من من حقه ان يخون التطبيع؟

17 ديسمبر 2020
محمد سالم الطالبي

محمد سالم الطالبي


بعض السياسيين المحسوبين على التيار الإسلامي، و بالخصوص على العدالة والتنمية، يعتقدون انهم يملكون ما يكفي من الذكاء لذر الرماد في عيون المغاربة. لذلك فهم يكررون الكلمات التي يرددها المغاربة جميعا و التي تعبر بشكل واضح عن كون اسرائيل كيان صهيوني مغتصب للأراضي الفلسطينية التاريخية. و هذا الكلام بالطبع المراد منه هو إعادة التأكيد على أنهم ضد التطبيع.
لم يحدث مثلا ان هؤلاء المنافقين اخرجوا هذا الموقف في سياق الحديث عن تركيا التي كان لعلاقاتها الطويلة مع اسرائيل تأثيرا كبيرا على اقتصادها و على موقعها الإقليمي والدولي، فهم لكونهم تحت تأثير العمى الاديولوجي رفعوا أردوغان الى مقام الزعيم الإسلامي الذي يدافع عن القضايا العربية و الإسلامية، في خيانة صريحة للموقف المبدئي، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الحقيقة و يقولون بأن زعيمهم هذا يفعل ذلك بالشفوي طبعا، دون أن يغامر بخسارة حلفائه ، بما فيهم اسرائيل التي حتى وان انتقدها من حين لآخر، فإن ذلك إنما يندرج في إطار العتب الذي يعكس علاقة الحب العميقة التي تجمع البلدين.
تركيا بنت موقعها على اساس المصالح اولا واخيرا و على 0 اعداء، لذلك لم تجد حرجا في تمتين علاقاتها مع الكيان الصهيوني الغاصب. الا انها تفعل ذلك أيضا بحنكة براغماتية تسمح لها بالابقاء على علاقات أوثق مع باقي الدولة العربية والإسلامية كي تنجح في انتزاع الحديث باسمها عندما يتعلق بالثوابث والقضايا المصيرية. و هو الموقع الذي تستثمره سياسيا لصالحها من أجل توسيع نفوذها الإقليمي و الدولي. فقد وجدت في طريقها إسلاميين “كاريين حنكهم”، مستعدين لفتح أبوابهم و اسواقهم ب 0 درهم طالما ان دغدغة المشاعر بخطاب ديني حول القضايا الإسلامية العادلة هو وقود “حركتهم” دعويا، و هو ما يجعلهم سياسيا في مقدمة السباق الانتخابي.
واذا كان هناك إسلاميون من داخل الحكومة و الدولة يرفعون عقيرتهم ضد بلدهم، تحت شعار التطبيع خيانة، لان المغرب اخرج العلاقات مع اسرائيل من دائرة السر الى فضاء العلن، فلان المرحلة السياسية تقتضي ذلك، بل و تحتاج لتغطية شعبوية من قبيل رفع العتب، و كذريعة للحفاظ على “رجل هنا” تحت غطاء الحكومة، و رجل” لهيه” لدى الناخبين” ، وهو “الموقف” الذي يعبر في النهاية على انهم ليسوا مستبدين فحسب، و هذا بشهادة اضافية لمن كان معهم في الحزب، بل لكونهم ” حكارة” كذلك، ببساطة، لأنهم لم يحدث يوما ان فعلوا ذلك مع تركيا التي يسبحون بحمدها ليل نهار، والحال ان هذه الأخيرة تقدم مصالحها و سيادتها فوق كل الاعتبارات مبررة ذلك وممهدة له باطلاق بعض التصريحات في رسالة لمن يهمهم الأمر في اسرائيل و الغرب من جهة، كي يضعونها في دائرة “الاهتمام” ، ومن جهة ثانية استدرارا للتعاطف العربي والإسلامي، وما يستتبعه ذلك من إقبال على المنتجات التركية. وفي كلتا الحالتين فإن تركيا هي دوما رابحة، سواء في زمن التطبيع او غيره، لكنها تربح اكثر حينما تهب رياح التصعيد، إذ تقدم نفسها في سياق القصف الى جانب قطر، المدعومة إعلاميا من قناة الجزيرة، كوسيطين لخفض التوتر و ضبط النفس ووقف لاطلاق النار و الهدنة، و هلم جرا من قاموس حربي تفرضه بالقوة المقاومة الحقيقة على الأرض، و التي تستحق لوحدها ان تتحدث عن القضية و ان تخون باسم القضية و ان تعز من أجل القضية من تشاء وتذل من أجل القضية من تشاء.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma