لماذا يضرب البريديون؟

8 يناير 2021
المهدي بوسام

بقلم: بوسام المهدي

مناضل نقابي الجامعة الوطنية للبريد واللوجستيك الاتحاد المغربي للشغل

يأتي هذا الإضراب المفتوح في خضم مسلسل نضالي خاضته  و تخوضه الشغيلة البريدية في كل المواقع بالمغرب، منذ مدة ليست بالقصيرة عبر ثلاثة تنسيقيات نقابية . هذا المسلسل النضالي جاء نتيجة طمس الإدارة للملف المطلبي الذي يهم كل البريديات والبريديين والمقدم من طرف النقابات الثلاثة، والذي يتضمن مجموعة من النقاط المسطرة في بياناتها المتتالية، ومن بين هذه المطالب المشروعة:

  ضرورة تغطية العجز المهول في العنصر البشري في كل الوكالات البريدية، التي تشهد على مدار السنة ازدحام للمواطنين وضغط وارهاقا للعاملين/ات، الذين أصبحوا يعانون أمراض عضوية ونفسية جراء هذا الاستغلال الكارثي.  يعكس هذا الوضع نتيجة سياسة التقشف في الموارد البشرية انسجاما مع السياسيات العمومية  في أجرأت منظور نيوليبرالي انطلق منذ سنة 1983.

يطالب البريديون و البريديات كذلك، بإخراج وتنزيل القانون الأساسي المعدل والمنظم للعمل من داخل المؤسسة والذي أصبح في حكم “المُعمر”،  حيث طال نقاشه لما يفوق العقد من الزمن .

نقطة أخرى لابد من التأكيد عليها وهي المطالبة بصيانة الوحدة النظامية والهيكلية الاجرية بكل مرافق المؤسسة دون أن ننسى مجموعة أخرى من المطالب كالزيادة في الأجور.  لكن أهم هذه المطالب يبقى عدم المساس بالحريات النقابية فمسلسل الاقتطاعات وتقزيم المنح ومحاولة إغراق المؤسسة بالمتعاقدين لا يدخل الا تحت طائلة محاربة العمل النقابي المناضل والمكافح بالمؤسسة الذي ينحاز أبدا إلى جانب المستغلين ( بفتح الغين  ).

بهذا تشرعن  الدولة الهشاشة في الشغل، انسجاما مع السياسات الليبرالية التي تمليها المؤسسات المانحة الكبرى، مثل صندوق النقد و البنك العالمي.

 كذلك تضرب الاستقرار الوظيفي وهو ما يحملنا كنقابات  ومنظمات مناضلة وأجراء مسؤولية تاريخية كبيرة إما أن نحافظ على هذه المؤسسة من الدكاكة الرأسمالية  وحق الجميع في العمل النقابي المناضل  صونا للحقوق ودفاعا عن المكاسب في مؤسسة البريد أو ستدوسنا هذه الدكاكة وتجهز على كل حقوق الشغيلة البريدية .

إذن  المعركة الحالية  التي  نخوضها ليست فقط من أجل الملف المطلبي العادل والمشروع  ولكن أيضا من أجل  الحفاظ على اللحمة النقابية والكرامة البريدية و استقرار العمل ومحاربة الهشاشة  ولوبيات الفساد في المؤسسة .إننا فعلا نعيش على محك نكون أو لا نكون، لكن راه ابدا  مامفاكينش.

معركتنا النقابية تحتاج إلى حشد التضامن الشعبي و العمالي دفاعا عن حق أجراء قطاع البريد في حياة كريمة وضد تخريب ما تبقى من مؤسسات عمومية.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma