطيا.
فبو ديموس إفني تبدو فكرة رومانسية، لكنها لست كذلك بشكل مطلق مادامت قد ولدت في ظروف هيمنة الأعيان على الفعل السياسي المحلي والجهوي موازاة مع تجفيف العمل الثقافي بإفني حتى لا يكون مخرج عند الشباب سوى السير على مسيرهم، وبذلك تجلت كردة فعل قد تتطور في سبيل تجنب كوارث انتخابية بإفني ومحيطها.

أحمد زاهد

————-

بوديمس Podemos: هي تنسيقية تعمل ببرنامج اليسار الاجتماعي ضد الفساد السياسي والاقتصادي في إسبانيا، وأصبحت حزبا سياسيا في يناير سنة 2014. من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد المراكشي
error: www.noonpost.ma