منكم عدااااد

24 أكتوبر 2020
محمد سالم الطالبي

محمد سالم الطالبي


هل هي مصادفة هذه الايام أن يبدأ الحديث بواو الجماعة عن “الشبايك” الممنوعة، و جعله حدثا يطفو على سطح النقاش السياسي الذي ارتقى فجأة إلى احتجاج على الإنترنت انخرط فيه الكثير من سفراء النيات الحسنة الذين تدفعهم عادة الغيرة إلى مواكبة أي خطوة يؤمل منها خير ؟


بالطبع لا. و كل ما أعرفه أننا على مبعدة أشهر قليلة من الانتخابات، و يبدو أن افضل طريقة لالهاء الرأي العام المحلي، أو بالأحرى تحريفه عن النقاش المطلوب يمر عبر خلق حدث، حتى لو َكان “حدثا” أصغر. فالمهم عند صناع “القرار” السياسي هو نفي الازمة الداخلية التي تضرب أحزابهم السياسية، و التي طبعوا معها لدرجة انهم صاروا مستعدين للسباحة مع أي تيار مستعد لتغطية نفقات التجهيز و الاستثمار الانتخابي ، ومع ذلك يتوهمون انهم في حل من ” العجينة”، و الحال انها تزداد حجما كل يوم في “الراس” و في” الكرش”، لدرجة انها أصبحت وجبة يومية لا غنى لهم عنها.

لذلك لا يستطيعون أبدا أن ينتقدوا رؤوس أموالهم ورؤوس أغراضهم التي ترهن قرارهم و تلزمهم بعدم التعبير عن المواقف الحقيقية التي تستدعيها اللحظات التاريخية التي هرم الجميع من أجلها، بل وضيعت على المدينة فرصا جادة للخروج من حالة الركود السياسي والاقتصادي.
ففي هذا السياق الخطير على المصلحة العامة التي يدعون الحرص عليها، يتزاحم الجميع طمعا في خلق شعبية، وبأي ثمن، ووسيلتهم في ذلك لن تكون بطبيعة الحال سوى بالقاء”الشبابيك على مولانا” لعلها تأتي بصيد الأصوات ثمين.
جميعنا يعرف ان مشكلة الميناء قديمة جديدة، بل وعويصة، وهو الوضع الذي يحتاج إرادة و تمثيلية حقيقية لا تخاف في الله لومة لائم و بالتالي قادرة على دعوة الساهرين على القطاع بالجلوس حول طاولة الحوار لحل المشاكل المرتبطة به، وليست الشباك الممنوعة سوى جزء صغير من مشاكل متشعبة، أما اليوم فقد أصبحنا على مرمى من خط الوصول الانتخابي، ولهذا يبدو أن كل من له طموح زائد و يملك ورقة يحتفظ بها منذ الانتخابات السابقة، يعتقد انه قادر على استعمالها ضد خصمه من أجل جعله يسقط في شبكة الدفاع عن النفس تمهيدا لارهاقه و استنزافه سياسيا.
ان المشكلة الحقيقية تكمن في “البحرية” د البر ، هؤلاء الذين اختزلوا واجبهم الحزبي في انتظار أي فرصة تسمح لهم بخلق “اكرياض” سياسي بهدف الاصطياد في المياه العكرة.
وليس صدفة البتة أن تبدأ حملة سابقة لاوانها و تنطلق من المياه الاقليمية، فالمكان ظل على مدى السنوات الماضية مسرحا للأحداث ، أبرزها حدث غلق الميناء و ما ترتب عن ذلك من مآسي ، و ساحة وغى يسعى كل واحد إليها من أجل اختبار أسلحته “الوظيفية” ، لكون المرسى كما يعلم الجميع مصدر يوفر الدخل المباشر للكثير من العائلات، زد على ذلك كونه المحرك الأول للاقتصاد المحلي، فإذا توقف توقفت معه الحركة الاقتصادية بالمرة، وإذا تعطل تعطل كل شيء، بإستثناء السياسة التي تنتعش في هذه اللحظة “الاقتصادية” ليبدأ مسلسل المزايدات أملا في الرفع من قيمة الأسهم في بورصة النشاط الشعبوي، هذه الأخير ة التي تفتح أبوابها رسميا قبل الانتخابات و تغلقها على خسائر فادحة في الأخلاق و المبادئ المعلنة في الشعارات.
لذلك فالعيون عليها ان تفرك جيدا قبل أن تفتح على الأهم، و الأهم هنا ،هو من هو القادر على تخليصنا من هذا العبئ الذي يشكله هذا المجلس التافه و الأمي و المنافق، و الذي يحاول البعض جاهدا أن يغسل وجهه المفضوح معتمدا على مشروع اصلاح “الباركي” كواجهة لتسويقه، كما لو كان فتحا مبينا، و الحال أن المجلس و جد نفسه مرغما على إعادة تأهيله بعد أن سبق أن اعترف “بعضمة لسانو” ، كما يقول المصريون، أنه استجاب لعامل الإقليم وودع فكرة ترميمه تحت ذريعة وجوده في منطقة مهددة بالفيصان.
و كنت كتبت من هذا المنبر مقالين حول الموضوع هدمت فيهما “الدعوى” التي استعان بها المجلس و من ورائه العامل مستندا على المعطيات الميدانية الجديدة، من قبيل المشاريع المنجزة، و التي من شأنها التحكم في مجرى المياه في حالة هيجانها. ولذلك فقصة المنطقة المهددة لم تعد ذات موضوع ويتعين على المسؤولين الحقيقيين أن يَعطوا معنى لتلك المشاريع التي صرفت عليها الملايين، و ذلك من خلال خلق حياة طبيعية في محيط “الباركي” بما فيها الملعب البلدي المتواجد في َمكان أقل ما يقال عنه أنه أكثر أمنا من غيره، و الذي ينتظر الاهتمام اللائق به لما يحمله من دلالات تاريخية في عالم الرياضة من العيب تهميشها و دفنها تحت تراب الإهمال و النسيان.
ولأن رئيس المحلس البلدي لا يفقه ما يقول و ينطق عن الهوى، فقد خرج على الناس قائلا بأن الملعب مهدد بالفيضان و لهذا..
طيب نريد أن نعرف بأي منطق يسير به و يسير به هذا المجلس، فهو َمن ناحية يعمل ليل نهار مسخرا إمكانيات الدولة البشرية و المادية من أجل إعادة الحياة للباركي، الذي يمكن القول، إذا سلمنا ب”نظرية” الفيضانات المتهافتة، أنه في المكان الأكثر عرضة للخطر مقارنة بالملعب البلدي المحمي أكثر من أي وقت مضى، فلماذا ياترى يستخصر الخطر عندما يتعلق بهذا الاخير، و يتناساه عندما يتعلق بالأول؟
إن هذا المنطق “السوري”، ليس هدفه في الواقع سوى وضع سور أمام أي َمحاولة لإصلاح الملعب وتأهيله، لا لشئ سوى لكونه يوجد قرب منزل سعادة الرئيس، و لربما لهذا السبب، و الله اعلم، يعمل كل ما في وسعه كي يظل الملعب خارج دائرة الاضواء .
فالرئيس الذي لم يجد من َمشروع يزفه للأجيال القادمة سوى المقبرة، عليه أن يدرك أن مقبرة الأجيال الحالية و الآتية، و التي دفنت فيها سيدي افني كل الآمال في تنمية سياحية و مجالية و جمالية، هي “الكومبينات” التي التفت حول عنقها كحزام خنقها حد الموت، و هو أول من بادر إلى حفرها بمباركة من مجلس الاتحاد الاشتراكي الذي منحه و ياحسرتاه رخصة الاستغلال.
فإذا كنتم تؤمنون بالمنطق المجرد من الحسابات السياسية و المصالح الشخصية، َفما عليكم إلا أن تكملوا أجركم و تؤهلوا المجال الرياضي الوحيد أمام الطاقات الرياضية الشابة، أما إذا كنتم تفضلون لعبة “تحرم الطرح”، فاعلموا انكم “مفروشين و مهما طالت لعبتكم فحتما ستأتي الإصابة في” شبكتكم” في اللحظة التي تنتظرونها الاقل، آنذاك لن ينفعكم الندم تماما كما لم ينفع من كان قبلكم من الجاحدين و المتكبرين.
وبالعربية تاعرابت منكم عدااد

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد أنفلوس
error: www.noonpost.ma