هنيئا لساكنة ميرلفت بهذا الفضاء الثقافي

16 ديسمبر 2020
عمر الراضي

بقلم عمر الراضي

فنان وكاتب ومخرج مسرحي

هنيئا لساكنة ميرلفت بهذا الفضاء الثقافي ،وفي سيدي إفني عاصمة الإقليم مازلنا ننتظر ، بناء مركب ثقافي ، كما وعدونا أكثر من مرة . مند سنة 2013 إلى اليوم لم نسمع سوى وعودا وكلاما في كلام .
لاقاعة عروض نتوفر عليها تحمل اقل شيئ ظروف العرض المتعارف عليها ، لاخشبة تحمل أجسدانا ، لاكواليس لاكراسي ثابتة لاإضاءة ولاشئ يشجعنا على ممارسة مانهواه ، ما نراه منفعة لشبابنا ولأجيال بدأت تكبر .
مالهذه المدينة تحتضر وسط هذا الصمت .؟؟!

في الجوار وفي مدن الشمال والجنوب ، بدأت وقبل شهرين تقريبا حركة ثقافية تدب فيها الحياة ، وسط مركبات ثقافية ودور ثقافة ودور الشباب ومراكز القرب ، في قاعات خصصت لتفعيل الأوراش الثقافية .
بل ونحن نتابع ، نرى تشيدا لمسارح هنا وهناك ، قاعات تجهز وأصراح تبنى .
لكن في مدينتي لانرى سوى قاعات تتآكل وجدران تتداعى.
لاشيئ سوى الكلام والمزيد من الكلام .
نريد أن نشتغل صدقا ونتبادل مع الشباب والأطفال خبرات راكمناها مند سنوات، لكن أين هو الفضاء .؟؟!!

إشتغلنا لسنوات في فضاءات الهواء الطلق في الجبل والبحر ووسط حدائق عمومية .
قاومنا كل المشاكل داخل سينما ،رغم سوء ظروفها وانعدام شروط العرض والورشات فيها ، ناهيك عن دار الشباب التي تعرفنا حق المعرفة ونعرفها .
ففي هكذا قاعات كنا قبيل كل عرض مسرحي نشتغل ليومين على الأقل ، وهذا يأخد منا جهدا .في حين أخدنا نفس العرض لقاعة بإحدى المدن فإن الموضوع لن يكلفنا أقل من نصف ساعة بين تعليق الديكور وتحضير الملابس .
خارج مدينتي هناك (القاعة) متوفرة على جميع شروط العرض لهذا لانتعطل ولانتعثر أما داخل التي احتضنتي وأمثلها وتمثلني فإن خراب القاعات وقدم جاهزيتها إن لم نقل إنعدامها يأخد منا الوقت الكثر ولو قمنا بعملية حسابية للزمن لوجدنا عدد الساعات التي ضاعت فقط في الإعداد القبلي، يساوي سنوات .
أما الإضاءة فأخدت منا لوحدها أعواما ، بين إلصاق سلك ، توصيل دارة وقطع التيار وإعادة توصيله .
في المدن الأخرى موضوع الإضاءة بسيط جدا أزرار ومفاتيح وكبسة . وفي أقل من عشرين دقيقة تكون المصابيح المتطورة متشتعلة بالكامل ، يبقى الوقت إضافي للتقني والمخرج والممثلين ليقوموا بتدريبات أخيرة .
أما هنا فالمصباح نصنعه ولوحة التحكم نصنعها وخيوط الكهرباء نربطها مع بعضها البعض ونقرأ الدعاء علها تشتعل واحدة فقط .
والنتيجة ساعات من التحضير والستريس ، ضغط يصيب الطاقم كله بل أحيانا الجمهور .
لن أتكلم عن الصوت وتقنياته المتآكلة هنا والمتطورة هناك .
والكواليس التي نسمع فقط عنها هنا والكراسي المعذبة للجمهور .و.و.و. ألخ .

إشتغلنا داخل مبان مهجورة وقديمة ، إشتغلنا داخل منازلنا ، على الأسطح ووسط الغرف.
خاطرنا بحياتنا وصحتنا حتى لايهاجمنا اليأس وننزاح لطريق الإنحراف .
شبابنا أراه اليوم ضحية ، فراغ ينخر عقله .
لهذا أتكلم اليوم ، وصرخنا أكثر من مرة ، لأننا نعرف قيمة الثقافة والفن ونعرف أيضا أن هذين الشيأين الراقيين لايكبران سوى في فضاءات، وعبر قاعات .

لقد عانينا لحد العقد والمرض ، لم نقل أف ولم نتراجع يوما وبقينا رغم سوء الظروف وقلتها صامدين .
لكن إلى متى .؟؟!!

إن منخرطينا من يافعين وراشدين وأطفال بدأوا اليوم يسألوننا متى سننطلق ؟.
حتى هم أصبحوا يعرفون الواقع ، لمسوه ومازالوا لم يتذوقوه .
لأجلهم نحن هنا ، فلانريدهم أن يعانوا ماعنيناه حتى لايستسلموا .

رسالتي اليوم لجميع أصحاب القرار في هذه البلاد .
منتخبين كانوا أو فاعلين . رؤساء جمعيات ، مدراء ثقافة….
للمجلس الجماعي والإقليمي لعامل الإقليم .
لشركاء فاعلين ورجال ثقافة ، نقابات فن وهواة موسيقى ومسرح وكل الفنون ، أذباء أيضا ، شعراء وكتاب ونقاذ .
للأساتذة وكل المتتبعين للشأن العام .
للصحافة بالخصوص فأنتم الصوت وقوة الإيصال ، كنتم كتابا ناشرين أو محررين مصورين أوصانعي محتوى عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومواقع إلكترونية …..
إن في المدينة نقص، أو هو انعدام أصلا للفضاء الثقافي ، وهذا مالايشجع على إستمرارية العمل الثقافي بل ويقتله .

رسالتي للفاعل الأول . وزارة الثقافة بالخصوص، أود أن اقول لها .
هناك بقعة أرضية قام المجلس الجماعي بتفويتها إليك بغية بناء مركب ثقافي عليها، وكما سمعنا أكثر من مرة، من مديرية الثقافة بجهوية گلميم ومن رئاسة المجلس الجماعي وأعضائه أن الوزارة هي من تكلفت بالبناء .
إننا نستبشر خيرا في كل مناسبة نسمع أن الوزارة سيحضر من يمثلها ليدشن حجر الأساس وينطلق البناء .

لكن وإلى حد كتابة هذه الأسطر لم نرى سوى سرابا .

مرة أخرى ميرالفت .
أهنئكم على هذا الصرح الثقافي الجميل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma